سعد فنصة وسهيل الملاذي.الدكتور السوري الباحث في عصر الفكر والتنوير
سعد فنصة وسهيل الملاذي
رحيل الدكتور السوري: سهيل الملاذي .
باحث عصر الفكر والتنوير
بقلم: سعد فنصة
سهيل الملاذي وسعد فنصة بمقالة عن رحيل الدكتور الباحث التاريخي والأدبي السوري
مقالتي التي صدرت اليوم في صحيفة “كل العرب”عن رحيل الصديق الكبير الدكتور سهيل الملاذي :
باحث عصر الفكر والتنوير الذي فقدته:
سعد فنصة
فقدت قبل أيام الصديق الأثير وأحد أبرز رجال البحث التاريخي والأدبي المعاصر في سوريا المكلومة،
التي جمعتنا الأحداث والخطوب المعرفية،
بدمشق منذ مطلع الثمانينات من القرن الماض،
في رحلة امتدت طويلا تنوف عن الأربعين عاما.
بالأساس كان الراحل الكبير صديقا لوالدي،
فأنا من جيل وهو من جيل آخر،
مع ذلك لم يتأخر الفارق العمري بيننا ليكون متقاربا بالرؤى والهدف،
ألا وهو العمل الصامت المتواضع كقطرات من الندى على ورود المعرفة الذابلة في ذاكرة سوريا والسوريين،
وكانت القضية الأبرز الملحة عند اهتمام الدكتور سهيل الملاذي هي مشروع التنوير واستحضار رموزه الفكرية،
أمام حشد الظلامية السياسية والأمية الثقافية والإنحطاط المعرفي الذي ميّزَ سنوات الشعارات الكبرى والهتاف
والتي لم يُقدَر لها إخفاء جذوة الرماد المتأجج بالإحتراق من أجل اشراقات المعرفة
التي عمل عليها وانتهج منهجها الشائك بجَلَدٍ دؤوب في إنارة صفحاتها المطوية من التاريخ القريب
والذي تسرب هاربا من حاضر السنوات المعاصرة.
ينتمي الدكتور سهيل فكرا وابداعا لعصر النهضة الأدبية والفكرية للتنوير
فنصة مصمم أغلفة كتب الدكتور:
والتي بدأ منتصف القرن التاسع عشر، وأنتج كتبه التي كان لي شرف تصميم أغلفتها الواحدة تلو الأخرى، والإطلاع عليها وهي لازالت مخطوطة،
وسَمَحَ لي ذلك خلال حواراتنا المستمرة لأن اطلع بشكل وافٍ على مصادر بحثه في التأريخ للحركات الفكرية والتي كان أبرز مصادرها عودته الى الصحافة السورية،
تنقيبه بين الصحف العربية:
والحلبية خصوصا،
والتي كانت تضم في رحاها مطلع القرن العشرين أكثر من أربعين صحيفة متنوعة ساهمت لأن تكون مصدرا من مصادر ملاحقة الإتجاهات الفكرية والأدبية،
نال الدكتوراه بالآداب في بيروت:
وساهم فيما بعد بطباعتها بكتاب جامع بعد نيله درجة الدكتوراه في الآداب من الكلية اليسوعية في بيروت.
ولكنه لم يكتف بالتأريخ والتوثيق للصحافة الشامية،
توثيقه حركة النهضة بالمشرق العربي:
بل أبحر في قديم رموزها ورجالاتها وتصوراتهم السياسية وآمانيهم الإبداعية والفكرية وقدم صورا كانت غائبة تماما عن معرفة المتتبعين لحركات النهضة بالمشرق العربي في ذاكرة جيلين أو أكثر،
اول مطبعة بالشرق في حلب :
منذ دخول أول مطبعة في الشرق الى حلب عام 1704 والتي حفظت بدورها تراثا غنيا من المعارف وعممته رغم تفشي الأمية،
في ذلك الزمان، حتى عصر بلوغ نوع جديد من الأمية الثقافية، في أواخر هذا الزمان، لا تقرأ إلا الَلمَمَ.
باحث أدبي وتاريخي:
لقد كان من القلائل الذين انكبوا على البحث الأدبي والتاريخي،
وكأنني أذكر به رجالات التدوين الأوائل وحفظ المعارف الأقدمين والمشتغلين بالفهرست من خارج هذا الزمن،
وهم يدركون ورقة على سراج الزيت،
يغمسون بريشتهم من مداد أرواح من غادروا ويخلدها للأجيال.
هكذا كنت أرى الصديق الكبير يحفر وينقب على الورق وبين دفوف المراجع المهملة .. ولكنه لم يتوقف يوما عند هذا الحد، ولم يعْزلَ نفسه عن الناس وحراكهم، في صناعة الأدب وفنون الموسيقى والشعر وكل ابداعات الفن،
عمل مديرا للثقافة في دمشق:
عندما كان مديرا للثقافة والمراكز الثقافية في دمشق، بسعة إفقه وعمق وجدانه وايمانه العميق بالتفرد والحرية،
فكان ملاذا لكل شاعر وأديب وفنان،
يذكره في الدفاع عن حرية الإبداع، الى الحدود المسموح بها في ظلال تغول أمني وقمع فكري لايمكن لأحد أن ينكره أو يتجاوزه.
كان يدافع عن محاضرات سعد فنصة الأثرية:
بالنسبة لي كان الصديق الراحل واحدا من المدافعين عن منع محاضراتي الأثرية،
والتي تنير المساحة المظلمة من علم النفس عبر الرموز الجنسية النحتية الأثرية التي تركها
لنا النحات القديم على كل الجغرافيا المسماة بشرق المتوسط.
كان هو بالذات من يقدمني في محاضراتي ويحمل مسؤوليتها الجمة أمام السلطات الأمنية التي تحجب وتمنع وتراقب،
وتتدخل في كل حدث ثقافي يخرج عن منظومة القطيعية الذهنية
التي فرضتها شعارات المرحلة السياسية والتقديس للحاكم الفرد المطلق ومناهجه المتأخرة بعيدا في الزمن الذي مضى.
زوجته نهى الحافظ عملت صالون أدبي في بيته:
وعندما حولت زوجته الأديبة نهى الحافظ منزلهما الى صالون ادبي كان موئلا لأهم رجالات الإبداع والفلسفة والأدب والشعر الذي يصعب تقديمه على الملأ في المراكز الرسمية
أو الجمهرات شبه الرسمية المراقبة من مخبرين متمرسين في اعداد التقارير المليئة بالأخطاء الإملائية.
صالونها الأدبي بمشروع دمر:
كان صالون منزلهما في مشروع دمر بدمشق يضم العشرات من الشغوفين بالإصغاء الى عالم رحب من تنوع الآراء وصنوف أدباءه،
وفيه تعرفت على العديد من المبدعين والموسيقيين والفنانين الملهمين، وكانت مساحة الحرية في الحوارات والإسهامات المختلفة تعلو بعلو سقف الأسماء التي ترددت شهريا
على منتدى الأدب طوال سنوات العقم الفكري الرسمي،
صالون أدبي كان منبرا للمهمشين:
وكان هذا الصالون الأدبي ردا مباشرا على التهميش والمنع وتقنين الثقافة، وبروز المؤسسات الأهلية الصغيرة بعيدا عن مؤسسات النظام الرسمية.
لم يكن العزيز الراحل حدثا طارئا في الحياة الثقافية،
علاقة سعد فنصة بالدكتور سهيل الملاذي:
ولم تكم معرفتي به صدفة حسنة،
وأنا صديق رفاق شبابه منذ زمن مُبكر،
جمعية العاديات موسسها الشيخ كامل الغزي:
ولعل أهم تعاون حصل بيننا كأن تأسيس فرع دمشق لجمعية العاديات.
التي أسسها الشيخ كامل الغزي عام 1924م لتكون صوت الناس في حماية أوابدهم ومعمارهم التاريخي،
وذاكرتهم الإنسانية والحضارية بعد العام 2000 من دمشق.
اول تظاهرة صامته بالشموع:
يمكنني التأكيد أن أول تظاهرة صامتة حصلت بدمشق على ضوء الشموع، حدثت بتعاون جمعية العاديات مع جمعية النهضة الثقافية بدمشق
بمشاركة رهط كبير من الأدباء والناشطين الشباب والمثقفين في بقايا المنزل المتداع لشيخ المسرح العربي ومؤسسه أبا خليل القباني،
حي كيوان شهد اول تظاهرة سلمية معارضة:
في حي كيوان والملاصق لفندق الشيراتون الحالي،
حيث وصف الإعلام الصادر آنذاك من لندن، هذه الوقفة الصامتة أول تظاهرة سلمية معارضة، وليست عارضة حدثت في عام 2010م.
بمثابة احتجاج شعبي على تردي الحال الثقافي خصوصا في قضية حرية الرأي لصالح
الإنحطاط الرسمي الذي كانت أوامره وتدخلاته تأتي من القصر الرئاسي،
الذي كرس التهريج على حساب الفكر ومصادرة الإبداع وتغول السلطات المُفقرة أخلاقيا وثقافيا
من حساب أرواح الناس المتعلقة بالتعدي على الأمكنة والتراث وذاكرتهم وتفاصيلها الحية.
خسارة الهم الوطني مع الدكتور :
المحزن بالنسبة لي هو فقدان هذا الأخ الكبير والصديق الوفي الذي تشاركنا وإياه الهم الوطني
وعملنا سويا في ملفات تحمل في تأريخها الكثير من الذكريات التي يطول الحديث عنها وقد لايكون المتسع متاحا،
لأروي كل القصص الجميلة والحزينة وحتى الضاحكة التي جمعتنا،
مشتركات ثلة أصدقاء وأدباء وإعلاميي قدماء:
وقد لاتكون هي الأهم وهناك مشتركات كبرى مع الأصدقاء الذين لايمكن نسيان طرائفهم كان في مقدمتهم المحامي الشهير فاروق الرباط
وثلة أدباء دمشق واعلامييها القدماء نصر الدين البحرة ومحمد قطان
والمترجمين الأدبين الصديقين عبد الحميد الحسن وعبد الإله الملاح
والأديبة الصديقة ريم عبد الغني زوجة الرئيس اليمني الأسبق،
والأديب الموسوعي الراحل :ياسر المالح ومحمد قجة الشاعر والمؤرخ الأصيل، والأديب وليد اخلاصي
ومن هناك تعرفت على الإذاعية الأديبة رئيفة المصري،
والقائمة تطول بأسماء لاتسعفني الذاكرة بتذكر كل ضحاكتهم وطرائفهم.
لأننا كنا ندرك أن نسائم الحرية لابد أنها آتية، فجاءت عاصفة واقتلعتنا من أحلامنا وشردتنا وابعدتني عن هذا الصديق الذي فجعني برحيله،
والكثير من الأصدقاء المشتركين،
وكنت لا أجرؤ على الإتصال به أو بزوجته في دمشق بحكم هجرتي الى الولايات المتحدة،
وموقفي السياسي
ولكني كنت دائما أمني النفس بأنني سألتقيه عما قريب في دمشق
بعد الخلاص من أحد أسوأ كوابيس القهر في العالم، وكانت تلك آخر كلماتي اليه،
ولكنه غدر بي وبكل أهله ومحبيه وسافر الى رحاب الله بعد أن ترك الكثير ليكتب ويقال عنه.
ولكنني استحضر بعجالة واختزال،
شيئا خاصا وفريدا في هذا الإنسان الذي كان بحق يتصف بكل الصفات السامية
التي تندر عادة أن يكون جمعها متمثلة في سلوك الآخرين الذين يعانون من أمراض الأضواء والشهرة،
فلم يعرف الغرور طريقا اليه يوما،
كما أنه كان مدرسة شديدة الرهافة الحسية تجاه الآخرين،
كما كان عظيم الإحسان في تقييم الناس واحترام صنوفهم المتنوعة،
صفات العالم بانه يصغي أكثر مما يتكلم:
وكان يصغي أكثر مما يتحدث،
ولعمري كانت تلك صفة العالم الأعمق سريرة وفضلا لأنه كان يدرك معنى الكلمة حين تُكتب أو تُلفظ.
المراجع والمصادر:
مواقع إجتماعية- فيس بوك
بالطبع
بصورة شاملة
إما
أينما
حيثما
كيفما
أيما
أيّما
بينما
ألّا
لئلّا
حبّذا
سيّما
لكن
بالتالي
هكذا
أو
أم
لذلك
مثلا
تحديدا
عموما
لاسيما
خصوصا
بالأخص
خاصة
بالمثل
لأن
بسبب
إذا
عندما
حين