كتب اسامة عسل الناقد السينمائي المهم،عن الحضور العربي ب فينيسيا تحت عنوان زمن طلب الاذن انتهى.

💥 العرب في «فينيسيا» .. زمن طلب الإذن انتهى سينما تكتب شروط حضورها بنفسها«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل ثمة لحظات في المهرجانات السينمائية يتجاوز فيها التصفيق حدود الإعجاب، ليصبح موقفاً بحد ذاته. هكذا بدا حضور السينما العربية في مهرجان فينيسيا هذا العام، حيث لم تعد الأفلام العربية تدخل المشهد الدولي بحثاً عن شرعية أو اعتراف، بل تبدو أكثر ثقة في طرح قصصها وأشكالها وأسئلتها وفق شروطها الخاصة.كان التصفيق الحار لفيلم «المواطن أسامة» (Citizen Osama)، للمخرج أحمد حسونة، واحداً من أبرز هذه المشاهد. الفيلم الوثائقي، المصور داخل قطاع غزة، يتابع المصور أسامة العشي الذي تحول إلى مراسل حربي يوثق ما يجري من حوله، بينما يحاول في الوقت نفسه أن يعيش تفاصيل حياته كزوج وأب يستعد لاستقبال مولوده الجديد.لا يبحث حسونة عن دراما إضافية في واقع تجاوز الخيال. تقترب الكاميرا من الوجوه والأجساد والتفاصيل اليومية، متنقلة بين مواقع الانفجارات والحاجة إلى الحليب والحفاضات. وبينما قوبل الفيلم بتصفيق وقوفاً، ظل مخرجه عاجزاً عن مغادرة غزة وحضور عرضه. وبعد أيام قليلة، اختير الفيلم لتمثيل فلسطين في سباق الأوسكار.المفارقة تختصر جانباً من المشهد العربي في فينيسيا.. فيلم فلسطيني يصل إلى واحدة من أهم منصات السينما العالمية، فيما يبقى صاحبه محاصراً خلف الحدود.** من الشرح إلى التعبيرعلى مدى عقود، اضطر كثير من صناع الأفلام العرب إلى تقديم أعمالهم أمام الجمهور الدولي محمّلة بشروحات سياسية وثقافية، وكأن عليهم أولاً تفسير مجتمعاتهم حتى تصبح قابلة للفهم خارج حدودها.لكن أفلام هذا العام تبدو أقل انشغالاً بهذه المهمة. إنها لا تتخلى عن السياسة أو التاريخ، لكنها لا تسمح لهما بابتلاع السينما.يتجلى ذلك بوضوح في «الغضب» (Furies) للمخرج اللبناني رامي قديح، الذي حوّل الانهيار المالي في لبنان إلى فيلم إثارة سريع ومشحون بالسخرية والفوضى. تدور الحكاية حول شقيقتين، مارو وداليا، تقرران السطو على البنك الذي يحتجز مدخراتهما، سعياً لتوفير المال اللازم لعلاج داليا.كان يمكن للفيلم أن يتحول إلى دراما اجتماعية مباشرة عن الأزمة اللبنانية، لكن قديح اختار سينما النوع، مستفيداً من الكوميديا السوداء والإيقاع السريع والمبالغة. الأزمة الاقتصادية هنا ليست مجرد خلفية، بل قوة تدفع الشخصيات إلى الجنون والتهور، وتمنح ريم مروة وماريا ناكوزي الفيلم طاقته الأساسي، إذ تقدمان امرأتين غاضبتين ومتناقضتين وضعيفتين ومندفعتين، من دون أن تتحولا إلى نموذج جاهز لـ«المرأة العربية» في السينما العالمية. وهذا تحديداً جزء من حرية الفيلم.** فلسطين خارج القالبفي «حوار مع البحر» (Conversation With The Sea)، يختار مؤيد عليان طريقاً أكثر هدوءاً. يتتبع الفيلم أباً يبحث عن حقيقة ابنه الذي يُعتقد أنه غرق قبل عقود، لتصبح الرحلة بحثاً عن الغياب والذاكرة وما يتركه الماضي من أسئلة معلقة.لا يحوّل عليان فلسطين إلى خطاب سياسي مباشر، بل يجعلها حاضرة في المكان والصمت والذاكرة والفقد. يثق الفيلم بالمشاهد، ولا يسارع إلى تفسير كل شيء، فتأتي مشاعر الحزن أكثر عمقاً لأنها لا تُفرض عليه.أما «لحظات قليلة من السعادة» (A Few Moments of Happiness) للمخرجة اللبنانية-المغربية شادن صفي الدين تازي، فيتناول الحرب من مسافة مختلفة، مسافة من يشاهد العنف عبر الشاشات والرسائل، ويعيش شعور العجز أمام ما يحدث بعيداً عنه.يعتمد الفيلم القصير على بناء مجزأ ومضطرب، يعكس حالة جيل يعيش الحرب من خارجها، لكنه لا يستطيع الانفصال عنها. هنا تتحول المسافة الجغرافية إلى عبء نفسي.** امرأة ترفض الأحكامفي «امرأة مجهولة» (Woman Unknown)، تقدم المخرجة من أصل مصري مي الطوخي واحدة من أكثر التجارب إثارة للقلق في هذه المجموعة.تدور الأحداث في الدنمارك ما بعد الحرب، لكن الماضي لا يبدو منتهياً. من خلال تكوينات دقيقة للمكان وحركة الأجساد والنظرات والمعلومات المحجوبة، يكشف الفيلم استمرار العار والرقابة الاجتماعية بعد انتهاء العنف المباشر.الأهم أن الطوخي ترفض منح المشاهد حكماً أخلاقياً جاهزاً على بطلتها. إنها شخصية غامضة، مربكة، ولا تسمح بسهولة بتحديد موقعها بين الضحية والفاعل. وبذلك يصبح الغموض نفسه أداة سردية، ويخرج الفيلم من منطقة الراحة الأخلاقية التي كثيراً ما تقع فيها الدراما الاجتماعية.** لا فيلم عربي واحدالقاسم المشترك بين هذه الأعمال ليس أسلوباً بصرياً واحداً، ولا موضوعاً سياسياً موحداً، وإنما الثقة بالنفس.وثائقي عن غزة، وفيلم إثارة لبناني، ودراما فلسطينية عن الفقد، وفيلم قصير عن تجربة الحرب من بعيد، ودراما نفسية تدور في أوروبا ما بعد الحرب، اختلاف واضح في الموضوع والأسلوب، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن اتساع المساحة التي تتحرك فيها السينما العربية.لم يعد هناك تعريف واحد لما ينبغي أن يكون عليه «الفيلم العربي».** حضور رغم القيودهذا التحول لا يعني أن العوائق اختفت. فما زال الإنتاج العربي يعتمد بدرجات مختلفة على التمويل الدولي والشراكات والمهرجانات والمؤسسات السينمائية. كما أن غياب أحمد حسونة عن العرض الأول لفيلمه يذكّر بأن الحرية الفنية قد تتجاور مع قيود قاسية على الحرية الشخصية.وفي المقابل، اكتسب حضور جورج كلوني إلى جانب فريق «الغضب» دلالة تتجاوز بريق النجومية، فقد شارك كلوني وغرانت هيسلوف في إنتاج الفيلم تنفيذياً عبر «سموك هاوس بيكتشرز»، مانحين العمل اللبناني نافذة واسعة على الصناعة الدولية.لكن الأهم أن هذه الأفلام لا تبدو مستعدة لتقديم نفسها باعتبارها «نسخاً عربية» من سينما أخرى.إنها تأتي إلى فينيسيا بحكاياتها، وعيوبها، وتجريبها، وغضبها، وصمتها، من دون الاعتذار عن أي منها.ربما لا تكمن اللحظة الأهم في أن العالم بدأ يصغي إلى السينما العربية، بل في أن صناعها أنفسهم أصبحوا أقل اهتماماً بالسؤال عن الكيفية التي يريد العالم أن يراهم بها.السينما العربية الجديدة لا تطلب الإذن بالدخول،؛ إنها تدخل، ثم تكتب شروط حضورها بنفسها. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم