
ونبتدي منين الحكاية
حمص أصل الحكاية
صورة من ذكريات حمص الجميلة احد اعلام التصوير الفوتوغرافي في مدينة حمص السيد ادمون الاظن الذي عمل بمهنة التصوير منذ عام 1952م .
واسس استديو الاهرام 1960م في شارع الاظن في حي الحميدية
#حمص_ قصة_ عشق_ لاتنتهي
#رامي الدويري_ عضو الجمعية التاريخية السورية
***&***
المصور الضوئي: أدمون الأظن
إعداد: فريد ظفور
«أحد أعلام التصوير الفوتوغرافي في مدينة حمص»، وتذكر أنه مارس التصوير منذ عام 1952، كما تذكر استديو الأهرام وارتباطه بشارع الأظن/الحميدية.
لذلك سأفصل بين المعلومات الموثقة المتاحة وبين القراءة التاريخية والفنية التي يمكن استخلاصها من مسيرته، حتى لا ننسب إليه معلومات غير مؤكدة.
*إدمون الأظن… ذاكرة حمص التي حفظتها العدسة:
مصور حمصي بدأ الحكاية عام 1952، وأسّس «استديو الأهرام» عام 1960
يحتل المصور إدمون الأظن مكانة خاصة في تاريخ التصوير الفوتوغرافي بمدينة حمص؛ فهو ينتمي إلى جيل المصورين الذين لم تكن الكاميرا بالنسبة إليهم مجرد أداة لالتقاط الصور، وإنما كانت مهنة وحرفة وذاكرة اجتماعية في آن واحد.
وتشير المصادر المحلية المتاحة إلى أن إدمون الأظن بدأ العمل في مهنة التصوير عام 1952م، ثم أسّس استديو الأهرام عام 1960م في منطقة الحميدية بمدينة حمص، في الشارع الذي حمل اسم عائلته «شارع الأظن». وتكرر هذه المعلومات أكثر من مرة في منشورات أرشيفية وذكريات أبناء المدينة، وهو ما يمنحها قيمة مهمة في إعادة بناء تاريخ التصوير الحمصي.
*من حمص القديمة بدأت الحكاية:
عندما نتحدث عن إدمون الأظن، فإننا لا نتحدث عن مصور عاش في مدينة عادية؛ بل عن مصور عمل في حمص خلال مرحلة تاريخية شديدة التحول.
فالخمسينيات والستينيات كانت مرحلة تغير اجتماعي واقتصادي وعمراني واضح في سورية. وكانت الصورة الفوتوغرافية آنذاك واحدة من الوسائل القليلة التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يحتفظ بنسخة مادية من لحظة عابرة.
كانت الصورة تُلتقط في الاستديو بمناسبة:
الزواج والخطوبة.
الخطوبة والعرس.
الولادة والمناسبات العائلية.
صور الأطفال.
الصور الشخصية والرسمية.
صور التلاميذ والطلاب.
صور العائلات.
صور المناسبات الاجتماعية.
الصور التذكارية.
الصور المطلوبة للوثائق والمعاملات.
وهكذا أصبح الاستديو الفوتوغرافي جزءاً من الحياة اليومية للمدينة.
ومن هنا تأتي أهمية إدمون الأظن؛ فالمصور الذي يعمل لعقود داخل مدينة يتحول، من حيث لا يدري، إلى أمين بصري على ذاكرة مجتمع كامل.
1952… بداية المسيرة:
العام 1952م ليس مجرد تاريخ في سيرة إدمون الأظن.
إنه نقطة البداية لمسيرة فوتوغرافية طويلة، جاءت في زمن كان فيه التصوير مختلفاً تماماً عما نعرفه اليوم.
لم تكن هناك كاميرات رقمية، ولا شاشات خلفية، ولا إمكانية لمراجعة الصورة فوراً، ولا برامج لمعالجة الأخطاء.
كان المصور يتعامل مع:
الفيلم → التعريض → التحميض → النيجاتيف → الطباعة → الصورة النهائية.
وكان الخطأ في التعريض أو التركيز أو التحميض يمكن أن يعني ضياع اللقطة بالكامل.
لذلك كان المصور المحترف في ذلك الزمن يحتاج إلى مجموعة من المهارات المتكاملة:
عين فنية + معرفة تقنية + خبرة بالإضاءة + ضبط للكاميرا + مهارة في التحميض والطباعة + قدرة على التعامل مع الزبون.
وهذا يجعل ممارسة إدمون الأظن للمهنة منذ 1952 ذات دلالة كبيرة على انتمائه إلى الجيل الحرفي المؤسس للتصوير الاستديوي في حمص.
1960… ولادة «استديو الأهرام»:
بعد نحو ثمانية أعوام من بدء العمل في التصوير، جاءت محطة مهمة في مسيرته؛ ففي عام 1960م أسس إدمون الأظن استديو الأهرام في حي الحميدية بحمص، وفق المصادر المحلية المتاحة.
وهنا تتحول المهنة من ممارسة فردية إلى مؤسسة فوتوغرافية لها عنوان واسم وذاكرة.
واللافت أن المصادر تصف الاستديو بأنه كان في شارع الحميدية الرئيسي، كما تربطه بشارع الأظن، وهو ما يعكس ارتباط الاسم بالمكان في ذاكرة المدينة.
وقد بقي اسم «استديو الأهرام» مرتبطاً بذاكرة أبناء حمص، كما تظهره المنشورات التي تستعيد صور المدينة القديمة وشخصياتها ومهنها.
*لماذا كان الاستديو مهماً؟:
كان الاستديو في منتصف القرن العشرين أكثر من محل تجاري.
كان أشبه بـ مسرح صغير للصورة.
يدخل إليه الشخص بملابسه اليومية، ويخرج منه بصورة يريد أن يحتفظ بها لسنوات وربما لأجيال.
كان المصور يختار:
الخلفية.
موضع الجلوس.
اتجاه الوجه.
ارتفاع الكاميرا.
توزيع الضوء.
الظلال.
وضع اليدين.
تعبير الوجه.
الملابس.
المسافة بين الأشخاص.
أي أن عملية إنتاج الصورة كانت إخراجاً بصرياً متكاملاً.
وهنا تظهر أهمية المصور المحترف في ذلك العصر.
*إدمون الأظن ومفهوم «صورة الاستديو»:
الصورة الاستديوية القديمة تختلف جذرياً عن صورة الهاتف المعاصرة.
اليوم يستطيع الشخص أن يلتقط عشرات الصور في دقائق.
أما في الاستديو التقليدي، فالصورة كانت حدثاً.
يجلس الشخص أمام الكاميرا، وينتظر المصور حتى يضبط الإضاءة والتكوين، ثم تأتي اللحظة التي يضغط فيها المصور على الغالق.
ولهذا كانت للصورة قيمة نفسية واجتماعية أكبر.
كان الناس يحتفظون بالصورة داخل ألبومات العائلة، ويضعون بعضها في إطارات على الجدران، وقد تنتقل الصورة من الأب إلى الابن ثم إلى الأحفاد.
ومن هنا يمكن النظر إلى أعمال إدمون الأظن باعتبارها جزءاً من الأرشيف الاجتماعي غير الرسمي لحمص.
*المصور بوصفه مؤرخاً بصرياً:
قد لا يكون إدمون الأظن قد حمل لقب «المؤرخ»، لكنه كان يؤدي وظيفة قريبة من المؤرخ دون أن يقصد.
فكل صورة التقطها كانت تسجل، ولو جزئياً:
وجهاً + ملابس + تسريحة شعر + ملامح اجتماعية + أثاثاً + أسلوباً في الوقوف + علاقة بين أفراد الأسرة + ذوقاً جمالياً لمرحلة زمنية.
وهذا النوع من الصور يصبح أكثر أهمية كلما مر الزمن.
فالصورة العائلية القديمة التي كانت بالنسبة إلى أصحابها مجرد ذكرى، يمكن أن تصبح بعد خمسين أو ستين عاماً وثيقة اجتماعية وتاريخية.
*شارع الأظن… المكان والذاكرة:
من الجوانب اللافتة في هذه السيرة ارتباط اسم إدمون الأظن بالمكان نفسه.
فوجود شارع الأظن في منطقة الحميدية، واستمرار تداول الاسم في المنشورات والمواد الحديثة التي تشير إلى المنطقة، يعكس حضوراً محلياً للاسم في ذاكرة حمص.
وهذه نقطة تستحق التوثيق بصورة مستقلة؛ لأن تاريخ أسماء الشوارع والمحال والحرفيين في المدن السورية يمثل جزءاً مهماً من التاريخ الاجتماعي للمدينة.
بين الحرفة والفن
يمكن وضع تجربة إدمون الأظن عند نقطة التقاء ثلاثة أدوار:
1. المصور الحِرَفي:
الذي يعرف أسرار الكاميرا والإضاءة والتحميض والطباعة.
2. المصور الاجتماعي:
الذي يصور الناس في مناسباتهم ومحطات حياتهم.
3. المؤرشف البصري:
الذي يترك وراءه صوراً تصبح مع مرور الزمن وثائق عن المجتمع.
وهذه الأدوار الثلاثة هي التي تجعل المصورين القدامى مهمين في دراسة تاريخ المدن.
التصوير قبل العصر الرقمي
لفهم قيمة تجربة الأظن، ينبغي أن نتخيل ظروف العمل في ذلك الزمن.
لم يكن المصور يرى الصورة بعد التقاطها.
كان عليه أن يثق بخبرته.
لا شاشة LCD.
لا Histogram.
لا Autofocus متطور.
لا Auto White Balance.
لا Photoshop.
لا Lightroom.
ولا زر Delete.
كان يعتمد على عينه وذاكرته وخبرته.
حتى الإضاءة كانت تحتاج إلى حساب دقيق، لأن الفيلم له حساسية محددة، والتعامل مع الضوء كان جزءاً من مهارة المصور.
أما في غرفة التحميض، فكانت هناك عالَم آخر من الخبرة:
Developer – Stop Bath – Fixer – Washing – Drying – Enlarging – Printing
أي أن المصور القديم كان في الحقيقة يعمل في سلسلة إنتاج كاملة للصورة.
الاستديو كمدرسة للتواصل الإنساني
ومن السمات المهمة للمصور الاستديوي قدرته على التعامل مع الناس.
فالمصور لا يصور الوجه فقط.
إنه يحاول أن يجعل الشخص:
مرتاحاً.
طبيعياً.
واثقاً.
ثابتاً أمام العدسة.
وهذه مهارة لا توفرها الكاميرا وحدها.
فأفضل عدسة لا تستطيع وحدها إنتاج بورتريه ناجح إذا لم يعرف المصور كيف يتعامل مع الشخص أمامه.
ولهذا كان المصورون القدامى يمتلكون ما يمكن تسميته اليوم:
Portrait Direction – إدارة وتوجيه جلسة البورتريه.
إدمون الأظن في ذاكرة حمص
المثير للاهتمام أن المصادر التي عثرت عليها ليست مقالات موسوعية رسمية، وإنما ذاكرة شعبية حمصية تستعيد أسماء وشخصيات وأماكن المدينة القديمة.
وهذا بحد ذاته مهم.
ففي أحد المنشورات يوصف الأظن مباشرة بأنه «أحد أعلام التصوير الفوتوغرافي في مدينة حمص»، وفي منشور آخر يرد اسمه بوصفه صاحب «استديو الأهرام» في شارع الحميدية الرئيسي.
كما أن تكرار النص أو مضمونه في عدة منشورات ومواقع مرتبطة بذاكرة حمص يدل على أن قصته بقيت حاضرة في الذاكرة المحلية.
لكن من المهم صحفياً ألا نذهب أبعد مما تسمح به الأدلة المنشورة حالياً.
ما الذي نحتاج إلى توثيقه أكثر؟
إذا كان الهدف إعداد مادة موسوعية أو مقال احترافي لمجلة «فن التصوير» إيليت فوتو آرت: فالمطلوب أن نبحث عن معلومات إضافية حول:
تاريخ ميلاد إدمون الأظن ووفاته، إن وجدا.
مكان ولادته ونشأته.
كيف تعلم التصوير؟
من كان أستاذه أو من درّبه؟
أول كاميرا استخدمها.
أنواع الكاميرات التي عمل بها.
أنواع الأفلام التي استخدمها.
هل كان يعمل بالأبيض والأسود فقط أم بالألوان أيضاً؟
هل كان يقوم بالتحميض والطباعة بنفسه؟
هل كان لديه مساعدين أو تلاميذ؟
مدة استمرار «استديو الأهرام».
هل انتقلت إدارة الاستديو إلى أحد أفراد العائلة؟
طبيعة الصور التي اشتهر بها.
هل توجد صور له شخصياً؟
هل توجد صور تحمل ختم أو توقيع «استديو الأهرام»؟
هل توجد دفاتر تسجيل أو سجلات للعملاء؟
هل توجد نيجاتيفات أصلية محفوظة؟
هل صور شخصيات حمصية معروفة؟
هل صور مناسبات عامة أو سياسية أو اجتماعية؟
هل توجد شهادات من أبناء حمص الذين تعاملوا معه؟
هذه المعلومات يمكن أن تحول المادة من مجرد سيرة لمصور قديم إلى دراسة موثقة لتاريخ التصوير الفوتوغرافي في حمص.
أهمية النيجاتيفات القديمة
وهنا توجد نقطة بالغة الأهمية بالنسبة إلى أرشيف إدمون الأظن.
إذا كانت عائلته أو ورثته أو أحد أبناء حمص يحتفظون بـ النيجاتيفات الأصلية، فإنها قد تكون أهم من الصور المطبوعة نفسها.
فالنيجاتيف يمكن إعادة مسحه ضوئياً اليوم بدقة عالية، وإظهار تفاصيل ربما لم تكن ظاهرة في الطباعة الأصلية.
وهذا ما يتيح إنشاء:
أرشيف إدمون الأظن الفوتوغرافي
ويُفضّل عند العثور على أي نيجاتيف:
عدم تنظيفه بمواد كيميائية.
عدم لمس سطحه بالأصابع.
حفظه في ظروف جافة ومستقرة.
ترقيم كل نيجاتيف.
مسحه ضوئياً بدقة عالية.
الاحتفاظ بنسخة RAW أو TIFF.
تسجيل التاريخ والمكان والموضوع إن كان معروفاً.
كتابة أسماء الأشخاص في الصورة إن أمكن.
شهادة من زمن آخر
إن القيمة الحقيقية لتجربة إدمون الأظن لا تكمن فقط في عدد السنوات التي مارس فيها التصوير.
فهو بدأ عام 1952، ثم أسس استديو الأهرام عام 1960؛ أي أنه كان حاضراً في مرحلة مبكرة من تطور التصوير الاستديوي في حمص. وهذه التواريخ، إذا دعمتها الوثائق العائلية والسجلات والصور الأصلية، تجعل منه شخصية جديرة بأن تُدرج ضمن تاريخ التصوير الفوتوغرافي السوري في القرن العشرين. �
فيسبوك
لقد عاش زمناً كانت فيه الصورة تُصنع ببطء، وتُحفظ بعناية، وتُعامل باعتبارها شيئاً ثميناً.
وكان المصور آنذاك لا يضغط زرّاً فحسب؛ بل كان يصنع وثيقة.
خاتمة
إدمون الأظن ليس مجرد اسم في ذاكرة التصوير الحمصي؛ إنه واحد من أولئك المصورين الذين ساهموا في تحويل الصورة من لحظة عابرة إلى ذاكرة قابلة للحفظ.
منذ عام 1952 حمل الكاميرا في زمن كان التصوير فيه حرفة دقيقة، ثم جاء عام 1960 ليؤسس «استديو الأهرام» في الحميدية، في المكان الذي ارتبط اسمه لاحقاً بذاكرة العائلة والشارع والمدينة.
وبين الكاميرا والفيلم وغرفة التحميض والطباعة، مرّت أمام عدسته أجيال من أبناء حمص.
وربما تكون أهم مهمة اليوم ليست فقط الكتابة عن إدمون الأظن، وإنما العثور على صوره ونيجاتيفاته ووثائقه وشهادات معاصريه؛ لأن ما تركه المصورون القدامى خلفهم ليس صوراً عائلية فحسب، بل صفحات من تاريخ المدن السورية مكتوبة بالضوء.
فالصورة التي التقطها إدمون الأظن قبل أكثر من ستة عقود قد لا تكون مجرد صورة لإنسان من حمص؛ إنها، في نظر مؤرخ الصورة، شاهد صامت على حمص نفسها.
ملاحظة توثيقية مهمة
المصادر المفتوحة التي أمكن العثور عليها حالياً تؤكد وجود الاسم، وصفه كأحد أعلام التصوير في حمص، بداية عمله عام 1952، وارتباطه باستديو الأهرام في الحميدية، لكنها لا توفر حتى الآن سيرة شخصية كاملة أو أرشيفاً موثقاً لأعماله.


