#الصلص_النبكي الطبق الذي تلتف حوله العائلة في ليالي قرى #القلمون الباردة، حيث يعرف الشتاء كيف يطرق الأبواب بقسوة، كانت المائدة تعرف كيف تصنع دفئها من أشياء قليلة.
هناك، في النبك وما جاورها، بقيت أكلة الصلص واحدة من تلك الأكلات الريفية التي لا تتحدث عن الرفاه، بل عن براعة الإنسان في أن يجعل من المونة البسيطة وجبةً مشبعة ودافئة، وتُعرف في بعض القرى المجاورة بأسماء “الملقسة” و”الطقطوق”.
حكايتها تبدأ من التصليص؛ إذ يُدعك البرغل الناعم مع الطحين والماء، ثم تُكوَّر العجينة إلى حبات صغيرة متماسكة، بلا حشوة، وتُرمى هذه الكرات في المرق فتحتفظ بشكلها، وكأنها صُممت منذ البداية لتحتمل غليان القدر الطويل، أما العجينة المتبقية، فتُشكَّل على هيئة كبيبات، تُحشى بالدهن واللحم أو تُترك دون حشو، ثم تُسلق في حمض السماق وتُضاف إلى الطبق.
أما سر النكهة، ففي ذلك المرق الحامض الغني، تبدأ الحكاية من اللية التي تمنح الطبق دسامته، ثم تأتي البطاطا وأوراق السلق، وتلتحق بها حبوب المونة: الحمص واللوبية والعدس الأسود المسلوق، ثلاث حبات بسيطة، لكنها تجعل من الصلص طبقاً كاملاً، يشبه مطبخ الريف في اعتماده على ما توفره الأرض وما حفظته البيوت للموسم البارد.
ثم توضع كرات الكبة الصغيرة لتغلي مع باقي المكونات…
ويأتي الحموض من منقوع السماق، يسانده رب البندورة، ثم تأتي اللمسة التي لا تكتمل الحكاية من دونها: الثوم والنعناع اليابس في طشة ساخنة تفوح رائحتها في البيت قبل أن يصل الطبق إلى المائدة.
لم تكن هذه الأكلة مجرد وصفة تُتوارث؛ كانت جزءاً من اقتصاد البيت الريفي، حبوب مخزنة، خضار متاحة، عجينة بسيطة، وقليل من الدسم، تتحول في قدر واحد إلى طعام يشبع العائلة ويمنحها شيئاً من دفء الشتاء.
نقلاً عن صفحة: #سوريات_souriat
#سوريون #syriansliveمجلة ايليت فوتو ارت.


