دان براوندان وأمبرتو إيكو. أبرز كتاب الرواية في العصر الحديث
دان براوندان وأمبرتو إيكو
دان براون (Dan Brown) وأمبرتو إيكو (Umberto Eco)
هما من أبرز كتاب الرواية في العصر الحديث،
وقد ترك كل منهما بصمة مميزة في عالم الأدب من خلال أسلوبهما الفريد وموضوعاتهما المثيرة للجدل.
رغم أن كليهما يتقاطع في بعض النقاط، مثل استخدام التاريخ والرموز في السرد،
إلا أن هناك اختلافات جوهرية في نهجهما وأهدافهما الأدبية. فيما يلي مقارنة شاملة بينهما،
مع التركيز على مناطق الاتفاق والاختلاف.
مناطق الاتفاق:
الاهتمام بالتاريخ والرموز:
كلا الكاتبين يعتمدان بشكل كبير على التاريخ والرمزية كأساس لبناء رواياتهما. دان براون،
في أعمال مثل:
“شيفرة دافنشي” (The Da Vinci Code)،
يستخدم رموزاً دينية وفنية (مثل أعمال ليوناردو دافنشي) لنسج قصص تشويقية تدور حول أسرار تاريخية.
أمبرتو إيكو، في روايات مثل “اسم الوردة”
(The Name of the Rose)
و”بندول فوكو” (Foucault’s Pendulum)،
يغوص في التاريخ الديني والفلسفي، مستخدماً الرموز (مثل النصوص الدينية والكتب القديمة) لخلق ألغاز معقدة.
مزج الحقيقة بالخيال:
يتميز كل من براون وإيكو بقدرتهما على مزج الحقائق التاريخية مع الخيال بطريقة تجعل القارئ يتساءل عن الحدود بينهما.
براون يقدم نظريات مثيرة للجدل حول المسيحية والماسونية،
بينما يستند إيكو إلى معرفته الأكاديمية العميقة ليخلق عوالم تبدو واقعية للغاية،
كما في تصويره للحياة الرهبانية في العصور الو2سطى.
جذب القراء عبر الألغاز:
الاثنان يعتمدان على الألغاز والغموض كمحرك رئيسي للسرد. في روايات براون،
يحل روبرت لانغدون الألغاز لكشف مؤامرات كبرى،
بينما يقود إيكو قراءه عبر متاهات فكرية تتطلب تفكيك الرموز والنصوص،
كما في “اسم الوردة” حيث يحقق الراهب ويليام في جرائم غامضة.
مناطق الاختلاف:
الأسلوب السردي واللغة:
دان براون:
يتميز بأسلوب مباشر وسلس، يركز على التشويق والإثارة. لغته بسيطة وسريعة الإيقاع،
تهدف إلى جذب جمهور واسع بسهولة، مع تركيز على الحبكة أكثر من الشخصيات أو العمق الفكري.
رواياته غالباً ما تتبع نمطاً متكرراً:
بطل يواجه لغزاً، مطاردات، وكشف سر في النهاية.
أمبرتو إيكو:
أسلوبه أكثر تعقيداً وأدبية، حيث يستخدم لغة غنية بالإحالات الثقافية والفلسفية.
سردياته كثيفة ومليئة بالتفاصيل، مما يتطلب من القارئ تركيزاً ومعرفة مسبقة أحياناً.
إيكو لا يهتم بالتشويق السطحي بقدر ما يسعى لاستكشاف الأفكار العميقة.
الغرض من الكتابة:
دان براون:
هدفه الأساسي هو الترفيه. رواياته تجارية بامتياز، مصممة لتكون :
“قراءة خفيفة” مثيرة تجذب الجماهير وتحقق مبيعات ضخمة.
على الرغم من إثارته للجدل، إلا أن عمقه الفكري محدود، وغالباً ما يُتهم بتبسيط التاريخ أو تحريفه لأغراض درامية.
أمبرتو إيكو:
كان أكاديمياً وفيلسوفاً قبل أن يكون روائياً، وهدفه يتجاوز الترفيه إلى تحفيز التفكير النقدي.
رواياته تعكس شغفه بالسيميولوجيا (علم الرموز) والتاريخ،
وتتحدى القارئ للتفكير في طبيعة المعرفة والحقيقة.
على سبيل المثال:
“بندول فوكو” هو نقد لنظريات المؤامرة، بينما براون يستغلها كأداة تشويق.
العمق الفكري والشخصيات:
دان براون:
شخصياته غالباً نمطية (البطل الذكي،
الشرير الماكر، المرأة المساعدة)، وتخدم الحبكة أكثر من تطورها الداخلي.
الأفكار في رواياته سطحية نسبياً، وتُقدم كجزء من الإثارة بدلاً من استكشافها بعمق.
أمبرتو إيكو:
شخصياته أكثر تعقيداً وتطوراً، مثل ويليام في “اسم الوردة”، الذي يجمع بين الفطنة والشك الفلسفي.
أفكاره غنية ومتعددة الطبقات،
غالباً ما تتطلب من القارئ التأمل في قضايا مثل الدين، السلطة، والمعرفة.
الجمهور المستهدف:
دان براون:
يكتب لجمهور عريض يبحث عن التشويق والإثارة،
مما جعل رواياته تُترجم إلى عشرات اللغات وتتحول إلى أفلام ناجحة.
أمبرتو إيكو:
يستهدف قراءً أكثر تخصصاً، يهتمون بالأدب الرفيع والفكر الفلسفي،
مما جعل أعماله أقل شعبية تجارياً مقارنة ببراون، لكنها أكثر تأثيراً في الأوساط الأكاديمية.
خلاصة المقارنة:
الاتفاق: كلاهما يعتمد على التاريخ، الرموز،
والألغاز لخلق سرد جذاب، ويمزج بين الحقيقة والخيال بمهارة.
الاختلاف:
براون يركز على التشويق والتسلية بأسلوب مباشر وبسيط،
بينما إيكو يسعى لتقديم عمل فكري عميق بأسلوب أدبي معقد.
براون تجاري وشعبي، وإيكو أكاديمي وفلسفي.
في النهاية،
يمكن القول إن دان براون هو “راوي قصص” يأسر الجماهير،
بينما أمبرتو إيكو هو:
“معلم” يدفع القارئ للتفكير والتساؤل. اختيار أيهما يعتمد على ما يبحث عنه القارئ:
مغامرة مشوقة أم رحلة فكرية عميقة.
******************
المراجع والمصادر:
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا
elitephotoart