د. إيمان بشير ابوكبدة
يعد الملك إدريس السنوسي، أول وآخر ملوك ليبيا بعد الاستقلال، وأحد أبرز الشخصيات التي لعبت دورًا محوريًا في تاريخ البلاد الحديث.
وُلد محمد إدريس بن محمد المهدي السنوسي عام 1890 في منطقة الجغبوب، وينتمي إلى الأسرة السنوسية ذات الامتداد الديني والسياسي المعروف في ليبيا. تولّى إمارة الحركة السنوسية عام 1916 بعد عمه السيد أحمد الشريف، ليبدأ مرحلة جديدة من قيادة الليبيين في مواجهة الاحتلال الإيطالي.
قاد الملك إدريس جهود المقاومة ضد المحتل، وساهم في تأسيس الجيش السنوسي عام 1940، كما عمل على توحيد الصفوف الليبية في فترة اتسمت بالصراعات والتحديات السياسية. وفي نوفمبر عام 1920 حصلت برقة على حكم ذاتي، في خطوة اعتُبرت بداية لبناء كيان سياسي ليبي مستقل.
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، لعب إدريس السنوسي دورًا مهمًا في المساعي الدولية التي قادت إلى استقلال ليبيا، حتى أُعلن استقلال البلاد رسميًا عام 1951، ليصبح أول ملك للمملكة الليبية المتحدة، ويسعى إلى توحيد مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار.
وفي 11 أكتوبر 1949 أُعلن استقلال ولاية برقة، وهي محطة تاريخية مهدت لاستقلال ليبيا الكامل لاحقًا. وخلال سنوات حكمه، عمل الملك إدريس على بناء مؤسسات الدولة الحديثة رغم الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة آنذاك.
انتهى حكمه عام 1969 بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد أثناء وجوده خارج ليبيا، ليتوجه لاحقًا إلى اليونان ثم إلى مصر، حيث عاش سنواته الأخيرة.
وفي عام 1983 توفي الملك إدريس السنوسي في القاهرة، ودُفن في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة، تاركًا وراءه إرثًا سياسيًا وتاريخيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الليبيين حتى اليوم.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


