فلاديمير كورولينكو و الموسيقي الأعمى. الرواية التي ترجمها السوري سامي الدروبي

فلاديمير كورولينكو و الموسيقي الأعمى

رواية ” الموسيقي الأعمى ” للأديب الروسي ” فلاديمير كورولينكو”

ترجمة المبدع ” سامي الدروبي “

بعد أن تلد الأم مولودها ” بطرس” تفجع لكونه ولد أعمى ،

ما ينعكس بالغم والكرب على حياة الأسرة جمعاء،

يتصدى ” مكسيم” :

( هو خال بطرس ، عسكري سابق، مبثور الرجل.. )

و يتعهد بتربية والسهر على خدمته، …فينشأ بطرس عيشة رغيدة و هو يتقلب في حنان اسرته البرجوازية،

في حين ينقل لنا الكاتب مشاعر الصبي الأعمى و كيفية التأقلم مع هذه العاهة،

مرورا بحالته النفسية و مختلف الروابط التي تربطه بالعالم الخارجي انطلاقا من حاسة السمع .

يتعرف ” بطرس” على الموسيقى و تأثيرها في النفس عبر خادم العائلة

و عازف الناي ” بواكيم” :

فيتعلق قلب الصبي بالنغمات و الألحان لما فيها من ترجمة للمعاني الداخلية في النفس

و نقلها إلى الاخر عبر نوتات موسيقية بهيجة،

فينطلق الطفل في مداعبة الناي وعزف مختلف الألحان،

دونما تناسي دور والدته في تنمية حسه الموسيقي المرهف و هي تداعب البيانو ،

باعثة في نفس الصبي تعلقا بالحياة .

تنقلب حياة بطرس منذ الصبا بظهور الجميلة ” إيفلين” :

فتنشأ بينهما روابط قوية، تعكس قيمة وجود شريك في الحياة ،

تتقلب إيفلين في مشاعرها بين الإشفاق فالإعجاب فالحب متبوع بالزواج من بطرس فولادة طفل بهي الطلعة ،

يبصر نور الحياة ، …

إن إيفلين وجدت في بطرس مالم تجده في غيره،

و من زاوية أخرى أضحت نور عيني بطرس اللذان يبصر بهما،

و انها قلبت حياته حتى غدا عازفا محترفا يشار اليه بالبنان في اكبر حلقات الإبداع في روسيا.

إن هذه الرواية المفرطة الرومنسية إن هي الا تحليل نفسي لذات بطرس الصبي الأعمى،

فهي تغوص في دواخله النفسية و تتبع نموه الفكري و العاطفي و آليات التعلم و الإكتساب عنده ،

محاولة تفسير لغز العبقرية الموسيقية التي طبعت شخصيته الفذة، إنها فعلا مبحث سيكولوجي يقول الكاتب مفسرا لغز الإبداع الفني لدى بطرس :

” إن قوة مجهولة تتدفق في أعماق نفس الطفل، و تخرج من هذه الأعماق مظاهر ليس في الحسبان،

من نمو روحي مستقل كل الإستقلال،

وكان لا يسع العم مكسيم الا أن ينحني باحترام أمام هذه العمليات الخفية من عمليات الطبيعة التي تتدخل هكذا في عمله التربوي ” ص 75،

و هو يقصد لا محالة تداخل اللاشعور بالمفهوم الفرويدي في عملية الإبداع الفني،

و التي لم يتم تفسيرها الا عقب صدور هذه الرواية بسنوات .

لكن! أنى لكاتب مبصر أن يعرف دواخل العميان و ينقل لنا مشاعرهم و نظرتهم للمحيط الخارجي وعلاقتهم به !؟

فعلا إن هذا لشيء عجيب و حدث مبهر ،

أن يكسر ” فلاديمير كورولينكو” قواعد الرتابة في الإبداع ،

مخرج لنا تحفة أدبية ، تتماوج فيها المشاعر تماوج مقامات

” كارل أورف” في مقطوعته ” كارمينا بورونا” ،

أو الموسيقار الألماني” باخ” في رائعته المسماة ” لأجل ليزا ” …

و بنظرة أخرات، هذا العمل هو بحث فلسفي عميق عن مفهوم السعادة ،

وهل هي حكر على الأصحاء أم انها ميراث انساني مشترك ،

كيف تكتسب ؟ تتطور؟ تنمى ؟ ..

رواية فلسفية غارقة في الذاتية المفرطة ،

دونما تناسيها للخوض في علاقة الفرد بمحيطه الخارجي،

و كيف ينعكس التعليم و الإبداع على اخراج الفرد من سوداوية القدر ،

فينقلب القدر طريقا للتصالح مع الذات .

حلقة مهمة في الأدب الروسي ، و نظرة مغايرة للرواية الكلاسيكية ،

اضاءت زوايا مجهولة في علاقة أصحاب الاعاقة بعالمهم الخارجي،

و كيفية تحويل محسوسات العالم لأدوات ابداعية على شاكلة الفنون .

وهران / الجزائر.

*************

المراجع والمصادر:

مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا

fotoartbook

elitephotoart

اترك تعليقاً