عبقرية البقاء على قيد الحياة،تجربة خاصة عاشها طفل لوحدة بالمنزل لمدة سنتين.

في عام 2020، انتقلت أم في بلدة نيرساك الفرنسية للعيش مع شريكها في بلدة مجاورة تبعد خمسة كيلومترات فقط، لكنها تركت ابنها الصغير وحيدًا في شقة العائلة. وعلى مدى عامين كاملين، واجه الطفل الحياة تقريبًا بمفرده.

كانت الشقة شبه خالية من التدفئة، وأحيانًا يُقطع عنها التيار الكهربائي. وللتغلب على ليالي البرد، كان يلتف في طبقات من البطانيات والأغطية. اغتسل بماء بارد، واعتمد في غذائه على المعلبات والكيك وما يجود به الجيران من طعام. أحيانًا كان يأخذ الطماطم من شرفة أحد الجيران. وعندما فتشت الشرطة الشقة، وجدت ثلاجة فارغة ونفايات مليئة بأغلفة الكيك وعلب فارغة.

ومع ذلك، واصل الطفل الذهاب إلى المدرسة يوميًا، أنجز واجباته، وحقق أداءً جيدًا أكاديميًا، دون أن يثير شكوك أساتذته. وصفه أحد المربين لاحقًا بأنه ناضج ومستقل بشكل استثنائي، أكثر مما ينبغي لأي طفل أن يكون.

بدأت الحقيقة بالظهور حين لاحظ رئيس البلدية أمرًا مقلقًا: الأم طلبت مساعدات غذائية، فقدم لها قسائم شراء. لكن مع الوقت، وصلت تقارير تفيد بأن طفلًا يعيش وحده في الشقة، فبادر رئيس البلدية إلى إبلاغ الشرطة.

أمام المحكمة، أنكرت الأم أنها تخلت عن ابنها، وادعت أنه يعيش معها وأنها تصطحبه بالحافلة إلى المدرسة ثم تعود إلى المنزل بدراجتها. لكن سجلات موقع هاتفها فضحت كذبها، وبررت ذلك بأنها تترك هاتفها في البيت كثيرًا، وهو ما رفضه القاضي.

حُكم عليها بالسجن 18 شهرًا مع وقف التنفيذ، إضافة إلى 6 أشهر من المراقبة الإلكترونية بسوار كاحل.

أما ابنها، فقد وُضع في رعاية أسرية حيث حصل أخيرًا على الدعم والحماية التي يحتاجها. زارته والدته مرتين فقط، قبل أن يتخذ قرارًا مؤلمًا وحاسمًا: لم يعد يريد أي اتصال بها.

لسنتين كاملتين، نجا الطفل وحده بينما فشل الكبار من حوله في ملاحظة ما يحدث. أحيانًا، يكون أكثر الأطفال هدوءًا هم الذين يحملون أثقل الأعباء التي لا ينبغي لطفل أن يتحملها

*قصةواقعية
#طفولةمنسية #الإهمالالأسري #فرنسا #قوةالأطفال #معاناةصامتة #قصصإنسانية #الطفل_المنسي#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم