
تستعيد سينما الزهراء في حمص حكاية زمنٍ كانت فيه صالات العرض أكثر من أماكن لمشاهدة الأفلام، إذ شكّلت جسراً بين الفن والحياة اليومية، ونقطة التقاء جمعت العائلات والشباب والمثقفين، لتصبح على مدى عقود جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمدينة.
منبر للفن السابع والمسرح
ارتبطت سينما الزهراء بالعصر الذهبي للشاشة الفضية، فاستقبلت جمهوراً واسعاً جاء لمتابعة أحدث الأفلام العربية والعالمية، والتعرف على تجارب سينمائية متنوعة، في وقت كانت فيه صالات السينما إحدى أبرز النوافذ التي يطل منها المجتمع على العالم والثقافات المختلفة.
ولم يتوقف حضورها عند حدود العرض السينمائي، بل احتضنت خشبتها عروضاً مسرحية وأمسيات موسيقية ونشاطات فكرية وفنية، لتتحول إلى مساحة جامعة لمختلف أشكال الفنون الأدائية، وتمنح جمهور حمص فرصة للتفاعل المباشر مع الحركة الثقافية والفنية.
حين كانت السينما جزءاً من الحياة
ساهم موقع السينما الحيوي في تعزيز حضورها في تفاصيل الحياة اليومية للمدينة، فكان خروج الجمهور من العروض مناسبة للنقاش وتبادل الانطباعات حول الأفلام والأحداث والشخصيات، لتنتقل الحكاية من الشاشة إلى الشارع، ومن المشاهدة الفردية إلى حوار اجتماعي مشترك.
وبهذا المعنى، لم تكن سينما الزهراء مجرد بناء يحتضن شاشة وخشبة، وإنما فضاءً ثقافياً أسهم في تشكيل الذائقة الفنية لجمهور حمص، ورافق تحولات المدينة الاجتماعية والثقافية على مدى سنوات طويلة.
شاهد على مرحلة عمرانية وثقافية
تمثل سينما الزهراء، إلى جانب دور العرض التاريخية الأخرى في حمص، شاهداً على مرحلة من الازدهار العمراني والمدني شهدتها المدينة خلال منتصف القرن العشرين، ترافقت مع انفتاح المجتمع على الثقافة البصرية وتنامي الاهتمام بالفنون، وظهور مؤسسات ومساحات أسهمت في ترسيخ الحياة الثقافية المحلية.
واليوم، لا يستعيد الحديث عن سينما الزهراء تاريخ مكان فحسب، بل يفتح نافذة على ذاكرة مدينة كانت شاشاتها ومسارحها جزءاً من يوميات أهلها وأحلامهم ولقاءاتهم. ومن هنا، يصبح توثيق حكاية السينما واستعادة شهادات من عاشوا تفاصيلها خطوة مهمة في صون الذاكرة التراثية والفنية لحمص، وتأكيداً على الدور الذي أدته المؤسسات الثقافية والأهلية في بناء الوعي وصناعة التاريخ المحلي.
مصدر الخبر “رامي الدويري”


