لقطة نادرة من القاهرة عام 1912،
التُقطت من أعلى قلعة الجبل، وتحديدًا من جوار مسجد السلطان الناصر محمد بن قلاوون داخل القلعة.
هذه الصورة لم يكن من الممكن التقاطها قبل عام 1870، إذ كانت المنطقة تُعد مركزًا عسكريًا شديد التحصين، ومقرًا للحكم عبر ثلاث مراحل تاريخية متعاقبة .
يضم “الباب المدرج” (أقدم أبواب القلعة) لوحة تسجيلية نادرة محفورة في الحجر تُوثق فلسفة صلاح الدين السياسية والعسكرية في دمج التحصين المعماري برعاية الرعية.
“بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذه القلعة الباهرة، المجاورة لمحروسة القاهرة التي جمعت نفعاً وتحسيناً وسعة على من التجأ إلى ظل ملكه وتحصيناً، مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا والدين، أبو المظفر يوسف بن أيوب محيي دولة أمير المؤمنين، على يدي خادمه ونائبه بهاء الدين قراقوش الأسدي في سنة تسع وسبعين وخمسمائة”.
من القصص التي تروي عن بدايات قلعة الجبل :
يروي المؤرخون قصة ذات دلالة سياسية جرت بين صلاح الدين وأخيه الملك العادل (سيف الدين)، حيث تنبأ صلاح الدين دون قاصد بأن حكم مصر سينتقل من نسله إلى نسل أخيه، وهو ما تحقق تاريخياً بالفعل.
النص الأصلي من كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي:
“قال ابن عبد الظاهر: وسمعت حكاية تحكى عن صلاح الدين أنه طلعها ومعه أخوه الملك العادل، فلما رآها التفت إلى أخيه وقال: يا سيف الدين، قد بنيت هذه القلعة لأولادك”.
أمر صلاح الدين بتعليق قطع من اللحم الفازج في أماكن متفرقة من القاهرة (الفسطاط، والعسكر، والقطائع، وقبة الهواء). فتعفنت كل القطع في غضون أربع وعشرين ساعة، باستثناء القطعة المعلقة في موضع القلعة، إذ ظلت سليمة دون تغير لمدة يومين كاملين، مما أثبت جودة الطقس وصلاحيته عسكرياً وبدنياً.
تؤكد الدراسات التاريخية (مثل أبحاث المؤرخ جاك تاجر في كتابه “أقباط ومسلمون”) أن صلاح الدين اعتمد على المهندسين القبطيين (أبو منصور وأبو مشكور) لتصميم وتنفيذ هذه التحصينات المعقدة وبئر القلعة المعجز ، الذي تم حفرة في الصخر علي عمق 90 متر .
بعد عام 1870، حين نقل الخديوي إسماعيل مقر الحكم إلى قصر عابدين، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ العاصمة. ومع الاحتلال البريطاني (1882)، بقيت قلعة الجبل تحت سيطرة القوات البريطانية، محتفظة بدورها العسكري حتى بدايات القرن العشرين.
لكن مع ظهور الطائرات الحربية، فقدت القلعة وظيفتها كحصن استراتيجي، إذ لم تعد التحصينات المرتفعة قادرة على حماية المدينة من الهجمات الجوية. ومنذ ذلك الحين أصبح من الممكن أن نرى القلعة أشخاصًا مدنيين، كما يظهر في هذه الصورة، بعد نحو ستة قرون من إنشائها .
***&***


