محاولة رسم مناظر طبيعية بالأبيض والأسود بأسلوب الفنون الجميلة

كلمتا “المحاولة” و”الأسلوب” هما الكلمتان البارزتان هنا! كلا، لستُ خبيرًا في هذا الموضوع أيضًا، لكن أسلوب وبساطة التصوير الفوتوغرافي الفني يجذبني بشدة، ومن خلال شرح السبب، قد نأخذ في الاعتبار بعض الجوانب المهمة لصنع صور جذابة.

لم ألتقط صورًا في كثير من الأحيان بهدف تحويلها مباشرةً إلى أعمال فنية راقية، لذا اخترتُ في هذه المقالة بعض صور المناظر الطبيعية من أرشيفي وحاولتُ تطبيق ما أعتقد أنه مظهر “فني راقي” عليها باستخدام برنامج لايت روم. المشاهد المعروضة هنا من رحلاتي إلى أيسلندا والنرويج وألاسكا وبلغاريا وويلز، وكل منها تزخر بالعديد من المناظر الطبيعية الخلابة على كوكب الأرض

إذن، ما هي فنون التصوير الفوتوغرافي؟ حسنًا، تختلف التعريفات، لكنني أعتقد أنها في جوهرها تصوير فوتوغرافي يُعبّر عن رؤية المصور بأسلوب فني. بمعنى آخر، تُعطى الأولوية لكيفية عرض الصورة على مضمونها؛ فالتفسير الفني يُعطى وزنًا أكبر من مجرد وصف بصري لموضوع محدد. وقد اختزل البعض الوصف إلى مجرد صورة فوتوغرافية تُعلّق على جدار أحدهم! وكأي شكل فني آخر، فهي قابلة للتفسير الذاتي (وبالتالي فهي مثيرة للجدل بلا شك)، لكن البحث عبر الإنترنت عن مصطلح “فن التصوير الفوتوغرافي” يُظهر تنوعًا هائلًا من الصور.

فيما يتعلق بالمناظر الطبيعية والأماكن، قد تكون الصور ملونة، ولكنها غالباً ما تكون بالأبيض والأسود؛ إذ يؤدي تجريد الصورة من الألوان إلى تفكيكها إلى عناصرها المكونة، كالإضاءة والملمس، والتي تصبح أشبه بضربات فرشاة في عمل فني. والهدف من ذلك هو نقل شعورك، أو شعورك تجاه موضوعك.

بمعنى ما، يُسهّل هذا التبسيط عمل المصوّر، إذ لا يتطلّب الأمر سوى مراعاة ثلاثة عناصر أساسية للصورة: الإضاءة، والتكوين، والموضوع. تكمن الصعوبة في جعل كل عنصر من هذه العناصر مؤثراً قدر الإمكان، ما يجعل الصورة ككلّ لافتة للنظر.

لكن هذا قد يشجعنا على النظر إلى المشهد من منظور هذه العناصر الرئيسية، مُبسطين رؤيتنا إلى المبادئ الأساسية للتكوين الفعال. فبينما قد نُبهر بجمال المنظر الطبيعي، قد نتساءل عما إذا كانت الإضاءة والتركيبات تُتيح تفسيرًا أعمق أو أكثر تجريدًا له. فبدلًا من الانشغال بالتقاط المشهد بأكمله، يمكن للإضاءة والتركيبات المُلفتة أن تجذبنا إلى تفاصيل مُحددة، وبالتالي تُخلق صورًا من المشهد ربما لم نكن لنفكر فيها لولا ذلك.

في محاولاتي لمعالجة صوري، استخدمتُ علامة التبويب “أبيض وأسود” في اللوحة الأساسية في برنامج Lightroom، وقمتُ بتعديل إعدادات التعريض الضوئي لتعميق درجات اللون الأسود وزيادة التباين. يتم تفعيل علامة التبويب “أبيض وأسود” في لوحة HSL/Color/B&W أدناه تلقائيًا، ومن خلال تحريك أشرطة تمرير الألوان الفردية، تمكنتُ من الحصول على تباين أكثر دقة.

زيادة مستويات التشبع في لوحة “الأساسي” قبل الانتقال إلى علامة تبويب “الأبيض والأسود” ستؤثر أيضًا على تأثير تحريك أشرطة التمرير. احرص على عدم تحريك أشرطة التمرير في لوحة “HSL/Color/B&W” إلى أقصى حد، وإلا ستظهر تشوهات وهالات. أخيرًا، قمت بتطبيق بعض تقنيات التفتيح والتغميق الانتقائية على الصور، بحيث يجذب الضوء نفسه العين إلى المشهد.

هناك، بالطبع، طرق أخرى عديدة لمعالجة الصورة، كاستخدام خرائط التدرج اللوني في فوتوشوب، لكن طريقة لايت روم هذه تُناسبني حاليًا. يستخدم البعض فلاتر وبرامج مُخصصة لتحويل الصور إلى الأبيض والأسود، لكن في هذه الحالة، يعتمد المرء على خوارزميات البرنامج بدلًا من تقديره الشخصي. أعتقد أنني في بعض الحالات أبقيتُ تفاصيل كثيرة جدًا من المشهد كما هي، ما قد يُفقده صفة الفن الراقي، لكن هذا رأي شخصي بحت. ليس بالضرورة أن تكون جميع المناظر الطبيعية الفنية عبارة عن رصيف أسود على مياه ساكنة بتعريض ضوئي لمدة 300 ثانية. (قد يكون الخط الفاصل بين التصوير الفني والتصوير العادي غير واضح. قال بيكاسو ذات مرة: “لقد اكتشفتُ التصوير. الآن يُمكنني أن أُنهي حياتي. لم يعد لديّ ما أتعلمه”).

بالطبع، لا يقتصر الفن الراقي على المناظر الطبيعية فحسب، بل يشمل أيضاً الصور الشخصية، والطبيعة، واللوحات العارية، والحياة البرية. حتى أنني حاولتُ معالجة بعض صور الغزلان، كما هو موضح أدناه. (بالمناسبة، هذه غزلان برية في أكبر حديقة ملكية في لندن، حديقة ريتشموند، والتي أدخلها الملك تشارلز الأول وتتجول بحرية منذ عام ١٥٢٩. أدرك أنها لا تُقارن بالغزلان والظباء البرية الحقيقية في أفريقيا، ولكن تم تصويرها من مسافة بعيدة، ونادراً ما يتدخل البشر فيها. ولكن إذا كان لديكم أي اعتراض على ذلك، فيُرجى مراجعة النظام الملكي الموقر لدينا للتعليق).

أخيرًا، يمكن للفنون الجميلة أن تنقل جمال وبساطة التفاصيل الصغيرة، والملامس الفردية، أو حتى ضبابية إبداعية. فبينما يبتكر بعض المصورين مشهدًا من خيالهم لسرد قصة أو التعبير عن شعور، يسعى آخرون إلى تحقيق تأثير بسيط، فيخلقون فنًا في صورهم من خلال تباين بسيط بين الأشكال بالأبيض والأسود، أو بين الضوء والظل.

على أي حال، يُضيف هذا بُعدًا جديدًا للتصوير بالنسبة لي، مُحفزًا خيالي ومُثيرًا للتفكير. ربما لم تكن محاولاتي في تقديم صوري هنا بأسلوب “الفن الراقي” ناجحة أو مُؤثرة في نظرك (قد تُجادل ببساطة بأنها مُجرد تحويلات للأبيض والأسود)، لكنها تُشجعني على الأقل على التفكير بشكل مُختلف في المرة القادمة التي أُصوّر فيها شيئًا ما. أليس هذا هو السبيل للتطور؟

أخر المقالات

منكم وإليكم