شهد القرن الثامن الميلادي صعود شارل مارتل بوصفه أحد أبرز القادة العسكريين في مملكة الفرنجة، وأحد أهم ممهّدي الطريق أمام الأسرة الكارولنجية. وعلى الرغم من أنه لم يحمل لقب الملك، فإنه امتلك السلطة الفعلية داخل المملكة.نحو سنة 719م، استولت القوات الأموية القادمة من الأندلس على ناربون، وحوّلتها إلى قاعدة عسكرية مهمة للعمليات في جنوب بلاد الغال. وكانت المدينة تُعرف في المصادر العربية باسم أربونة، وأصبحت لاحقاً أبرز معاقل الحكم الأموي في إقليم سبتمانيا.وفي سنة 732م، حقق شارل مارتل انتصاراً مهماً في معركة بلاط الشهداء. فقد اصطدمت قواته بحملة أموية قادمة من الأندلس بقيادة عبد الرحمن الغافقي، وتمكن الفرنجة من إيقاف تقدمها نحو قلب بلاد الغال. ولم تُنهِ المعركة الوجود الأموي في جنوب المنطقة، لكنها أوقفت الحملة الكبرى نحو الشمال، بينما بقيت سبتمانيا، وفي مقدمتها ناربون، خارج السيطرة الفرنجية لسنوات لاحقة. كما استمرت الغارات والصدامات في جنوب بلاد الغال خلال العقود التالية.حاول شارل مارتل لاحقاً تقليص النفوذ الأموي في الجنوب، فشن حملات على سبتمانيا وحاصر ناربون، لكنه لم يتمكن من الاستيلاء عليها. وظلت المدينة مرتبطة بالحكم الأموي حتى عهد ابنه بيبان القصير سنة 759.
#حقبة تاريخ#مجلة ايليت فوتو ارت.


