في جبلٍ يعانق “وادي جهنم” تقع قرية “جارة الوادي” التي تعد من أقدم قرى السّاحل السّوري.- تصوير: حسين علي – تحرير: فراس القاضي.

قرية “جارة الوادي” عالم من الجمال الطبيعي :

على سفح جبلٍ يعانق “وادي جهنم” تقع قرية “جارة الوادي” التي تعد من أقدم قرى السّاحل السّوري، وعند وقوفك على أطلالها تسرح بأفكارك في عالم من الجمال الطبيعي..

قرية “جارة الوادي” تبعد عن مدينة “القدموس” حوالي 13 كم..وتتبع لها إدارياً، وترتفع حوالي 650 متراً عن سطح البحر.
وتقع على طريق (بانياس /القدموس) , على السفح الشرقي ل “وادي جهنم”، وعلى جانب وادي سيلي يسمى نهر “المورد”.
.
وتتشارك قرية “جارة الوادي” مع عدة قرى تجاورها بجمال طبيعتها ومناظرها الخلابة.. لكن مايزيدها جمالا واستثناء هو موقعها في الوادي ,وعلى سفح جبل عالي الارتفاع يمر منه الطريق الرئيس
الأمر الذي جعلها محطة تستوقف جميع الزوار اثناء عبورهم لالتقاط أجمل الصور التذكارية للقرية.
.
كانت تسمى سابقاً “الكوكعي” وتعني:
◘ الطَّريق إلى الشّمس حسب ما ورد في بعض المعاجم القديمة،
◘ وأيضاً ورد في (معجم أسماء ومعاني القرى السوريّة) معنى ثانٍ لهذا الاسم، حيث إن كلمة “كوكعي” لفظةٌ آراميّة مؤلفة من مقطعين، *الأول “كوك” وتعني دائرة، * والثّاني “عي” وهو من أسماء القمر؛ ليصبح المعنى (دائرة القمر).
.
وتعود نشأتها إلى عصر (الدّولة الآراميّة) بدليل تلك القبور والمدافن الحجريّة المتوزعة فيها، إضافة إلى بعض النّقوش الأثريّة على بعض صخورها.
.
أما حديثاً، فتعود نشأتها إلى 400 عام، صنَع الاجداد فيها من المستحيل ممكناً بتحويلهم سفوحها إلى مدرجاتٍ زراعيّة باحثين ما أمكنهمْ عن مصادر الماء في كل أنحائها، ليكشفَ لهم البحثُ عن مجموعةٍ جميلةٍ من الينابيع القليلة الغزارة، موزعةً في كلّ جهاتها…
أما غطاؤها النباتي، فهو غابةٌ متوسطيّة؛ أهمُّ أشجارها السّنديان والبلّوط والقطلب والبطم.
.
تظهرُ فيها آثارُ الانهدامات القديمة في بعض المناطق كاشفةً عن جروفٍ صخريّة يصلُ ارتفاعها إلى 25 متراً، وأنواعٍ مختلفةٍ من الصّخور منها الكلسيةّ والملحيّة والبازلتيّة، وقليلٌ من الصّخور البركانيّة والرّملية..
كما تظهرُ فيها علاماتُ الحتِ الكارستي واضحةً بما نتجَ عنها من مغارٍات صغيرة، ومِسلاتٍ صخريّة ودوليناتٍ كلسيّة خاصّةً بالقربِ من مجرى الوادي.
.
أمّا تربتها، فهي منوعةٌ بين الحمراء -وهي الأساسيّة- والبنية والبيضاء، وقليل من البركانيّة السّوداء.
.
وتشبّه تضاريس القرية مع الوادي بالتنين الكبير الذي يكسو جسده أشجار وأزهار ومن ألسنته تصدر أعذب المياه حيث يخترقه نهر كبير رقراق .
.
قرية “جارة الوادي” قرية زراعيّة..
🌿حيث يأتي التبغ بالمرتبة الأولى بين أهم أنواع المحاصيل المزروعة بمساحة تقدر بـ211 دونماً مزروعة بالصنف البلدي “شك البنت”،
🌾ويأتي القمح بالمرتبة الثانية ومعظمه من النوع البلدي الطّري.
🫒وتشتهر أيضاً بزراعة الزّيتون الذي تبلغ مساحة زراعته 1095 دونماً.
🌳ويزرع أهالي القرية بعض الأشجار المثمرة الأخرى كالكرمة والجوز للاستهلاك المحلي،
🍅وبعض الخضراوات الصيفية والشتوية، كالسلق والبصل الأخضر واليابس والبندورة الحقلية والثوم، وجميع هذه الخضراوات للاستهلاك المنزلي وتحقيق جزء من الاكتفاء الذاتي.
.
أن مناخ القرية البارد حتى في أيام الصيف يضطر اهلها وزوارها إلى ارتداء ملابس تقيهم من البرد.
وقد باتت القرية معروفة على نطاق واسع إذ أنه لا يمكن زيارة ناحية “القدموس” دون التمتع بالنظر إلى “جارة الوادي” أو الجلوس على أطلال الجبل المحاذي لها، و مشاهدة تداخل أشجار الزيتون مع الأحراج الطبيعية مما زاد من جمالها الطبيعي وكأنها لوحة مرسومة بيد الخالق..
.
وقد ساهمت محافظة القرية على طبيعتها العذراء في رفع القيمة المعنوية والسياحية والبيئية والزراعية لتلك القرية
.
توجد في قرية “جارة الوادي” مؤسسة تعليمية أساسية رئيسية تخدم أبناء القرية والمنطقة المحيطة.
ويحرص أهالي قرية “جارة الوادي” على تعليم أبنائهم، وتُعد المدرسة نقطة أساسية لتجمع الأطفال والطلاب في القرية لمتابعة تحصيلهم العلمي في مراحل التعليم الأساسي قبل الانتقال إلى المدارس الإعدادية والثانوية في المراكز المجاورة ضمن نطاق ناحية القدموس.
والمدرسة الرئيسية هي (مدرسة جارة الوادي) للتعليم الأساسي (الحلقة الأولى): وهي مدرسة مختصة بتعليم مرحلة التعليم الأساسي للأطفال (المراحل الأولى)، حيث تتولى تدريس التلامذة في القرية وتتابع النشاطات المدرسية والتعليمية بالتنسيق مع مديرية التربية

=================================

— القدموس بصورة
— مدونة وطن – حسين علي – تحرير: فراس القاضي

أخر المقالات

منكم وإليكم