حين كانت هوليوود تصنع الأساطير… وكانت النساء يصنعن هوليوود…ديانا دورس

«لم يكنّ مجرد نجمات… كنّ نساءً صنعن من الألم فنًا، ومن الظلام ضوءًا، ومن العزيمة أسطورة.»

— عن نجمات الزمن الجميل

ديانا دورس: مارلين مونرو الإنجليزية التي صنعت نفسها
في عام 1957، وقفت أمام عدسات الصحافة وهي تهمس: “أنا لا أخجل من أي شيء فعلته. أكره أن أنظر إلى الوراء وأقول: لو عاد بي الزمن لفعلت الأمور بشكل مختلف”. كانت ديانا دورس تعرف تماماً ما الذي يريده الجمهور، وقد منحته إياه — لكنها لم تكن مجرد واجهة جميلة.
وُلدت ديانا ماري فلاك في الثالث والعشرين من أكتوبر عام 1931 في مدينة سويندون بإنجلترا. كانت ولادتها صعبة، وكادت هي وأمها تفقدان حياتهما. ربما لهذا السبب بالغت أمها في تدليلها: دروس رقص، فساتين، وألعاب لا تنتهي. أما حبها للسينما، فبدأ حين كانت تصطحبها والدتها إلى صالات العرض المحلية. كانت ديانا تنظر إلى النجمات على الشاشة وتقول لنفسها: “هذا ما أريد أن أكونه”. في الثانية عشرة من عمرها، بدت أكبر من سنها بكثير، وفازت بمسابقة جمال محلية منحتها أول فرصة على خشبة المسرح.
في الرابعة عشرة، التحقت بأكاديمية لندن للموسيقى والفنون الدرامية (LAMDA)، وكانت الأصغر في صفها. أول ظهور لها على الشاشة كان في فيلم صغير عام 1947، ثم جاءت فرصتها الأبرز عام 1948 حين أدت دور شارلوت في الفيلم الكلاسيكي “أوليفر تويست”، لتبدأ رحلة صعود استثنائية.
“النسخة البريطانية من مارلين مونرو”
خلال الخمسينيات، أصبحت ديانا دورس أشهر شقراء بريطانيا. كان شعرها البلاتيني حليفها الأول، وكانت تقول إنها تصبغه كل عشرة أيام ليبقى مثالياً. لم يكن ذلك عبثاً — كانت تعرف أن الصورة نصف المعركة. لكنها كانت أكثر من مجرد وجه جميل: بحلول الرابعة والعشرين، أصبحت أعلى ممثلة أجراً في بريطانيا، وكانت تتفاوض على عقودها بنفسها.
لم تكن مسيرتها في هوليوود سهلة. في عام 1956، سافرت إلى الولايات المتحدة بعقد مع استوديو RKO، وأقامت حفلة استقبال أسطورية في منزل مصفف الشعر الشهير تيزي-ويسي رايموند على شارع صن سيت بوليفارد. كان من بين المدعوين دوريس داي، لانا تيرنر، وجون وين. لكن الحفلة انتهت بكارثة: تدفقت الصحافة والضيوف، وسقطت ديانا وزوجها دينيس هاميلتون ووكيلها في المسبح. كانت العناوين في اليوم التالي قاسية: “ميس دورس، عودي إلى بلدك”.
لم يمنحها هوليوود ما أرادت. عادت إلى بريطانيا، حيث كان الجمهور لا يزال يحبها.
امرأة تعرف قيمتها
ما يميز ديانا دورس حقاً ليس تلك الصورة النمطية للشقراء المثيرة، بل الذكاء الذي كان يختبئ خلفها. كانت تقول عن نفسها ساخرة: “أرادوا شقراء، فأعطيتهم شقراء”. لكنها في الوقت ذاته كانت تدير مسيرتها ببراعة، وتختار أدوارها الأكثر جرأة بوعي تام.
من أبرز أفلامها “استسلمي لليل” (1956)، وهو فيلم نوار بريطاني أدت فيه دور قاتلة محكومة بالإعدام، وأظهرت فيه قدرة تمثيلية تتجاوز بكثير ما توقعه لها النقاد. كما تألقت في “الملكة الجميلة” مع جورج بيكر، و”غرفة تيوليب”، و”أنا متزوجة من رجل” في هوليوود
استمرت مسيرتها عبر العقود، وانتقلت بسلاسة من أدوار الإغراء في الخمسينيات إلى أدوار الأمهات والشخصيات الكوميدية في السبعينيات. ظهرت في مسلسلات تلفزيونية بريطانية ناجحة مثل “Queenie’s Castle”، وشاركت في فيلم “Steaming” عام 1985 قبل أن يعترضها المرض.
النهاية
في عام 1984، وبعد صراع مع سرطان المبيض، رحلت ديانا دورس عن اثنين وخمسين عاماً. تركت خلفها ثلاثة أبناء وثلاث زيجات، ومسيرة فنية تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً، وأكثر من ستين فيلماً.
ربما لم تحقق النجومية العالمية التي حلمت بها في هوليوود، لكنها في بريطانيا كانت — ولا تزال — أيقونة. امرأة صنعت صورتها بيديها، وعرفت كيف تبيعها، ثم تركتها خلفها لتعيش بعدها.
اعداد سمر محفوض

#خاص مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم