هل أصبح امتلاك عينين زرقاوين شرطا أساسيا لكي يحظى الإنسان بمئات الآلاف من المتابعين؟!
كتبت أكثر من تسعة كتب تنوعت بين الشعر، والرواية، والفكر، والثقافة تضمنت مئات القصائد. ونشرت مئات المقالات على صفحتي ولم يقتصر عطائي على ذلك، بل راجعت قبل النشر أكثر من خمسين كتابا لكبار المؤلفين، نال العديد منها جوائز مهمة. وضعت بصمتي في أكثر من مئة أغنية صياغةً وإنتاجا تقنيا وفنيا مع فيديوهات بجودة احترافية… ورغم كل هذا الحصاد، لم أجد الدعم المرجو.
فتحت مكتبتي الخاصة، فكانت منارة لكل محتاج؛ ساعدت التلاميذ في بحوثهم، والأساتذة في إعداد الامتحانات، والمحامين في صياغة المرافعات… ومع ذلك، لم يلتفت إليّ الأقرباء أو الأصدقاء للاقتناء أو للزيارة، وقبل ذلك كله، درّستُ لسنوات طويلة وكنتُ أرى تلاميذي بمثابة أبنائي أرهقت نفسي للغاية حتى أنني مرضت وعانيت لسنوات وكدت أموت… ولا يسألون عني اليوم….
مسيرة طويلة وطاقة مضاعفة بين واجب الوظيفة وشغف الهواية، بذلت فيها جهدا بلا حدود. وحين خاب ظني وتملّكني التعب والإحباط، أغلقت مشروعي وانكفأت على نفسي… . تعبت وانا أرى أجيالا بلا محتوى ولا حتى قدرة على الحديث يُصنع لها الحظ والدعم… أقول هذا، لا من باب الغيرة، فما غفلت يوما عن دعم مستحق، بل كنتُ من أشد المناصرين لكل مبدع…..
فإلى متى؟ أليس من حقي أن أتساءل: ألهذا الحد لا حظ لي في هذه الحياة؟ أم هو الحقد الدفين ؟ أم ضريبة التميز في عالم لا ينصف المجتهدين؟
أشهد الله أنني لا أحمل حقدا لأحد، وأنني دائما ما كنت أسعى لكي أسعد أصدقائي وكل مبدع بأغنية أسخر وقتي من أجلها وأقدمها في “فيديو كليب” هدية ، ألتمس الود وأقدّر كل صوت محترم. لم أجارِ موجات التملق، ولم أتلاعب بمشاعر الناس يوما، واعتذرت مرارا عن تلبية دعوات لمهرجانات خارج البلاد لظروف طارئة، صحية كانت أو مادية…أفوز في مسابقات عربية ولا أسافر حتى للتكريم لأنّ الدولة للأسف لا تعي قيمة مثقفيها، ولا تمنح مبدعيها أدنى درجات الدعم المادي أو المعنوي… فإلى أين نمضي بكل هذا الإحباط، وخيبة الأمل؟!!!!
…


