السوريون الذين صنعوا علامات في الإمارات والخليج
50 شخصية بين التعليم والطب والهندسة والعمارة والإعلام والفن والتجارة
من خمسينيات القرن العشرين إلى 2026
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
—
مقدمة
حين حمل السوري معه المعرفة… وترك بصمته على خريطة الخليج
ليست قصة السوريين في الإمارات قصة هجرة من وطن إلى وطن، ولا حكاية بحث عن عمل فحسب؛ إنها فصل من تاريخ انتقال المعرفة العربية من المشرق إلى الخليج.
قبل أن ترتفع ناطحات السحاب، وقبل أن تصبح دبي مركزاً عالمياً للتجارة والطيران والإعلام والتكنولوجيا، كان هناك معلم سوري يقف أمام سبورة، وطبيب يعالج مريضاً، ومهندس يراجع مخططاً، ومحاسب يدير مؤسسة، وتاجر يفتح سوقاً، وصحفي يكتب، وفنان يرسم، ومصور يحمل كاميرته ليوثق المكان.
ومن هنا تأتي أهمية إعادة قراءة الحضور السوري في الإمارات والخليج باعتباره جزءاً من تاريخ التنمية البشرية العربية، مع التأكيد أن النهضة الإماراتية والخليجية هي أولاً ثمرة رؤية قيادات هذه الدول ومجتمعاتها ومؤسساتها، وأن السوريين كانوا من بين الكفاءات العربية والأجنبية التي شاركت في هذه المسيرة.
وتشير المصادر إلى أن وجود السوريين في الإمارات سبق قيام الاتحاد عام 1971، وأن المعلمين والأكاديميين السوريين كان لهم حضور مهم في مسيرة التعليم والتنمية. كما يقدر أحد المراجع عدد السوريين في الإمارات بنحو 242 ألفاً عام 2015، مع تركز أساسي في أبوظبي ودبي والشارقة.
وفي 2025 ظهر توثيق مهم لهذه المسيرة في كتاب «المغتربون السوريون في الإمارات»، الذي يروي تجارب نحو عشرين شخصية سورية ناجحة في مجالات متعددة.
—
أولاً: خط زمني للحضور السوري
1950–1971
البدايات قبل الاتحاد
كانت إمارات الساحل تمر بمرحلة انتقالية؛ ومع توسع التعليم والخدمات والتجارة بدأت الحاجة إلى الكفاءات العربية.
ظهر السوريون بصورة خاصة في:
التعليم – الإدارة – التجارة – الطب – المهن الفنية – الهندسة – الصحافة.
وكان المعلم السوري أحد أبرز وجوه هذه المرحلة، لأن بناء المدرسة كان في جوهره بناءً للإنسان الذي سيشارك لاحقاً في بناء الدولة.
—
1971–1980
سنوات تأسيس الاتحاد
مع قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971 دخلت البلاد مرحلة مؤسساتية جديدة.
توسعت:
المدارس.
المستشفيات.
البلديات.
الوزارات.
البنية التحتية.
المقاولات.
التجارة.
وتزايد احتياج الدولة إلى الكفاءات العربية المتخصصة.
وهنا أصبح السوري جزءاً من منظومة العمل الجديدة، لا مجرد وافد إلى سوق العمل.
—
1980–2000
من المهنة إلى المؤسسة
شهدت هذه المرحلة توسعاً كبيراً في:
التجارة والمقاولات – التعليم الخاص – الطب – الهندسة – الإعلام – الصحافة – الفن – الخدمات المالية.
وفي دبي تحديداً برزت أسماء سورية في مجالات تركت آثاراً مادية وثقافية واضحة.
ومن أهم العلامات المعمارية:
1 ــ زكي الحمصي
مهندس برج ساعة ديرة
يُعد برج ساعة ديرة من أشهر العلامات التاريخية في دبي.
وتوثق «الإمارات اليوم» أن المهندس السوري زكي الحمصي أشرف على تصاميم البرج، الذي صممه بطريقة تجعله مشاهداً من الاتجاهات الأربعة.
كما تشير «البيان» إلى أن المهندس المعماري السوري زكي الحمصي صمم برج الساعة في منتصف ستينيات القرن العشرين، ليصبح لاحقاً أحد رموز دبي.
وهذه ليست مجرد قصة مهندس؛ إنها قصة علامة بصرية سورية دخلت ذاكرة مدينة عالمية.
—
2 ــ يوسف عبدلكي
المهندس السوري وراء أحد أشهر الصروح الإماراتية
يرتبط اسم المهندس السوري يوسف عبدلكي بتصميم جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي.
وتشير المصادر إلى أن تصميم المسجد جاء ضمن مسابقة دولية واسعة، وأن العمل على التصميم كان تحت إدارة عبدلكي، بمشاركة معماريين سوريين آخرين، بينهم باسم برغوتي، معتز الحلبي، وعماد ملص.
وهنا تبرز أهمية هذه التجربة: فالعمارة الإماراتية الكبرى لم تكن نتاج مدرسة واحدة، بل ثمرة تعاون دولي شاركت فيه كفاءات عربية وسورية.
—
3 ــ باسم برغوتي
من فريق تصميم جامع الشيخ زايد
يأتي اسم المهندس السوري باسم برغوتي ضمن الفريق المعماري الذي عمل على تطوير تصميم جامع الشيخ زايد الكبير، وفق المصادر المتاحة حول المشروع.
—
4 ــ معتز الحلبي
هندسة معمارية في واحد من أشهر مشاريع أبوظبي
يرد اسم المهندس السوري معتز الحلبي ضمن المصممين المعماريين المشاركين في تطوير مشروع جامع الشيخ زايد الكبير.
—
5 ــ عماد ملص
اسم سوري آخر في مشروع جامع الشيخ زايد
يذكر المصدر نفسه المهندس السوري عماد ملص ضمن فريق المصممين الذين عملوا على المشروع تحت إدارة يوسف عبدلكي.
—
ثانياً: رجال الأعمال وصناعة الاقتصاد
6 ــ غسان عبود
من تجارة السيارات إلى مجموعة اقتصادية دولية
يعد غسان عبود من أبرز رجال الأعمال السوريين الذين جعلوا من الإمارات قاعدة لنشاط اقتصادي واسع.
انتقل إلى الإمارات عام 1992، وبدأ نشاطه التجاري في 1994 من تجارة السيارات وقطع الغيار، قبل أن تتوسع أعماله إلى مجموعة متنوعة من القطاعات. وتصف المصادر مجموعة غسان عبود بأنها تحولت من مشروع تجاري صغير إلى مجموعة أعمال متنوعة.
كما أدرجته Forbes Middle East ضمن قائمة الشخصيات المؤثرة من المغتربين في الإمارات.
—
7 ــ رونالدو مشحور
من دبي إلى تأسيس سوق دوت كوم
يمثل رونالدو مشحور نموذجاً مختلفاً تماماً: السوري الذي شارك في ولادة التجارة الإلكترونية العربية.
وهو سوري من حلب، وشارك عام 2005 في تأسيس Souq.com في دبي.
وفي 2017 استحوذت أمازون على سوق دوت كوم مقابل نحو 583 مليون دولار وفق Forbes Middle East. وبعد ذلك أصبح مشحور نائب رئيس أمازون لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتكتسب تجربته أهمية خليجية، لا إماراتية فقط، لأن المنصة التي انطلقت من دبي أصبحت جزءاً من منظومة التجارة الإلكترونية الإقليمية، ثم ارتبط توسع أمازون بالإمارات والسعودية ومصر وأسواق خليجية أخرى.
—
8 ــ وليد الزعابي
نموذج الاستثمار السوري في الإمارات
يرد اسم وليد محمد الزعابي ضمن الشخصيات السورية المعروفة في قطاع الأعمال الإماراتي، وارتبط اسمه بمجموعة Tiger Group.
ويمثل هذا النموذج انتقال السوري من العمل المهني إلى بناء المؤسسات والاستثمارات طويلة الأمد.
ملاحظة تحريرية: ينبغي في النسخة النهائية الرجوع إلى السيرة الرسمية للشخص والمجموعة قبل اعتماد التفاصيل الرقمية المتعلقة بالثروة أو حجم الأعمال.
—
ثالثاً: الثقافة والفنون
9 ــ نذير نبعة
فنان سوري في ذاكرة المشهد التشكيلي الإماراتي
كان الفنان التشكيلي السوري نذير نبعة (1938–2016) من الأسماء العربية التي عبرت الحدود الفنية.
أقام معرضاً في متحف الشارقة عام 1996، ومعرضاً في دبي عام 1997، وفي المجمع الثقافي بأبوظبي عام 1998، إلى جانب معارضه العربية والدولية.
وهذا الحضور مهم لأنه يثبت أن الإمارات لم تكن بالنسبة للفنان السوري سوقاً فقط، وإنما منصة للعرض والتفاعل الثقافي العربي.
—
10 ــ عبود سلمان
الفرات يصل إلى دبي
الفنان التشكيلي السوري عبود سلمان يمثل نموذجاً للفنان الذي جعل من الإمارات محطة رئيسية في مسيرته.
أقام في دبي معارض فردية متعددة، من بينها معرض في غاليري بفنديميا بدبي عام 2011، ثم معرض في فندق كمبينسكي عام 2012، ومعرض آخر في دبي عام 2013، قبل أن تتواصل مسيرته في أوروبا وكندا.
إنها صورة أخرى للهجرة السورية:
الفنان لا يغادر وطنه؛ بل يأخذ معه ذاكرة الفرات.
—
11 ــ عماد الدين علاء الدين
الكاميرا السورية في المساجد الإماراتية
المصور السوري عماد الدين علاء الدين من الأسماء التي تستحق مكاناً خاصاً في هذا الملف، ولا سيما بالنسبة إلى مجلة متخصصة بالتصوير.
وثقت «مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت» تجربته بوصفه مصوراً فوتوغرافياً وصحفياً صاحب خبرة تتجاوز 35 عاماً، وارتباط مشروعه بتصوير المساجد الإماراتية وقبابها وزخارفها.
وهنا تصبح الكاميرا أداة توثيق للعلاقة بين العمارة والروحانية والزخرفة والضوء.
—
12 ــ سامي العلبي
التصوير الفلكي من دبي
يوثق Google Arts & Culture تجربة المصور سامي العلبي، وهو مصور مصري-سوري اتخذ من دبي موطناً له.
بدأ حياته المهنية مديراً للإنشاءات، ثم تحول التصوير إلى مهنة، وبرز خصوصاً في التصوير الفلكي.
وهذه التجربة تستحق التوقف عندها في مجلة فن التصوير لأنها تقدم نموذجاً لتحول الهواية إلى احتراف، والمدينة إلى منصة للتجربة البصرية.
—
رابعاً: الإعلام وصناعة الصورة العربية
13 ــ سهيل بدرو حاطوم
توثيق السوريين من داخل الإمارات
ليس دوره اقتصادياً أو فنياً بالمعنى التقليدي، وإنما هو دور توثيقي.
الصحفي السوري سهيل حاطوم، المولود عام 1979، خريج الإعلام من جامعة دمشق، يعمل في الصحافة منذ أكثر من 25 عاماً، وأقام في الإمارات منذ 2024.
وهو مؤلف كتاب «المغتربون السوريون في الإمارات»، الذي يمثل محاولة مهمة لتوثيق قصص النجاح السورية في الإمارات.
ومن المفارقات الجميلة أن يصبح المهاجر السوري نفسه مؤرخاً لقصة المهاجرين السوريين.
—
خامساً: التعليم… القطاع الذي يحتاج إلى موسوعة مستقلة
لا يمكن اختزال دور السوريين في الإمارات في المشاهير ورجال الأعمال.
فالعدد الأكبر من الأثر التاريخي صنعه أشخاص لم يدخلوا قوائم المشاهير.
المعلم السوري.
وهو في تقديري أحد أهم مفاتيح هذه الموسوعة.
فالمصادر المتاحة عن السوريين في الإمارات تشير صراحة إلى الدور الذي لعبه المدرسون والأساتذة السوريون في تطور الدولة.
وكان دورهم يتوزع على:
المدارس.
المعاهد.
التعليم الجامعي.
الإدارة المدرسية.
إعداد المناهج.
تدريس العلوم.
اللغة العربية.
الرياضيات.
الفيزياء.
الكيمياء.
اللغات الأجنبية.
وهؤلاء يحتاجون في النسخة الموسوعية النهائية إلى بحث في أرشيف وزارة التربية الإماراتية، الصحف الإماراتية القديمة، سجلات المدارس، وأرشيف الصحافة السورية.
—
سادساً: الطب والصحة
الأمر نفسه ينطبق على الأطباء السوريين.
فلا يجوز أن نذكر أسماء أطباء معاصرين فقط ثم نقول إنهم «بنوا الطب الإماراتي».
الأدق أن نقول:
شارك الأطباء السوريون، إلى جانب أطباء من جنسيات أخرى، في توسيع الخدمات الصحية الإماراتية وتخصصاتها.
وهذا يشمل:
الجراحة – القلب – الأطفال – النسائية – الأسنان – الصيدلة – المختبرات – الإدارة الصحية.
والكتاب الصادر عام 2025 عن المغتربين السوريين في الإمارات يؤكد أن الطب أحد القطاعات الأساسية التي تناولها التوثيق.
—
سابعاً: السوريون في الخليج
القصة الإماراتية جزء من قصة أكبر.
فقد انتقلت الكفاءات السورية إلى:
السعودية – الكويت – قطر – البحرين – سلطنة عُمان – الإمارات.
وتظهر دراسة «خارطة الكفاءات السورية في دول الخليج» بوضوح حجم التنوع المهني؛ ففي قطر مثلاً وثقت الدراسة أعداداً كبيرة من السوريين في الإدارة والطب والهندسة والبحث والتعليم الجامعي، من بينها 315 طبيباً و658 مهندساً عام 2015 وفق بيانات الدراسة.
وهذا يعطينا دليلاً على أن الحضور السوري في الخليج لم يكن ظاهرة هامشية، وإنما شمل المهن العليا والتخصصات التي تحتاجها اقتصادات المعرفة.
—
ثامناً: من الخليج إلى العالم
السوري لا يتوقف عند حدود الخليج
تجربة رونالدو مشحور مثال واضح:
حلب → الولايات المتحدة → دبي → سوق دوت كوم → أمازون → الشرق الأوسط.
وتجربة غسان عبود:
إدلب → دبي → مجموعة أعمال → حضور اقتصادي دولي.
وتجربة عبود سلمان:
دير الزور → الإمارات → ألمانيا → كندا.
وتجربة نذير نبعة:
دمشق → باريس → العالم العربي → الشارقة ودبي وأبوظبي → العالم.
وهذه السلاسل تكشف أن الإمارات أصبحت بالنسبة لعدد من السوريين محطة انطلاق عالمية وليست مجرد محطة اغتراب.
—
قائمة الخمسين: الهيكل الموسوعي المقترح
لأن التوثيق التاريخي لا يحتمل اختلاق الأسماء، أقترح أن تعتمد المجلة هذه القائمة على ثلاث درجات توثيق:
الفئة الأولى – موثقة مباشرة
زكي الحمصي — العمارة — برج ساعة ديرة.
يوسف عبدلكي — العمارة — جامع الشيخ زايد.
باسم برغوتي — العمارة — جامع الشيخ زايد.
معتز الحلبي — العمارة — جامع الشيخ زايد.
عماد ملص — العمارة — جامع الشيخ زايد.
غسان عبود — الأعمال.
رونالدو مشحور — التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية.
وليد الزعابي — الأعمال والاستثمار.
نذير نبعة — الفنون التشكيلية.
عبود سلمان — الفن التشكيلي.
عماد الدين علاء الدين — التصوير الفوتوغرافي.
سامي العلبي — التصوير الفوتوغرافي.
سهيل بدرو حاطوم — الصحافة والتوثيق.
الفئة الثانية – أسماء مهمة تحتاج استكمال السيرة من المصادر الأولية
14–20. شخصيات الكتاب «المغتربون السوريون في الإمارات» التي لم تنشر وكالة سانا أسماءها في الخبر المنشور، ولذلك لا يصح أن أنسب إليها أسماء من عندي. الكتاب نفسه يوثق نحو 20 شخصية في الطب والهندسة والأعمال والمحاماة والفكر والثقافة والرياضة.
الفئة الثالثة – 30 اسماً إضافياً
21–50. ينبغي أن تضاف بعد استخراجها من:
أرشيف الصحف الإماراتية.
أرشيف وزارة التربية.
أرشيف وزارة الصحة.
أرشيف البلديات.
أرشيف دائرة الثقافة.
أرشيف الصحافة الخليجية.
سجلات الجامعات.
أرشيف غرفة تجارة دبي.
أرشيف غرف التجارة في أبوظبي والشارقة.
أرشيف اتحاد غرف التجارة.
أرشيف الصحافة السورية.
مقابلات مباشرة مع أبناء الجالية.
كتاب «المغتربون السوريون في الإمارات».
وهذه الخطوة أفضل علمياً من اختراع ثلاثين اسماً لإكمال الرقم 50.
—
فصل خاص: السوريون الذين صنعوا «صورة» الإمارات
وهذا الفصل أقترح أن يكون مميزاً جداً في مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت.
فالإمارات ليست فقط أبنية.
إنها أيضاً صورة.
وهنا يمكن دراسة:
زكي الحمصي
العمارة التي أصبحت علامة بصرية في دبي.
يوسف عبدلكي وفريقه
العمارة الدينية التي أصبحت رمزاً بصرياً لأبوظبي.
عماد الدين علاء الدين
الكاميرا التي وثقت المساجد الإماراتية.
سامي العلبي
الكاميرا التي انتقلت من عمران دبي إلى سماء الإمارات.
نذير نبعة
اللوحة السورية التي دخلت متاحف وقاعات الإمارات.
وهكذا يصبح السؤال الفوتوغرافي:
> **كيف ساهم السوريون في صناعة الصورة البصرية للإمارات، لا في بنائها المادي فقط؟**
—
1950–2026: ستة وسبعون عاماً من الحضور
يمكن اختصار الرحلة في ست محطات:
1950–1971:
المعلم والطبيب والتاجر والمهني.
1971–1980:
المشاركة في مرحلة بناء مؤسسات الاتحاد.
1980–2000:
الانتقال إلى التخصص والمؤسسات والشركات.
2000–2010:
الإعلام الرقمي والتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية.
2011–2020:
موجة جديدة من الكفاءات السورية ورجال الأعمال والفنانين.
2020–2026:
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والإعلام الرقمي والاقتصاد الإبداعي.
—
الخاتمة
السوريون في الخليج… ذاكرة مهنية عربية لا تزال تُكتب
حين ننظر اليوم إلى الإمارات، لا ينبغي أن نرى الأبراج وحدها.
خلف كل مدينة حديثة هناك إنسان.
وخلف كل جامعة معلم.
وخلف كل مستشفى طبيب.
وخلف كل مشروع هندسي مهندس.
وخلف كل مؤسسة موظفون.
وخلف كل شركة رواد أعمال.
وخلف كل معرض فنان.
وخلف كل صورة مصور.
ومن بين هؤلاء كان السوريون.
لم يكونوا وحدهم، ولم يصنعوا النهضة وحدهم، لكنهم كانوا جزءاً من النسيج البشري الذي شارك في تحويل الخليج إلى واحد من أهم المراكز الاقتصادية والثقافية والعمرانية في العالم.
ولعل أكثر ما يستحق التوثيق ليس فقط أسماء المشاهير، وإنما آلاف الأشخاص الذين لم تُكتب أسماؤهم في الصحف:
المعلم السوري الذي علّم جيلاً إماراتياً،
والطبيب الذي عالج مريضاً،
والمهندس الذي راجع مخططاً،
والعامل الذي بنى،
والتاجر الذي فتح سوقاً،
والصحفي الذي كتب،
والفنان الذي عرض،
والمصور الذي حفظ صورة المكان.
إنهم جميعاً جزء من قصة واحدة:
قصة المعرفة السورية حين سافرت بعيداً عن دمشق وحلب وحمص وحماة ودير الزور وسائر المدن السورية، فوجدت في الخليج أرضاً جديدة للعمل، ثم أصبحت بعض آثارها جزءاً من ذاكرة المدن الخليجية.
وهكذا، من برج ساعة ديرة إلى جامع الشيخ زايد، ومن المدرسة والمستشفى إلى سوق دوت كوم والاقتصاد الرقمي، ومن المعرض التشكيلي إلى الصورة الفوتوغرافية، يمكن أن نقرأ مسيرة السوريين في الخليج بوصفها فصلاً من تاريخ عربي أكبر:
حين تتحول الهجرة من مغادرة المكان إلى انتقال للمعرفة، يصبح الإنسان جسراً بين وطنين.
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت


