سيد الدفاع الصامت.. كيف يعيش “النيص السوري” في برارينا بعيداً عن الخرافات؟
يُعد النيص (أو الشيهم) ثالث أكبر القوارض عالمياً. وهو كائن ليلي عاشب، يزن بين 5 إلى 16 كجم، ويتميز بـ 30,000 شوكة كيراتينية تحميه. يعيش النيص في جحور عائلية، وعند الخطر يهز ذيله لإصدار صوت خشخشة تحذيري، وإذا تعرض للهجوم يندفع بظهره لتدخل الأشواك في جسد المفترس.
الأساطير والموروث الشعبي
- أسطورة إطلاق الأشواك: يعتقد الكثيرون خطأً أن النيص يقذف أشواكه كالسهام، والحقيقة العلمية أنه لا يقذفها، بل تنفصل بمجرد الملامسة نظراً لوجود خطاطيف دقيقة في نهايتها.
- الرمزية الشعبية: يُضرب به المثل في البيئات الريفية للتعبير عن التوجس والتحفز (مثل قولهم: “فلان مثل النيص، شوكه واقف”)، بينما تصوره حكايات أخرى كرمز للدفاع الصامت الذي يهزم الأسود دون أن يبدأ بالاعتداء.
الحقيقة الطبية (تحذير علمي) - المعتقد الشعبي: يزعم البعض في الطب التقليدي أن لحمه ومرارته يعالجان الربو وأمراض الكبد.
- الطب الحديث: لا توجد أي فائدة طبية مثبتة للحمه. بل على العكس، حذر الأطباء من تناول مرضى القلب والضغط له؛ نظراً لاحتواء كل 100 جرام من لحمه على نسبة عالية جداً من الصوديوم (1042 ملجم) والكوليسترول.
تواجده في البيئة السورية والعربية
ينتشر النيص في سوريا ومناطق بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، حيث يتخذ من المغارات والكهوف في المناطق الجبلية والريفية (مثل أرياف حماة، حلب، والساحل السوري) مسكناً له، ويخرج ليلاً للتغذية على المحاصيل والجذور، مما يجعله أحياناً في مواجهة مباشرة مع المزارعين.
حارس التوازن البيئي
رغم ملامحه الحادة ومواجهاته مع المزارعين، يؤدي النيص دوراً حيوياً لا غنى عنه في بيئتنا البرية؛ حيث يُعتبر مهندساً بيئياً يسهم في تهوية التربة وتقليبها أثناء حفر جحوره، مما يساعد على نمو نباتات جديدة. كما أن تغذيته على لحاء الأشجار الميتة تجدد الغطاء النباتي، فضلاً عن كونه حلقة أساسية في السلسلة الغذائية لحفظ توازن المفترسات الكبيرة في الطبيعة. إن حماية هذا الكائن من الصيد الجائر المبني على الخرافات هو حماية لسلامة بيئتنا المحلية.
المصدر : موسوعة بريتانيكا (Britannica – Porcupine Facts)
فادي الناقولا
#سوريات_souriat#مجلة ايليت فوتو ارت.

