
Article Information
- Author,ماري-جوزيه القزي
- Role,بي بي سي نيوز عربي
- متى أصبح لكأس العالم أغنية رسمية؟ وأيها كان الأكثر انتشاراً؟
قد تكون أغاني كأس العالم إحدى الركائز الرسمية للمسابقة اليوم، وهي أكثر الوسائل إثارة لحماس الجمهور قبل انطلاق أي نسخة من المسابقة.
يختار الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الأغنية الرسمية للمسابقة، وأصبحت العادة في نسخ كأس العالم القليلة الماضية أن يتم اعتماد أكثر من أغنية، الأولى تكون بمثابة الأغنية الرسمية للمسابقة، بالإضافة إلى أغنية ثانية أو ثالثة، بل وألبوم كامل في بعض الأحيان تحت فئات ومسميات مختلفة للترويج لأكبر حدث رياضي على مستوى العالم.
وعلى الرغم من أنّ الأغاني التي كانت تعتمدها الفيفا رسمياً وتلقى انتشاراً واسعاً كانت محدودة، إلا أنّ مغنين عدّة كانوا يصدرون بدورهم أغانٍ حماسية تدور في فلك كرة القدم والمسابقة قبيل انطلاق المونديال، حتى من دون أن تتبنى الفيفا هذه الأغاني.
أغنية المونديال الأولى

نظّمت أول نسخة من كأس العالم من قبل الفيفا عام 1930 ولم تكن البطولة مرتبطة بأغنية أو نشيد غير رسمي حتى عام 1962، عندما أقيمت في تشيلي وقرر فريق موسيقي تشيلي إنجاز أغنية احتفالاً بالحدث.
ولا تزال الأغنية التشيلية المخصصة لبطولة كأس العالم آنذاك، تحمل الرقم القياسي التاريخي لأكبر عدد من النسخ المادية التي تم بيعها على الإطلاق في البلاد.
سُجّلت “إل روك ديل مونديال” (روك المونديال) لفريق “لوس رامبلرز” الغنائي التشيلي في مارس/آذار من ذلك العام، وانطلقت البطولة يوم 30 مايو/أيار وانتهت في 17 يونيو/حزيران 1962 وفازت بها البرازيل.
تعتبر هذه الأغنية أول أغنية رسمية فعلية للمونديال، إلا أنها لم تكن نشيداً رسمياً أنجز بتكليف من الفيفا كما يحدث اليوم.
تنتمي الأغنية إلى نمط “الروك أند رول” بالإضافة إلى القليل من الجاز، وهي مفعمة بالحماسة. كانت موسيقى “الروك أند رول” تكتسح مناطق كثيرة من العالم في ذلك الوقت، ومنها أمريكا الجنوبية.
صدر الصورة،Getty Imagesالتعليق على الصورة،الرئيس الأمريكي المنتخب جورج دبليو بوش (يمين) يرقص مع المغني ريكي مارتن خلال حفل تنصيبه في 18 يناير/كانون الثاني 2001، في العاصمة واشنطن
غيّرت “لا كوبا دي لا فيدا” أو “كأس الحياة” مسار مارتن المهني تماماً وأصبح بعدها أحد أشهر المغنين حول العالم. كما فاز عن هذه الأغنية بجائزة غرامي لأفضل أداء لموسيقى البوب اللاتينية.
يعتبر هذا العمل نقطة تحول ليس فقط في مسيرة مارتن، بل في الموسيقى اللاتينية على مستوى العالم، ويُنسب إلى هذه الأغنية الفضل في إحداث “الانفجار اللاتيني” العالمي.
والمفارقة أنّ شرارة الموسيقى اللاتينية ونجاح هذه الأغنية وصل إلى عالم السياسة. إذ دُعي ريكي مارتن لإحياء حفل افتتاح تنصيب الرئيس جورج دبليو بوش الأول في 18 يناير/كانون الثاني من عام 2001. قدّم مارتن أداءً حماسياً للأغنية، ما دفع الرئيس المنتخب بوش إلى الانضمام إليه على المسرح للرقص.
واجه مارتن انتقادات واسعة وشرسة لمشاركته في حفل التنصيب بسبب إدارة بوش المحافظة. وازدادت حدة الجدل بعد سنوات عندما وجّه مارتن إشارة بذيئة للرئيس السابق خلال حفل موسيقي. إلا أنّ مارتن عاد وانتقد بوش بطريقة بذيئة خلال حفل له في المكسيك عام 2007، مفسراً ذلك لاحقاً على أنه إدانة لحرب بوش على العراق.
“واكا واكا (هذه المرة لأفريقيا)”

صدر الصورة،Getty Imagesالتعليق على الصورة،يؤدي الفنان الصومالي الكندي الأصل، كي نان، مؤلف أغنية “Waving Flag” الشهيرة التي صدرت عام 2010، عرضاً في مهرجان مشجعي الفيفا في ديربان قبل لحظات من مباراة نصف النهائي الأولى لكأس العالم لكرة القدم 2010 بين هولندا وأوروغواي في 6 يوليو/تموز 2010
في الوقت نفسه، حققت أغانٍ غير رسمية، أي لم تكلف بها الفيفا رسمياً على مرّ السنوات، نجاحاً عالمياً باهراً وبقيت مرتبطة بكأس العالم في ذهن كثيرين.
قد تكون “ويفينغ فلاغ” (أو العلم المرفرف)، للمغني الصومالي-الكندي كي نان، إحدى أشهر هذه الأغاني.
كُتبت الأغنية في الأصل لبلد المغني الأصلي، الصومال، وتطلعات شعبها إلى الحرية وأصدرها ضمن ألبوم غنائي له عام 2009، ثمّ تمّ استخدام نسخة منها لجمع تبرعات للمتضررين من زلزال هايتي في العام 2010.
حققت الأغنية نجاحاً عالمياً باهراً، عندما اختيرت لتكون النشيد الترويجي لشركة كوكاكولا خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2010 التي استضافتها جنوب أفريقيا وكانت شركة المشروبات الغازية الراعي الرسمي لها.

صدر من الأغنية نسخٌ عديدة معدلة وأُضيفت إليها كلمات جديدة. كما أضيف للأغنية مقاطع من نجوم ناطقين بلغات أخرى من حول العالم. وحققت النسخة الإسبانية التي شارك فيها المغني الإسباني ديفيد بيسبال رواجاً كبيراً.
وفي العالم العربي، شاركت المغنية اللبنانية نانسي عجرم التي كانت تجمعها مع كوكاكولا شراكة واسعة النطاق في تلك الفترة، بالنسخة العربية للأغنية.
وتقول نانسي عجرم في مقطعها: “قول للعالم قول وسمّع دي أحلى فرصة عشان نتجمّع. وقوتنا في لمّتنا. منحب بعض قوي ومنشجّع. تشجيعنا إيجابي، تشجيع مليان بالحب. حاسين إننا أحرار، سوا بنشجع من القلب. حبيبي، تعرف لعلمك هتلاقي حلمك قوم مدّ إيدك شجّع بعلمك ده، بعلمك ده”.
“الضفدع المجنون”

الضفدع المجنون (كريزي فروغ المعروف أيضاً باسم “الشيء المزعج”) هو شخصية رسوم متحركة سويدية تقدم موسيقى اليورودانس تم ابتكاره في عام 2003.
خلال كأس العالم 2006 الذي استضافته ألمانيا، قدّم “كريزي فروغ” أغنية مخصصة للمسابقة لاقت رواجاً واسعاً في بلدان عدة حول العالم.
استخدم الضفدع في أغنيته هذه مقطعاً من أغنية “وي آر ذا تشامبيونز” (نحن الأبطال) لفرقة كوين الصادرة عام 1977 والتي أصبحت تستخدم منذ إصدارها في مختلف المنافسات الرياضية حول العالم.
كما تمّ استخدامها خلال كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، مما جعلها ترتبط ذهنياً بالبطولة لدى الكثيرين على الرغم من أنها لم تكن يوماً ترتبط رسمياً بها.
وبالعودة للضفدع المجنون، وصلت أغنيته “وي آر ذا تشامبيونز (دينغ دانغ دونغ)” إلى المرتبة الأولى في العديد من الدول بينها فرنسا، التي بقيت الأغنية فيها في المرتبة الأولى لمدة خمسة أسابيع، فيما وصلت في كل من إسبانيا وبلجيكا إلى المرتبة الثانية، وكانت في المراتب الخمسة الأولى في دول أوروبية عدة.
وفي العالم العربي، حققت الأغنية رواجاً كبيراً خصوصاً بين الأطفال والمراهقين، وكانت بمثابة الأغنية الرسمية لمونديال 2006، متفوقةً على الأغنيتين الرسميتين اللتين أعلنت عنهما الفيفا في ذلك الوقت.


