المجاملة الضارة ….
والنقد المفيد ….
خطر لي شيء جداً مهم لدى قرائتي لتعليقات أصدقائي على منشوراتي أو إذا صح التعبير على بعض الرؤى التي أُضمنّها ضمن نصوص لا أدعي أنها أدبية بالمطلق ، لأنها تفتقر كثيراً إلى الأسلوب في الفصاحة والبلاغة واستخدام المجازات والتشبيهات والرمزية وبناء القالب الفني المتكامل .
ولكن هناك شيء مهم: أني أصيغ نصي من الواقع بما يعكس الحالة النفسية والإنفعالات القلبية بصدق وأضيف إليه الكثير من مخيلتي لرسم صورة حية للأفكار .
هلأ هناك أكثر من أسلوب في التعليقات تبدّى لي :
*هنالك من يعلق على الصورة التي وضعتها دون الخوض بالموضوع الذي أتكلم عنه ، ولن أظلم هذا التوجه ، ربما كان لقلة الوقت أو لعدم التأقلم مع قراءة نصوص طويلة أو اتباع أسلوب التصفح للتسلية ، وهذا أراه طبيعي وأتقبله بكل إحترام .
- وهناك محبي القراءة والمعرفة ولكن ليس لديهم قدرة المختص لنقد النص وتصويبه ولكن يعلقون من باب الشكر للمجهود الذي بذلته لأضع المادة بين أيدي قراء صفحتي ،وأيضاً هؤلاء مشكورين.
- هنالك من يعتمد على صياغة التعليق بالذكاء الصناعي ، وأيضاً أشكره لأنه لم يألو جهداً في الإهتمام والرد من باب الإخلاص للصداقة .
*هناك المشاكس والذي يحب لفت الإنتباه للرد عليه بالمستقبل على الخاص وأنا بحكم حبي المشاكسة ،
ولا أنتقد هذا الأسلوب - وهناك النرجسي والمتعالي والذي يتبع أسلوب التقليل من شأن الآخر لأنه يحب الظهور وهؤلاء أفرد لهم مساحة كافية للتعبير عن نرجسيتهم وكشفهم أمام الملأ .
- أما بالنسبة للمقربين يلي بيجاملوني عالطالعة والنازلة ويلي منسميهم بيت فستق بعد كم منشور رح يملو ويبطلوا يجاملوا .
- الناقد الفهمان والقارئ الجيد والمختص بشتى أنواع العلوم وهذا الذي لا أترك تعليقه يمر مرور الكرام وأهتم لنقاشه لأنه يثريني وهو المطلوب بالنسبة لي .
- هناك الكثير ممن يشاهد ويقرأ بصمت ولكن الذي لا يعرفه أنه لدي الحاسة السادسة التي تمكنني من قراءة أفكاره دون تعليق أو وضع أي إشارة تثبت مروره .
- قليلي الأدب والتربية والأخلاق أجد نفسي مضطرة غير آسفة لحظرهم مباشرة بعد حذف التعليق .
بس أكتر شي يثير حنقي هدول الناس يلي وبعد أن أنشر ب (فنيه) ..هاد تعبير لأقل من الثانية ، تنهال عبارات الإعجاب: رائع، أبدعت، سلمت أناملك، نصّ يلامس الروح … إلخ
وكأنّه أدى المطلوب منه بنجاح ، وكأن النص لا يحتمل منه ولو توقف لحظة للقراءة ، أو سؤالاً ، أو ملاحظة أو اعتراض ، فيبدأ بالتصفيق وكأنه في اجتماع حزبي .
لا شكّ أنّ التشجيع قيمة إنسانيّة جميلة، خصوصًا في فضاء العالم الأزرق للهواة ، نحتاج فيه إلى من يساند تجربتنا البسيطة ،لكن حين تتحوّل المجاملة إلى موقف دائم، فإنّها لا تخدم كاتب النص بل تضرّه؛ لأنّها تمنحه شهادة جودة مجانيّة، وتحجبه عن رؤية ما في نصّه من ضعف ، أو ترهّل أو اضطراب ، أو تناقض ، أو تكرار
المنشور ليس جميلًا لأنّه كُتب بحماسة، ولا لأنّ صاحبه عزيز على قلوبنا.
النشر جميل حين ينجح في تحويل التجربة إلى لغة، واللغة إلى صورة، والصورة إلى معنى، والمعنى إلى أثر .
والنقد الحقيقي لا يعني البحث عن العيوب لمجرّد إثبات المعرفة، كما أنّه لا يعني إعدام الفكرة ضمن النص تحت سيف المصطلحات .
النقد حوار مع النصّ؛ يبدأ من الاعتراف بما فيه من جمال، ثمّ يتوقّف عندما يحتاج إلى إصلاح .
والأخطر من المجاملة أن يتواطأ الأصدقاء في الصفحة، من حيث
لا يشعرون، على صناعة وهم ، فأظن أن كل شيئ أكتبه رائع وجميل وغير قابل للنقد ، فأزداد ثقة بنفسي وأتابع بنفس الأسلوب وتتحول الأخطاء إلى كوارث معرفية ، هنا تصبح المجاملة عائقاً في طريق التطور المعرفي الذي أسعى إليه أساساً .
الشخص لا يتطور بالمديح ، بل بالملاحظات الصادقة و البناءة
وفي المقابل، لا ينبغي أن يتحوّل النقد إلى قسوة أو استعراض
فهناك فرق بين
أن تقول : هذه الفكرة لا تخدم ، وأن تقول :لا تعرف كيف تكتب أو توصل الفكرة فلا تتابع.
الأول نقد، والثاني حكم على صاحب النشر .
نحن ننقد ما كُتب، لا من كَتب
وهذه قاعدة أخلاقيّة ينبغي أن تظلّ حاضرة في كلّ نقاش .
كما أنّ القارئ نفسه مسؤول عن الارتقاء بالمشهد وليس مطلوبًا منه أن يكون ناقدًا أكاديميّا حتّى
يقدّم قراءة نافعة
يكفي أحيانًا أن يقول : استوقفتني هذه الصورة لأنّها موحية، بينما لم أفهم المقصود من هذا فحتّى هذه الملاحظة البسيطة قد تكون أكثر قيمة من عشر عبارات مديح جاهزة .
يجب أن نعلم أنه علينا أولاً الإنتصار للحقيقة : ليس كلّ ما نحبّه جميلًا، وليس كلّ ما نختلف معه ضعيفًا، وليس كلّ مديح تقديرًا، وليس كلّ نقد تجريحًا
وأجمل ما تقدموه لي أصدقائي هي قراءة ما أكتب حتى لو لم أرى تفاعلاً.
***رح حط صورة ألي منشان كون حاضرة مع كل صديق أحبه ويحبني .
*** إذا كان بالإمكان تكتبو لي بصراحة أنتم أي من هؤلاء الأشخاص الذين ذكرتهم .
وبس هيك .


