محمد مصطفى الضو — حين تصير الصورة سيرةً، والمعرفة مقاماً
بقلم المصور الفوتوغرافي رفيق كحالي
رجلٌ نسجته أرمناز وصقلته دبي:
وُلد محمد مصطفى الضو عام 1974 في أرمناز، إحدى قرى الشمال السوري العريق، في ربوعٍ علّمته الريح صفاء البصيرة، والحقول معنى الانتظار. وفي عام 1997، شدّت به الرحال نحو دبي، تلك المدينة التي أبت إلا أن تكون منصةً لكل من يحمل في قلبه مشروعاً جديراً بالحياة. بين ولادةٍ في سوريا وإقامةٍ في الإمارات، شكّلت هذه الجغرافيا مزاجاً فريداً لرجلٍ يرى العالم بعين المثقف وقلم الناقد وروح الفنان.
مسيرةٌ أسّست لعصرٍ جديد:
لم يكن دخول الضو عالم التصوير الفوتوغرافي وليد الصدفة، بل جاء ثمرةً لمسيرةٍ محسوبة الخطى. بدأ مشواره المهني في نشر محتوى تقني ومرئي في صفوف مجلة PC Magazine العربية ضمن مجموعة Ziff Davis للنشر، حيث اكتسب مزيجاً نادراً من الموسوعية التقنية والحساسية الجمالية. وكان هذا الإعداد القاعدة التي ارتكز عليها حين جاءت دعوته الكبرى عام 2011: الانضمام كـعضوٍ مؤسّس إلى جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي (HIPA)، الجائزة التي باتت اليوم واحدةً من أرفع المحافل الفوتوغرافية في العالم.
المُقيِّم الذي يرى ما لا يراه الآخرون:
الضو لا يكتفي بالنظر إلى الصورة؛ بل يقرأها كما يقرأ المحقق نصاً مشفّراً. فهو محكّمٌ فوتوغرافي ذو باعٍ طويل، ومقيّمٌ فني يُدرك أن للصورة طبقات كطبقات الأرض، وناقدٌ يُلامس الجوهر دون أن يغرق في التقنية، ومحرّرٌ يُحرّك القلم بنفس الشغف الذي يُحرّك به العدسة. يعمل اليوم في قسم البحوث والتطوير واستشراف المستقبل ضمن مؤسسة HIPA، في مهمةٍ لا تقلّ أهمية عن التصوير ذاته: رسم ملامح مستقبل الفن الفوتوغرافي.
بانيٌ لا مُستهلك:
ما يُميّز الضو عن كثيرين ممن يسكنون هذا الميدان أنه بنّاء بامتياز؛ فقد أسهم بشكل محوري في إنشاء دبي فوتو، أول معرضٍ للتصوير الفوتوغرافي المعاصر في منطقة الشرق الأوسط، ليُثبت أن المنطقة العربية قادرةٌ على أن تكون مركزاً عالمياً للفن الفوتوغرافي لا مجرّد هامشٍ يستورده. وامتدّ عمله كعضوٍ في لجنة دبي فوتو، ومستشارٍ في مشاريع متعددة، ليُؤسّس مجتمعات التصوير الفعلية في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي. وهكذا تحوّل الضو من شخصٍ يُمارس التصوير إلى من يبني حضارة الصورة في المنطقة.
الصورة عنده معرفةٌ، لا مجرد جمال:
يؤمن محمد مصطفى الضو بأن الصورة الفوتوغرافية ليست مجرد لحظةٍ مجمّدة في الزمن، بل هي لغةٌ عالمية قادرة على تجاوز الحواجز الثقافية والجغرافية. لهذا نراه في محاضراته وكتاباته لا يتوقّف عند التقنية، بل يذهب بعيداً نحو الفلسفة، نحو معنى الانتظار، نحو فنّ قراءة الضوء كما يُقرأ الشِّعر. فلا عجب أن تكون سيرته الذاتية بحدّ ذاتها مقالةً في جمالية البصيرة والصبر.
المقام الذي يستحقه:
في عالمٍ تطغى فيه الصورة السريعة وتُهيمن عليه السطحية، يقف محمد مصطفى الضو شامخاً شموخ من يعرف قيمة ما يفعله. فهو لم يختَر التصوير مهنةً يمارسها، بل اختاره مساراً حضارياً ينهض به. من أرمناز السورية إلى قلب دبي الصاخب، ومن مجلة تقنية إلى مصافّ أرفع جوائز التصوير في العالم، يظل الضو مثالاً على أن الإنسان حين يمشي في درب المعرفة بصدقٍ وتجرّد، تصير خطواته — كالصور التي يُقيّمها — خالدةً في الذاكرة.
***&***&***&***
محمد مصطفى الضو — حين تصير الصورة سيرةً، والمعرفة مقاماً
بقلم المصور الفوتوغرافي رفيق كحالي
رجلٌ نسجته أرمناز وصقلته دبي
وُلد محمد مصطفى الضو عام 1974 في أرمناز، إحدى قرى الشمال السوري العريق، في ربوعٍ علّمته الريح صفاء البصيرة، والحقول معنى الانتظار. وفي عام 1997، شدّت به الرحال نحو دبي، تلك المدينة التي أبت إلا أن تكون منصةً لكل من يحمل في قلبه مشروعاً جديراً بالحياة. بين ولادةٍ في سوريا وإقامةٍ في الإمارات، شكّلت هذه الجغرافيا مزاجاً فريداً لرجلٍ يرى العالم بعين المثقف وقلم الناقد وروح الفنان.
رابط المقال :
https://www.artphotographynews.com/news/mustafa-muhammad-al-daw-when-the-image-becomes-a-biography-and-knowledge-a-station
معرض الصور:





