
حاورها: محمد سيدمو
خولة طالب الإبراهيمي أستاذة اللسانيات في الجزائر: تعزيز الكفاءات اللغوية ينبغي أن يقوم على التراكم لا الإقصاء
ترى خولة طالب الإبراهيمي، أستاذة اللسانيات في جامعة الجزائر، أن السجال اللغوي في الجزائر تجاوز في كثير من الأحيان النقاش العلمي حول وظائف اللغات وسبل تطوير التعليم، ليتحول إلى صراع رمزي حول الهوية والانتماء والذاكرة. وتدعو، في حوارها مع «القدس العربي، إلى مقاربة أكثر هدوءا وواقعية لمسألة اللغات، بعيدا عن منطق الاستبدال الذي تعتبره مكلفا للمجتمع ومهدرا لتراكم ثقافي امتد لعقود.
وتؤكد صاحبة كتاب «الجزائريون ولغاتهم» أن الفرنسية، رغم ارتباطها بالتاريخ الاستعماري، تحولت أيضا إلى أداة استخدمها الجزائريون في نضالهم من أجل الاستقلال، مشيرة إلى أن عددا من قادة الحركة الوطنية وكتابها وصحافييها وظفوا هذه اللغة للدفاع عن القضية الجزائرية في المحافل الدولية. وفي المقابل، ترى أن صعود الإنكليزية اليوم يعكس تحولات موازين القوة العالمية، لكنها تحذر من التعامل معها باعتبارها بديلا آليا للفرنسية أو العربية.
وتدافع حفيدة الشيخ البشير الإبراهيمي عن خيار التعدد اللغوي باعتباره واقعا تاريخيا وثقافيا للجزائر، وترى أن تعزيز الكفاءات اللغوية ينبغي أن يقوم على التراكم لا الإقصاء. كما تنتقد اختزال إصلاح المدرسة في الخيارات اللغوية، وتدعو إلى إعادة التفكير في منظومة التعليم نفسها، بما يعزز التفكير النقدي والقدرة على إنتاج المعرفة، ويمنح العربية والأمازيغية وسائر اللغات مكانتها من خلال العلم والثقافة والإنتاج، لا عبر القرارات الإدارية وحدها. وهنا نص الحوار.
○ أثار مؤخرا الخبير في البيداغوجيا أحمد تيسة، صاحب كتاب «استحالة استئصال الفرنسية من الجزائر»، في تصريحاته جدلا واسعا، بالقول إن اللغة الفرنسية تمكّن منها الجزائريون بفضل تضحيات الشهداء، وساهمت في بناء الدولة الجزائرية وفي التعليم، ولا يمكن الاستغناء عنها.. هل توافقين هذا الطرح، ولماذا؟
• الأستاذ أحمد تيسّة معروف بمواقفه الجريئة والصريحة في المجال التربوي وهو خبير حقا. أعتقد أنه يقصد بكلامه أن اللغة الفرنسية التي كان يتقنها مناضلو الحركة الوطنية وخاصة منهم مناضلو حزب جبهة التحرير الوطني، أصبحت سلاحا في يدهم. لا ننسى أن بيان أوّل نوفمبر كتب بالفرنسية أولا. يعني أنّهم استعملوا هذه اللغة وهي لغة العدو الكولونيالي من دون حرج. استعملوها في كل المنابر التي منها دافعوا عن القضية ولا داعي لأن نذكر الأسماء، الكل يعرفها. بدون أن ننسى أقلام الصحافيين والكتاب الذين ساهموا في إيقاظ الوعي الوطني وروّجوا بمقالاتهم ورواياتهم للقضية الجزائرية. نفس السلوك سلكه كافة مناضلي الحركات التحررية في القارات الثلاث الأفريقية والآسيوية والأمريكية الجنوبية في القرن الماضي.
حارب كبار الكولون الفرنسيون في الجزائر تمدرس الأهالي لأنهم كانوا واعين كل الوعي أن المدرسة ستفتح أعينهم وأنهم سيمتلكون الثقافة التي تسمح لهم بمحاربة فرنسا في عقر دارها وبلغتها. ومن المؤسف أن نطعن في وطنية هذا أو ذاك لأنّ رأيه يخالف رأينا.
الحديث عن اللغة الفرنسية مثلما تفضلت أجبت عنه مرارا وقلت إنّ اللغة تعكس موازين القوى في العالم واللغة الفرنسية كانت لغة إمبراطورية استعمارية كبيرة فاستعملت لتكريس هذا النفوذ مثلها مثل الإنكليزية بالنسبة للإمبراطورية البريطانية. ما يقال عن الأولى يصلح عن الثانية وكانتا الدولتين المهيمنتين على العالم طيلة قرون. اليوم الهيمنة أمريكية وغدا يمكن أن تصير صينية. والكل يعلم أنّ الهيمنة تعتمد على كل الأدوات التي في يدها منها اللغة والثقافة.
○ هناك حماس واضح في الجزائر لتقديم اللغة الإنكليزية وجعلها اللغة الأولى في الجزائر، بمبرر أنها لغة العلم والبحث العلمي ولغة التواصل الأولى في العالم.. هل أنت من أنصار التمكين للإنكليزية؟ ولماذا، في رأيك، يواجه هذا الخيار مقاومة؟
• سبق وأن قلت في العديد من المناسبات إن اللغة تعكس مدى تطور المجتمع الذي يستعملها. صحيح أن اليوم اللغة الإنكليزية مرتبطة بالتطور الذي نلحظه في كل ميادين العلم خاصة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وقد اكتسح النموذج الأمريكي العالم كله. أصبحت اللغة الأكثر استعمالا والتحكم في استعمالها مرغوب، ولكن هذا لا يعني أن اللغات الأخرى ليست جديرة بالاهتمام، كلها تعبر عن ثقافات وحضارات تعرف مدا وجزرا وفق السياقات التاريخية وملابساتها. المشكلة عندنا هي أننا نعتقد أن استبدال لغة بأخرى أمر هين لا يتطلب إلاّ الإرادة السياسية والباقي يأتي بإجراءات ارتجالية يخسر فيها المجتمع أكثر مما يربح، في حين أن هذا الأخير أي المجتمع يقيم استراتيجيات معينة تخدم مصالحه قد توافق ما تمليه السلطات وقد تناهضها تماما.
ما يلحظه الملاحظ الواعي هو أنّ اللغة الفرنسية موجودة في دواليب الدولة، فئات عديدة من الإطارات تتقنها، إنتاج ثقافي متميز يحكينا بهذه اللغة أنتجه جزائريون لا يقلّون وطنية عن الآخرين. ألا يجدر بنا أن نعلم شبابنا كل اللغات التي نريد حيث نقوي ثقافتهم وكفاءاتهم بالتراكم وليس بالاستبدال فيضيع بالمجان تراكم ثقافي عملت الجزائر المستقلة على بنائه بالنفس والنفيس، إذ لا ينبغي أن ننسى أن توسع استعمال الفرنسية في الجزائر لم يكن بفعل المستعمر، بل كان بفضل الجهود التي بذلتها الدولة المستقلة في تمدرس الأطفال الجزائريين وأن الإطارات التي سهرت على العملية كانت تتقن هذه اللغة.
○ كنت شاهدة في الجزائر على مسيرة التعريب التي بدأت قبل نصف قرن.. كيف يمكن تقييم ما تحقق، وما هي الدروس المستفادة من هذه التجربة؟
• لقد استرجعت اللغة العربية مكانتها في الدولة مكرّسة في النصوص الأساسية للدولة، ولكن هل هي موجودة في كل القطاعات؟ هي غائبة عن التعليم العالي العلمي والتكنولوجي، وجودها محتشم جدا في دواليب الاقتصاد فبعد سيطرة اللغة الفرنسية على هذه القطاعات أصبحت اللغة العربية اليوم تواجه منافسة اللغة الإنكليزية بتشجيع من الدولة نفسها. أين هي لغة الحديد والصلب التي كان يحلم بها الرئيس الراحل هواري بومدين؟
فشلنا في جعل اللغة العربية لغة تنافس اللغات الأخرى في كل مجالات الحياة لأننا ما زلنا في كل العالم العربي ننظر إليها نظرة تقديسية تخنقها أكثر مما نعمل على تفتيق قدراتها التعبيرية عن طريق الإنتاج العلمي الوفير والجدي وتغذيتها بالمفاهيم الجديدة عن طريق الترجمة. ألم يفعل ذاك أسلافنا؟
نحن بسياسة الاستبدال الغبي نكرّس تبعية ثقافية لا تخدم لغتنا أبدا. حري بنا نحن مستعملي هذه اللغة أن نضطلع بمهمة تجديد طرق تعليمها بصفتها لغة حية قادرة على خوض معركة التطور الفكري والعلمي والتكنولوجي وأن نفتحها على كل ميادين المعرفة الإنسانية لترقى بها إلى مصف اللغات العالمية بتشجيع حركة ترجمة جريئة لما ينتجه غيرنا في لغاتهم.
من المؤسف أن نختزل قضايا مدرستنا في القضية اللغوية على أهميتها، في حين أننا لا نلامس ولو بالكلام قضايا أراها أخطر مثل النموذج التعليمي المسلّط على أطفالنا المبني على الحفظ والذاكرة على حساب تنمية الحس النقدي والتفكير، ويأتي حذف مادة الفلسفة في بعض الشعب ليؤكد التوجه الخطير الذي يسود في بعض الأوساط والذي يعتقد أننا نحتاج فقط إلى العلم والتكنولوجية لنخرج من التخلف، في حين أن فتح أذهان تلاميذنا للتفكير هو الذي يضمن لنا البقاء. وعجبا أن يسمي البعض الإجراءات المعلنة إصلاحا الذي في اعتقادي ينبغي أن يكون مستندا إلى نظرة فلسفية وإبستيمية تحدد ملمح المواطن الذي نريده في المستقبل.
○ أنت من المدافعين عن التعدد اللغوي في الجزائر.. كيف تنظرين إلى من يرى في ذلك تشتيتًا للهوية الوطنية؟ وكيف يمكن للجزائري البسيط أن يعيش هذا التعدد بشكل مريح، دون أن يشعر بالضياع بين لغات متعددة؟
• لا نحتاج أن ندافع عن التعدد اللغوي لأنّه موجود وهو نتاج تاريخنا وجغرافيتنا. لا يوجد في العالم بأسره مجتمع أحادي اللغة. لا أعتقد البتة أنه يمسّ تمسكنا الوطني وهو موجود منذ قرون. الفضاء اللغوي الجزائري مبني على لغتين وطنيتين يستعملهما المتكلم وهما الأمازيغية لغة نسبة معتبرة من المتكلمين معترف بها اليوم رسميا واللغة العربية لغة أغلبية المجتمع، إذ يستعملها جل المتكلمين في حين أنّ بعضهم لا يتقنون الأمازيغية بحكم انتمائهم لمناطق لا تنطق بها وهذه القاعدة الأولى للتنوّع والتعدد، أما بقية اللغات الأخرى التي عرفتها هذه المنطقة من العالم كانت جرّاء توافد شعوب مختلفة تركت بصماتها اللغوية والثقافية وهذا بعد آخر للتعدد. فهل ننفي واقعنا بحجة التشتت؟ توجد في العالم شعوب لديها أكثر من مئة لغة، أعتقد أنّ دواعي التشتت ليست هنا، بل هي متعلقة بالمصالح الحياتية والبحث عن النفوذ والسلطة وتستغل اللغات وسيلة للوصول لبعض المآرب فقط.
○ في سياق حديثك عن التعدد اللغوي.. أنت من المدافعين عن كتابة الأمازيغية بالحرف العربي.. هل يمكنك توضيح الأسباب اللسانية والتربوية التي تجعلك تعتبرين هذا الخيار الأنسب في المرحلة الراهنة؟
• الجزائر غنية بتعددها، وتعدد تراثها الثقافي من الأفضل أن نجعله أداة للتطور والازدهار منه وسيلة للتفرقة والتقهقر. وهنا ينصهر موقفي من ورشة التهيئة اللغوية الخاصة بالأمازيغية، يتعلمها من يريد بكل حرية وإن كنت أفضل الرسم العربي لكتابتها فأنا لست من أهل الاختصاص، ويبقى موقفي موقف مواطنة تعرف تاريخ بلادها وتعلم أنّ كتابة هذه اللغة بالرسم العربي مثبتة في التاريخ في مناطق عدة من الوطن، أما الدواعي التربوية فمرتبطة باستئناس التلاميذ بهذا الرسم وللقرابة الجينية بين اللغتين.
○ لديك مقاربات جريئة فيما يخص التدريس بـ«العامية الجزائرية» التي تعتبرينها لغة قائمة بذاتها.. ألا يهدد ذلك، إذا فتحنا هذا الباب، مكانة اللغة العربية باعتبارها، نسبيًا، اللغة المعيارية لكامل اللهجات في المنطقة العربية؟
• عندما نتكلم عن التعدد اللغوي لا بد أن نذكر أنّ كل لغات العالم تعرف التعدد في فضائها الداخلي، ما من لغة في العالم إلاّ ويتفرع استعمالها إلى مستويات لغوية وفق عوامل التنوع الاجتماعي الذي يطبع كل المجتمعات الإنسانية. يندرج الحديث عن العاميات العربية الجزائرية وغير الجزائرية في هذا المجال وهي لغات قائمة بذاتها حسب المعايير العلمية المختصة. العاميات أو الدارجات هي نتاج تطور التأديات العربية القديمة بلقائها بلغات المناطق التي فتحها الإسلام تتنوع بتنوع المناطق والبنى الاجتماعية، وهي مستعملة منذ قرون وهي وعاء لثقافة حية تعبر عن معتقداتنا وقيمنا وحكمة شعبنا متمثلة في الشعر الملحون والحكم والأمثال وكل أنواع التعبير المعروفة في الثقافة الشعبية. وهي لعمري كانت الوسيلة التي منعت تلاشينا الحضاري عندما كانت العربية الفصحى وسيلة التعبير الثقافي الرسمية محاصرة طيلة الفترة الاستعمارية، فهي في نظري ونظر العديد من المختصين في العلوم الإنسانية تمثل اللبنة اللغوية الأولى التي تبني شخصيتنا والتي ننطلق منها لإتقان المستوى الفصيح من العربية، وهذا هو موقفي الذي تراه جريئا وهو عقلاني فقط يستند لمبادئ تربوية بديهية، إذ ينبغي أن نعتمد على ما يعرفه الطفل قبل دخوله المدرسة لنعلمه ما يزيد من كفاءاته التعبيرية. مثلما يقوله العديد من اللغويين تبرز عبقرية المتكلم في قدرته في استغلال كل الإمكانيات اللغوية المتاحة له في مجتمعه. وللمدرسة دور خطير في تنمية هذه القدرة. لاحظت في السنوات الأخيرة أنّ العديد من شبابنا لا يعرف من ثقافته الكثير، وهنا طبعا أتكلم عن عموم الطلبة الذين يدخلون الجامعة بمستوى ثقافي ولغوي لا يرقى لمتطلبات التعليم العالي.
○ اليوم، مع ظهور الذكاء الاصطناعي والتطور الهائل في وسائل إنتاج اللغة، هل تعتقدين أن الجيل القادم سيرث وضعا لغويا أفضل مما عشناه، أم أنك في غير صف المتفائلين؟
• تسألني عن تأثير وسائل الاتصال الحديثة على الوضع اللغوي بصفة عامة وسلوك الشباب خاصة، في حقيقة الأمر من المفروض أنّ كل هذه اللغات التي تحدثنا عنها موجودة في وسائل الإعلام والشبكة العنكبوتية، لكن ما ألاحظه مع المختصين هو تقهقر القدرة التعبيرية عامة وعند الشباب خاصة مع تراجع نسبة القراءة بصفة مذهلة من جرّاء سيطرة مختلف أنواع الشاشات على نشاطاتنا اليومية، وقد رفع بعض المختصين ناقوس الخطر إذ لاحظوا أن بعض الأطفال فقدوا القدرة على الكتابة باليد وهي قدرة عقلية خطيرة في نمو الطفل. ضف إلى ذلك هيمنة الأساليب النمطية وما يتبعها من سلوكات نمطية وكأنهم يريدون منّا أن نصير قطيع غنم يستهلك ويقبل كل ما يٌقال ويٌكتب من دون تمحيص.
○ يرتبط اسمك بعائلة لها إسهامات كبيرة في تاريخ الجزائر.. فجدك هو رئيس جمعية العلماء المسلمين ورفيق الشيخ عبد الحميد بن باديس، وأحد أبلغ من خطب وتكلم باللغة العربية.. كيف تنظرين اليوم إلى ميراث جدك؟ وهل ترين أنه ظُلم في مرحلة ما بعد الاستقلال؟
• ما أستطيع قوله أنّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بزعامة الشيخين عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي حاولت بما كانت تملكه من وسائل أن تحارب مظاهر الجهل والشعوذة المتفشية آنذاك وأن تزرع روح المقاومة من أجل استرجاع مقوّمات الشخصية الوطنية في سياق تاريخي صعب. دافعت عن اللغة العربية التي كانت عرضة لمضايقات القوة الاستعمارية بدون أي تكفير لأي لغة أخرى مهما كانت، ينبغي أن نعاود قراءة تراثها المكتوب والمنشور.
أما عن جدي الجليل يكفيني فخرا أن أقول إنه لم يخف يوما بطش الأقوياء سواء أثناء الاستعمار أو في فترة الاستقلال. والأحداث معروفة وموثّقة. لنا في ذلك قدوة لمن يعتبر.
○ حديثك مؤخرا عن خيارك في عدم ارتداء الحجاب أثار ضجة واسعة في الجزائر وخارجها.. هل فاجأك هذا التفاعل مع إجاباتك؟
• والله أنا دائما على الموقف الذي شرحته. لكل واحدة منا الحرية فيما تختار وأنا أعرف من المتحجبات من يعشن عيشة متكاملة: مثقفات، عاملات، أمهات، ربات بيوت يعملن بشجاعة وجرأة مثلما أعرف من غير المتحجبات (أفضل هذه التسمية على السافرات والمتبرجات لما في هذه التسميات من تحقير) نساء شجاعات: مثقفات، عاملات، أمهات يعملن بجرأة على رفع تحديات الحياة. ويلحظ علماء الاجتماع أنّ العديد منهن يعلن عائلات بكاملها بما فيها من إخوة ذكور. فهل منعهن ارتداء الحجاب من عدمه من القيام بهذه المهام النبيلة؟ يبقى الحجاب الذي أعرفه من خلال التربية التي تلقيتها هو في السلوك المحترم في كل المناسبات والسياقات.
ولكن ومع ما حصلته المرأة من تميّز في الدراسة والعمل ودخولها ميادين عدة من الحياة الاجتماعية تظل تبحث عن المساواة الكاملة في الحقوق دونها تبقى مواطنة من الصف الثاني. وإن كنا لمسنا أنّ التعديلات التي أجريت على قانون الأسرة سنة 2005 خففت من وطأة النظام الأبوي بعض الشيء لا يزال الطريق طويلا لتصبح المرأة الجزائرية مواطنة كاملة الحقوق. مجتمع لا يعطي لجزء كبير من أعضائه حقه في العيش الكريم لا يمكنه أن يرقى لمستوى المجتمعات المتطورة القادرة على رفع كل التحديات وما أكثرها هذه الأيام والعالم يواجه خطر المناخ وغضب الطبيعة وخطر حماقة حروب لا تبقي ولا تذر. النجاة لا تكون إلاّ بتضافر الجهود والقوى لكل نساء ورجال العالم.


