حين كانت الأفراح ( صندوق العروس ) تُحفظ في صندوق

صندوق العروس.. حين كانت الأفراح تُحفظ في صندوق
صندوق العروس ليس مجرد قطعة أثاث خشبية، بل حكاية فرحٍ ترافق الفتاة من بيت أهلها إلى بيت زوجها، وتحمل معها شيئاً من دفء العائلة وذكريات العمر.
كانت الأمهات يحرصن على تجهيز صندوق جميل لبناتهن، تصنعه أيدي الحرفيين من الخشب المتين، وتزيّنه بالحفر اليدوي والصدف والمرايا، وتضفي عليه الأقفال المعدنية لمسة من الهيبة والجمال. وكان يوضع في غرفة العروس، حارساً أميناً لأثوابها المطرزة وأقمشتها وحليّها وعطورها ومقتنياتها الخاصة.
ولم تكن حكاية الصندوق تكتمل إلا بما يخبئه في داخله؛ هدايا من الأهل والصديقات والجارات، ومشاعر محبة ومشاركة جعلت من جهاز العروس مناسبة اجتماعية تتقاسم فيها النساء فرحة البدايات. وفي بعض البيوت، كان صندوق آخر يحمل مؤونة الشتاء من القمح والبرغل والعدس والفريكة والتين المجفف، ليكون زاداً للعروس في حياتها الجديدة.
اشتهرت دمشق بصناديقها المزخرفة والمطعّمة بالصدف، وعُرفت نماذج مشابهة في مناطق أخرى من بلاد الشام، بتصاميم وأحجام تتفاوت بحسب مهارة الصانع وإمكانات الأسرة. ولم تكن قيمة الصندوق في خشبه وزخرفته وحدهما، بل في مكانته داخل البيت، وفي كونه جزءاً من جهاز العروس وذاكرة العائلة.
ومع تغيّر البيوت وانتشار الخزائن الحديثة، تراجع استعمال هذه الصناديق، لكن كثيراً منها بقي ينتقل من الجدة إلى الأم ثم الابنة، محتفظاً بأسرار قديمة ورسائل حب صامتة وذكريات أفراح لا تُنسى.

اليوم، لم يعد صندوق العروس مجرد مكان لحفظ الثياب والحلي، بل تحوّل إلى تحفة تراثية تزيّن البيوت وتستعيد زمناً كانت فيه الأشياء تُصنع لتدوم، وكانت الهدايا تحمل معانيها قبل أثمانها.
صندوق العروس.. قطعة من الخشب تحفظ حكاية بيت، ودفء أم، وفرحة فتاة، وذاكرة أفراح سورية لا تزال تسكن تفاصيل الماضي.
المصدر:شام الروح٢
تحرير:#سوريات_souriat
سمر عزيز
رابط المقال في موقع سوريات

https://backend.souriat.com/share/article/1740

أخر المقالات

منكم وإليكم