هذه الفتاة التي أمامك هي أوليفيا فارنسورث..تخيل ياصديقي حالة مرضية نادرة جداً لدرجة أنها تصيب شخصاً واحداً فقط على كوكب الأرض بأكمله. تبدو هذه الحالة الطبية وكأنها خارجة من صفحات القصص المصورة أو أفلام الخيال العلمي، حيث لا يشعر الشخص المصاب بها بأي ألم، ولا جوع، ولا حاجة للنوم. هل يبدو الأمر وكأنه قدرة خارقة؟ في الواقع لا… إنه كابوس حقيقي.هذه هي حالة أوليفيا الطبية الغريبة وهي تعاني من اضطراب “حذف الكروموسوم 6p”. في العالم كله هناك حوالي 100 حالة معروفة من هذا المتغير الجيني تحديداً، لكن معظمهم يعاني من عرض واحد أو اثنين فقط. أما أوليفيا، فهي الشخص الوحيد في العالم الذي يجمع الأعراض الثلاثة معاً: لا ألم، لا جوع، ولا نوم.يمكنها البقاء مستيقظة لعدة أيام وصلت أحياناً لـ 3 أيام بلياليها دون تعب، ولذلك يجب إعطاؤها حبوباً منومة بانتظام لمساعدة جسدها على الراحة حتى لا تنهار أعضاؤها.لا تشعر بالجوع أبداً، وكانت والدتها تجد صعوبة بالغة في إطعامها وهي صغيرة، والآن تسير على جدول غذائي صارم لتناول الطعام والشراب حتى لا تصاب بسوء تغذية أو جفاف.عندما كانت أوليفيا في السابعة من عمرها، صدمتها سيارة مسرعة وسحلتها لمسافة تتراوح بين 30 إلى 40 متراً تقريباً. أصيب كل من شهد الحادث بالرعب، لكن أوليفيا نهضت بكل بساطة وعادت سيراً على الأقدام إلى والدتها، دون أن تبكي، ودون أن تظهر عليها أي علامات للألم. وعندما نُقلت إلى المستشفى، وصفها الأطباء بأنها إنسان آلي لأنها لم تشعر بأي شيء.ورغم أن حالتها قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها قوة خارقة، إلا أنها أبعد ما تكون عن ذلك. فالألم والجوع والنوم ليست نقاط ضعف، بل هي آليات بقاء داخلية فطرية وضعها الله فينا لحمايتنا؛ إنها طريقة الجسم للإشارة بأن هناك خطأ ما يتطلب الانتباه. لكن أوليفيا لا تملك أيّاً منها. يمكنها أن تضع يدها فوق لهب مشتعل فيحترق جلدها دون أن تشعر بشيء. قد تعاني من نزيف داخلي وتكون في حال طبيعية تماماً حتى يفوت الأوان. الحقيقة هي أنها ليست محصنة ضد الموت، بل هي ببساطة لا تسمع طرقاته على الباب.#همسات وحروف#مجلة ابليت فوتو ارت..


