في أوائل ستينيات القرن الماضي، كانت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في أوجها.
✦ وكانت أجهزة الاستخبارات تبحث باستمرار عن وسائل غير تقليدية للحصول على المعلومات السرية.
✦ ومن بين أغرب هذه الأفكار، ولدت داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية خطة حملت الاسم السري “القطة الجاسوسة”.
✦ كانت الفكرة تبدو أشبه بفيلم خيال علمي.
اعتقد مهندسو الوكالة أن القطط تتجول بحرية في الشوارع والحدائق دون أن تثير الشبهات، ولذلك يمكن استغلالها للتجسس على المسؤولين السوفييت.
ولتحويل الفكرة إلى واقع، خضعت قطة حقيقية لعملية جراحية معقدة.
✦ زرع الأطباء داخل جسمها ميكروفوناً صغيراً جداً بالقرب من قناة الأذن، ووضعوا جهاز إرسال لاسلكياً داخل جسدها، بينما أُخفي الهوائي داخل ذيلها، لتصبح القطة قادرة نظرياً على نقل الأحاديث التي تدور بالقرب منها إلى عملاء الاستخبارات.
✦ استغرق تطوير المشروع سنوات، وأنفقت عليه الوكالة ملايين الدولارات، كما خضعت القطة لتدريبات طويلة حتى تتعلم السير نحو أهداف محددة وعدم التشتت بالطعام أو المارة.
✦ وعندما جاء موعد أول اختبار ميداني، أُطلقت القطة بالقرب من حديقة كان يجلس فيها شخصان يُشتبه في أنهما مسؤولان سوفيتيان، على أمل أن تقترب منهما وتنقل حديثهما.
✦ لكن ما حدث كان كارثياً.
فبعد لحظات قليلة فقط من بدء المهمة، اندفعت القطة لعبور الطريق، لتصدمها سيارة عابرة وتموت قبل أن تصل إلى الهدف، لتنتهي أول مهمة تجسس لها بالفشل.
✦ وبعد سنوات، كشفت وثائق رُفعت عنها السرية أن وكالة الاستخبارات أغلقت المشروع نهائياً بعدما خلصت إلى أن تدريب القطط على تنفيذ مهام تجسس في بيئات حقيقية كان غير عملي، مهما بلغت دقة التكنولوجيا المستخدمة.
# مجلة إيليت فوتو آرت


