أ.د. سعاد هادي حسن إرحيم الطائي
أستاذة التاريخ الإسلامي في جامعة بغداد
في مسيرة العلم والمعرفة، تبرز أسماء عراقية استطاعت أن تجعل من البحث العلمي والتعليم رسالة تتجاوز حدود القاعة الدراسية، لتسهم في صناعة الوعي وخدمة المجتمع. ومن هذه الأسماء الأكاديمية العراقية المتميزة الأستاذة الدكتورة سعاد هادي حسن إرحيم الطائي، أستاذة التاريخ في جامعة بغداد، كلية التربية ابن رشد للعلوم الإنسانية، قسم التاريخ، التي كرّست أكثر من ثلاثة عقود من مسيرتها العلمية للتدريس والبحث والتأليف والمشاركة الأكاديمية محليًا وعربيًا ودوليًا.
البداية العلمية والمسيرة الأكاديمية
بدأت الدكتورة سعاد الطائي مسيرتها العلمية في جامعة بغداد، كلية التربية ابن رشد للعلوم الإنسانية، قسم التاريخ، حيث حصلت على شهادة البكالوريوس عام 1994، وكانت الأولى على دفعتها بمعدل 89.169% وبتقدير جيد جدًا عالٍ. ثم واصلت مسيرتها العلمية لتحصل على شهادة الماجستير عام 1999، وكانت أيضًا الأولى على دفعتها وبتقدير امتياز، ثم حصلت على الدكتوراه عام 2002، وكانت كذلك الأولى على دفعتها وبتقدير امتياز.
وفي العشرين من تشرين الأول عام 1994، بدأت مسيرتها الوظيفية في جامعة بغداد، كلية التربية ابن رشد للعلوم الإنسانية، قسم التاريخ، متنقلة في سلمها الأكاديمي من معيدة، إلى مدرس مساعد، ثم مدرس، ثم أستاذ مساعد، وصولًا إلى مرتبة الأستاذية عام 2011، وهي المرتبة التي ما زالت تشغلها حتى اليوم.
وتخصصت في التاريخ الإسلامي وتاريخ العصر العباسي، فيما تركز تخصصها الدقيق على تاريخ المغول والمشرق الإسلامي، إلى جانب اهتمامات بحثية واسعة شملت حقوق الإنسان والمرأة، وتاريخ الهند والصين والترك، وتاريخ الحضارة والفكر الإسلامي، والتلوث البيئي، والتنمية البشرية والمستدامة، والتعليم الإلكتروني والمدمج، والذكاء الاصطناعي.
إنتاج علمي وبحثي واسع
تمتلك الدكتورة سعاد الطائي رصيدًا علميًا وبحثيًا لافتًا، إذ بلغ مجموع البحوث والدراسات المنشورة 116 بحثًا ودراسة، من بينها 26 بحثًا مفهرسًا في قاعدة بيانات Scopus، فيما بلغ مؤشر H-index لديها 7 في Scopus، و9 في كل من ResearchGate وGoogle Scholar.
كما أثمرت تجربتها العلمية عن 19 كتابًا مؤلفًا ومنشورًا، إلى جانب أربعة كتب أخرى قيد النشر والطبع، فضلًا عن إدراج اسمها ضمن كشاف العلماء العالميين لعامي 2025–2026.
ولم تقتصر تجربتها على التأليف والنشر، بل شاركت في الإشراف والمناقشة والتحكيم العلمي، فأشرفت وناقشت عددًا كبيرًا من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه، وحكّمت العديد من البحوث والرسائل والأطاريح الجامعية داخل العراق وخارجه، كما شاركت في هيئات تحرير عدد من المجلات العلمية المحلية والعربية والدولية، وعضوية لجان علمية متعددة.
الريادة في توظيف الذكاء الاصطناعي
ومن المحطات اللافتة في تجربتها الأكاديمية اهتمامها المبكر بتوظيف التقنيات الحديثة في التعليم والبحث العلمي؛ إذ كانت من أوائل الأساتذة الذين وظفوا الذكاء الاصطناعي في تدريس طلبة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي وطلبة المرحلة الرابعة في قسم التاريخ بجامعة بغداد خلال العامين الدراسيين 2024–2025 و2025–2026، إلى جانب إقامتها عددًا من الورش التدريبية حول توظيف الذكاء الاصطناعي في دراسة العلوم الإنسانية، وعرض ملخصات البحوث المشاركة بها في المؤتمرات المحلية والدولية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقد حصلت خلال مسيرتها على المرتبة الأولى على قسم التاريخ وكلية التربية ابن رشد في تقييم الأداء الجامعي لسنوات عدة، في تأكيد على حضورها العلمي والأكاديمي المتواصل.
حضور علمي يتجاوز الحدود
شاركت الدكتورة سعاد الطائي في أكثر من 100 مؤتمر علمي داخل العراق وخارجه، وشملت مشاركاتها عددًا من الدول والمؤسسات الأكاديمية العالمية، من بينها ألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة والإمارات ومصر ولبنان، كما زارت عددًا من الجامعات العالمية ضمن رحلاتها العلمية، ومنها جامعات واشنطن، والرور في بوخوم، ولندن، وأوكسفورد، وكامبردج، والملكة في بلفاست، وغلاسكو، وأدنبرة، وإشبيلية وغيرها.
ومن أبرز مشاركاتها العلمية مؤتمر «المرأة وحوار الحضارات» في لندن عام 2023، والمؤتمر الدولي السادس حول معايير الجودة الأوروبية في التعليم والتدريب في جامعة بوخوم بألمانيا عام 2022، ومؤتمر لندن الدولي الأول للعلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة وستمنستر عام 2025، ومؤتمر كامبردج الدولي الأول للعلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة كامبردج عام 2025، والمؤتمر الدولي الرابع حول التكنولوجيا الرقمية ودعم البحث العلمي في جامعة السليمانية عام 2025، فضلًا عن مشاركاتها في مؤتمرات علمية في الدنمارك وإسبانيا ومانشستر وغيرها.
وفي عام 2026، شاركت في مؤتمر مانشستر الدولي الأول للعلوم الإنسانية والتطبيقية والذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، ضمن استمرار حضورها في المشهد العلمي الدولي.
جوائز وأوسمة وتكريمات
حظيت الدكتورة سعاد الطائي خلال مسيرتها بعدد كبير من الجوائز والأوسمة المحلية والدولية، من أبرزها وسام الإبداع العلمي الذهبي الدولي عام 2021، وجائزة العربي للتميز والإبداع العلمي عام 2021، وجائزة الاتحاد العربي للثقافة في سوريا عام 2021، وجائزة الباحث المتميز لعام 2022، فضلًا عن فوزها بـ جائزة يوم العلم 2024 عن فئة البحث المتميز المنشور عام 2023، وجائزة الباحث المتميز لعام 2024 عام 2025.
كما حصلت عام 2026 على المركز الأول عن العلوم الإنسانية في جائزة جامعة بابا كركر الخاصة بإصدار أول موسوعة عراقية عن المرأة الأكاديمية والتنمية المستدامة.
تطوير مستمر وخبرات متنوعة
حرصت الدكتورة سعاد الطائي على تطوير أدواتها العلمية والمهنية، فشاركت في أكثر من 110 دورة تدريبية، إلى جانب عدد كبير من الورش والندوات داخل العراق وخارجه.
وحصلت على شهادات ودبلومات مهنية متعددة، من بينها شهادة اللغة الإنجليزية من معهد BLC التابع لكلية برمنغهام البريطانية، والمصدقة من المجلس الثقافي البريطاني، فضلًا عن دبلومات في مهارات وطرائق التدريس، والإدارة والعمل الجماعي، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة المشاريع، والبرمجة اللغوية العصبية، وتدريب المدربين، والنشر العلمي الدولي وإدارة المجلات العلمية، والتسويق الحديث، إضافة إلى حصولها على الماجستير المصغر في مناهج وطرائق التدريب بتقدير امتياز.
كما نالت عددًا من شهادات الدكتوراه الفخرية من جهات ومؤسسات عربية ودولية، تقديرًا لجهودها في مجالات التعليم والتدريب والعلوم الإنسانية ونشر ثقافة المحبة والسلام والتسامح والعمل الإنساني.
في ميدان القيادة العلمية وخدمة المجتمع
لم تقتصر مسيرتها على التدريس والبحث، بل تولت عددًا من المسؤوليات العلمية والإدارية، من بينها رئاسة تحرير عدد من المجلات العلمية، ومنها مجلة أريد للعلوم الإنسانية والاجتماعية، ومجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية في فلسطين، ومجلة الأستاذ للعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة بغداد.
كما ترأست عددًا من المؤتمرات العلمية المحلية، وشاركت في لجان علمية وأكاديمية متعددة، فضلًا عن نشاطها في المجالات التطوعية وخدمة المجتمع.
وقد حازت خلال مسيرتها على عدد كبير من كتب الشكر والتقدير من رؤساء الوزراء ووزراء التعليم العالي والبحث العلمي ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات ومؤسسات علمية وأكاديمية داخل العراق وخارجه.
كلمة «أعلام من بلادي»
إن مسيرة الأستاذة الدكتورة سعاد هادي حسن إرحيم الطائي تمثل نموذجًا للمرأة الأكاديمية العراقية التي اختارت أن تجعل من العلم مشروعًا مستمرًا، ومن البحث وسيلة لصناعة المعرفة، ومن التعليم رسالة لبناء الإنسان.
وبين قاعات جامعة بغداد، وصفحات الكتب والبحوث، ومنابر المؤتمرات العلمية في العراق والعالم، تواصل الدكتورة سعاد الطائي حضورها الأكاديمي، حاملة معها اسم العراق إلى فضاءات العلم والمعرفة.
كل التقدير والاعتزاز بهذه القامة العلمية العراقية، وبكل أستاذة وأستاذ جعلوا من العلم أثرًا يبقى، ومن المعرفة رسالة تتجاوز حدود الزمن والمكان.
غني العواد
أعلام من بلادي 🇮🇶


