نستمر معكم في عرض مجموعة من النصائح حول تكوين الصورة والتي من شأنها فعل ما يجعل الصورة أكثر حرفية بلمسات نهائية بسيطة تحدث تحسيناً رائع.
انتبه للحواف
حواف الصورة لا تقل أهمية عن مركزها، بل قد تفوقه أهميةً في بعض الأحيان؛ فوجود عنصر صغير مُشتت للانتباه قرب حافة الإطار يُحدث تأثيرًا أكبر بكثير من وجوده قرب المركز. ولذلك، يُعدّ تأثير التظليل – أي تغميق حواف وزوايا الصورة – شائعًا جدًا، إذ يُسلّط الضوء عمليًا على باقي الإطار دون أن يبدو مُصطنعًا (طالما لم تُبالغ في استخدامه).
لا يعني هذا أن تكون صورتك دائمًا داكنة وخالية من الزوايا، فهذا ليس ممكنًا دائمًا، فضلًا عن كونه غير مرغوب فيه. ولكن عليك على الأقل التفكير في حواف الصورة أثناء تأطيرها.
أبعد العناصر الرئيسية عن الحواف البعيدة إلا إذا كان هدفك هو إنشاء تكوين غير مألوف. حاول قص حدود الصورة بطريقة مدروسة ودقيقة. وفي مرحلة ما بعد المعالجة، قم بقص أو تغميق أو تقليل تشبع الألوان أو إزالة العناصر المُشتتة للانتباه على طول حواف التكوين إذا كانت تُؤثر سلبًا على الصورة بشكل ملحوظ.

استخدم التباين وتباين الألوان
يُعدّ التباين العالي مقابل التباين المنخفض من أهمّ الثنائيات العاطفية في التكوين، تمامًا كالتوازن وعدم التوازن.
تجذب الصور ذات التباين العالي الأنظار وتبرز بوضوح، ناقلةً إحساسًا بالحدة والقوة. أما الصور ذات التباين المنخفض، فهي أكثر رقةً وهدوءًا، لكنها تتميز أيضًا بجودة راقية. لا يُعدّ أيٌّ من النوعين أفضل من الآخر، لكن لكلٍّ منهما رسالة مختلفة، لذا من المهمّ اتخاذ هذا القرار بما يخدم رؤيتك للصورة.
كتبت مادو مقالًا أكثر تفصيلًا عن التباين، لكنّ أهمّ ما يُمكن استخلاصه هو وجود أنواع متعدّدة منه. فرغم أنّ الصورة الكلاسيكية ذات التباين العالي تتميّز بإضاءة ساطعة وظلال داكنة، يُمكنك جذب الأنظار بنفس القدر من خلال تباين الألوان – بوضع لونين متقابلين بجانب بعضهما. وينطبق الأمر نفسه على المشاعر.
لذا، ابحث في موقع التصوير عن مشاهد وإضاءة ذات تباين يُناسب رسالتك العاطفية. وفي مرحلة ما بعد الإنتاج، قم بإضافة أو تقليل التباين (محليًا أو عالميًا) لتحسين مشاعر صورتك بشكل أكبر.

تعلّم كيف تجذب العين
لا يقتصر جذب العين في الصورة على التباين العالي فقط. فنحن ننجذب إلى كل ما يلفت انتباهنا في العالم الحقيقي: الأجسام الساطعة، والألوان الزاهية، ووجوه الأشخاص، والأشكال المثيرة للاهتمام، والأشياء غير المألوفة، والملمس البارز، والأنماط الجذابة، وما إلى ذلك.
هذه معلومات قيّمة عند التقاط الصور. فهي تُساعد على تحقيق التوازن، إذ يُمكنك موازنة موضوعك الرئيسي ببساطة بإضافة جسم ساطع في الجهة المقابلة من الصورة، نظرًا لتشابه جاذبيتهما البصرية. إضافةً إلى ذلك، إذا كنت تُجيد جذب العين، يُمكنك معالجة الصورة لاحقًا لإبراز العناصر المهمة وإخفاء العناصر التي تُضعف رسالتك. وهنا يأتي دور تقنيات التعديل الكلاسيكية “التفتيح والتغميق”.
امنح التكوين بنيةً
لكل صورة بنيةٌ خاصة بها، تنظيمٌ خفيٌّ وراء الكواليس. هذه البنية هي المسار الذي يسلكه المشاهد عبر الصورة، مع أنه من المستحيل التنبؤ بدقة بكيفية انسياب عين أي شخص عبرها.
لطالما أثار اهتمامي إمكانية اختزال معظم الصور إلى بضعة خطوط وأشكال، مع الحفاظ على الكثير من الحالة العاطفية للصورة الأصلية. ذلك لأن مشاعر الصورة مرتبطةٌ ارتباطًا وثيقًا ببنيتها، ربما أكثر مما ندرك.


لذا، أثناء التصوير، فكّر ملياً في بنية الصورة. رتّب عناصر تكوينك كما لو كانت أشكالاً تجريدية موضوعة على لوحة، وليست مجرد مواضيع حرفية. وفي مرحلة ما بعد المعالجة، عزّز بنية الصورة من خلال تعديلات شاملة ومحلية حسب الحاجة.
انتبه للأنماط
تُضفي الأنماط المتكررة في الصورة إحساسًا بالترابط والترابط بين عناصرها، وكأن المصور التقط صورةً معينةً لسببٍ ما. لكن هذا ليس النوع الوحيد من الأنماط في التصوير. فالدورات التي تحدث في العالم الحقيقي، والتي تتكرر بانتظامٍ ملحوظ، لا تقل أهميةً، بل ربما تفوقها.
قبل عدة سنوات، بينما كنتُ أصور بحيرةً جليديةً في أيسلندا، حلق طائر الخرشنة القطبية أمام جبل جليدي مثالي. كنتُ قد ضبطتُ كاميرتي على تصوير المناظر الطبيعية، لا الحياة البرية، لذا لم أتمكن من التقاط الصورة. ولكن بعد خمس عشرة دقيقة، حلق الطائر في نفس المكان، وبدأتُ أظن أنه يدور في حلقات. غيرتُ إعدادات الكاميرا وانتظرتُ، وبالفعل، حلق ما أعتقد أنه نفس الطائر للمرة الثالثة، والتقطتُ الصورة التي كنتُ أتمناها.

لذا، انتبه للأنماط – ليس فقط التكرار البصري الذي يظهر في الصورة، بل أيضاً الأنماط والدورات في الطبيعة. إذا فاتتك اللقطة التي كنت تريدها، فمن المرجح أن يظهر مشهد مشابه مرة أخرى في النهاية.
وأخيراً
وصلنا إلى نهاية الجزء الثاني من نصائحنا لكم، سنتابع معكم في الجزء الثالث الأخير والأهم لكونها بسيطة ولا تخطر على بال الكثيرين.


