قوالب الخشب… مو بس قوالب، كانت إلها هيبة بمطبخ زمان
إي، كان في قوالب نايلون، وكانت بتفي بالغرض… بس قوالب الخشب كانت حكاية تانية تماماً.
كانت من القطع اللي إلها قيمة خاصة عند الأم والست، وكل قالب إلو شكله ونقشته وتفاصيله اللي بتميزه. خشب منحوت بإيدين الحرفيين، ومع مرور السنين كان يزيد حلاوته بدل ما يروح بريقه.
كان إلها صوت مميز لما ينضرب القالب أو ينقلب ع طرفه… صوت الخشب اللي بتعرفه من أول دقّة. وشكلها لحاله كان بيشد العين: نقشات دقيقة، حواف ملسا، وآثار استعمال بتحكي عن سنين طويلة من الشغل.
أما ملمسها، فكان حكاية لحاله. من كتر ما كانت تشرب سمنة وزيت، كان الخشب يصير أنعم وأدفى، وعليه لمعة خفيفة بتعطيه شكل قديم وأصيل. وحتى ريحتها كان إلها حضور… ريحة خشب مخلوطة بريحة السمنة والزيت وريحت الحلو اللي انعمل فيها قبل.
ولما كنا نشوف قوالب الخشب طالعة من مطرحها، كنا نعرف دغري إنو اليوم رح ندوق أطيب كعك بحياتنا… كعك إلو ريحة وطعمة ما بتتنسى.
وكان القالب إلو حرمة خاصة بالبيت. بس يخلص شغله، بينغسل منيح، وبينترك ينشف، وبعدين بينخبّى بمطرح مضمون… مطرح مستحيل حدا يعرفه.
والإعارة؟ مو لأي حدا. كان القالب غرض غالي ع القلب، وما بينعطى إلا لحدا موثوق، ولما يرجع كان يرجع ع مطرحه المعروف.
كان في قوالب نايلون… أكيد.
بس الخشب كان إلو هيبة تانية، وكان جزء من تفاصيل مطبخ قديم ما عاد يتكرر.
مين كان عندكن بالبيت قالب خشب؟ وشو كانت النقشة اللي عليه؟ ولسا بتتذكروا شكله، ريحته، ملمسه ولمعته؟
#عشاق الزمن الجميل#م٠لة ايليت فوتو ارت.


