فاعلية التصوير الضوئي: معرض إبداعات فوتغرافية في مكتبة المنصورة.تحت رعاية المصورين العرب فرع مصر
من حفل افتتاح معرض ابداعات فوتغرافيه من تنظيم Mansoura photo club بالتعاون مع مكتبه مصر العامه والذي اقيم بمكتبه المنصوره وقد شارك فيه ١٠٤ عارض وخمس مشاركات دوليه وتضمن اليوم اربع محاضرات شارك فيها جمهور الفنانيين وقد شهد الحفل حضور من محبي الفنون ويعتبر المعرض هو الدوره السادسه الذي تقيمه Mansoura photo club
***&***
أن معرض «إبداعات فوتوغرافية» لنادي صورة المنصورة (Mansoura Photo Club) له مسار متواصل؛ فقد أقيمت الدورة الرابعة عام 2024 في مكتبة مصر العامة بالمنصورة، وكانت تضم أكثر من 95 لوحة فوتوغرافية.
** مجلة فن التصوير: إيليت فوتو آرت
- إعداد فريد ظفور
«إبداعات فوتوغرافية» في المنصورة… حين تتحول العدسة إلى لغة تجمع 104 مصورين من مصر والعالم
الدورة السادسة من معرض Mansoura Photo Club تحت مظلة اتحاد المصورين العرب – فرع مصر
في مدينة المنصورة، حيث يمتزج عبق التاريخ بالحراك الثقافي والفني المعاصر، جاءت الدورة السادسة من معرض «إبداعات فوتوغرافية» لتؤكد أن التصوير الضوئي لم يعد مجرد تسجيل للحظة، بل أصبح لغة فنية متكاملة، قادرة على اختزال الحكاية في إطار، وتحويل الضوء إلى معنى، واللحظة العابرة إلى ذاكرة بصرية قابلة للبقاء.
وأقيمت فعاليات المعرض في مكتبة مصر العامة بالمنصورة، بتنظيم Mansoura Photo Club – نادي صورة المنصورة، وبالتعاون مع مكتبة مصر العامة، وتحت رعاية اتحاد المصورين العرب – فرع مصر، في تظاهرة فوتوغرافية جمعت عدداً كبيراً من المصورين والفنانين ومحبي الصورة.
وتكتسب هذه الدورة أهميتها من كونها تمثل المحطة السادسة في مسيرة المعرض، الذي أصبح واحداً من الفعاليات الفوتوغرافية اللافتة في مدينة المنصورة، وفضاءً سنوياً لعرض التجارب البصرية وتبادل الخبرات والاحتفاء بالصورة الفوتوغرافية.
وقد شهدت الدورة مشاركة 104 عارضين، إلى جانب خمس مشاركات دولية، في حضور يعكس اتساع دائرة الاهتمام بالتصوير الضوئي، ويؤكد قدرة الفعاليات المحلية على الانفتاح على التجارب العربية والدولية.
104 عدسات… 104 رؤى بصرية
ليست أهمية الرقم «104» في عدد المشاركين فحسب، بل في عدد التجارب والرؤى التي اجتمعت في مكان واحد.
فكل مصور يدخل المعرض يحمل معه قاموسه البصري الخاص؛ فهناك من يرى الجمال في الوجوه، ومن يبحث عنه في العمارة والتراث، وآخر يلاحق الضوء في الطبيعة، بينما يذهب مصور إلى الشارع ليقرأ تفاصيل الحياة اليومية، ويختار آخر التجريد ليحرر الصورة من وظيفتها التسجيلية.
وهنا تتحول قاعة المعرض إلى ما يشبه خريطة بصرية متعددة الاتجاهات؛ لا تقدم صورة واحدة للتصوير الفوتوغرافي، بل تقدم عشرات الصور الممكنة للعالم.
فاللقطة في النهاية ليست مجرد ما تراه العين، وإنما ما يختاره المصور من هذا العالم لكي يقوله للآخرين.
من المنصورة إلى العالم
ومن أبرز عناصر الدورة السادسة حضور خمس مشاركات دولية، الأمر الذي يمنح المعرض بعداً يتجاوز الإطار المحلي.
فالصورة الفوتوغرافية بطبيعتها لا تحتاج إلى مترجم؛ تستطيع صورة واحدة أن تعبر الحدود واللغات والثقافات، وأن تجعل المشاهد في القاهرة أو المنصورة يتفاعل مع مشهد التقط في بلد آخر دون أن يعرف لغة المصور.
وهذا الانفتاح الدولي يمنح المعرض فرصة مهمة للمقارنة بين المدارس والأساليب المختلفة، ويتيح للمصور المصري الاطلاع على تجارب بصرية متنوعة، كما يمنح المشاركات المحلية فرصة الظهور ضمن فضاء أكثر اتساعاً.
أربع محاضرات… المعرض الذي لا يكتفي بعرض الصور
لم يقتصر البرنامج على عرض الأعمال الفوتوغرافية، بل تضمن أيضاً أربع محاضرات متخصصة، شارك فيها جمهور من الفنانين والمهتمين بالصورة والفنون.
وهذه النقطة تحديداً تمنح الفعالية قيمة ثقافية إضافية؛ لأن المعرض الناجح لا ينبغي أن يكون مكاناً لمشاهدة الصور فقط، بل يمكن أن يتحول إلى مدرسة مفتوحة للحوار والتعلم وتبادل التجارب.
فالتصوير الضوئي اليوم أصبح علماً وفناً وتقنية في الوقت نفسه؛ والمصور يحتاج إلى معرفة التكوين والضوء واللون والمنظور والعدسات، كما يحتاج إلى فهم السرد البصري، والاتجاهات المعاصرة، والتقنيات الرقمية، ومعالجة الصورة.
ومن هنا تأتي أهمية المحاضرات والحوارات المصاحبة للمعارض، لأنها تنقل المصور من مرحلة «التقاط الصورة» إلى مرحلة «فهم الصورة وصناعتها».
المعرض بوصفه مساحة للحوار
شهد حفل الافتتاح حضوراً من محبي الفنون والفنانين والمهتمين بالتصوير، ليصبح المكان مساحة للحوار بين أجيال مختلفة من المصورين.
وهذا الحضور مهم جداً بالنسبة للحركة الفوتوغرافية؛ لأن التصوير لا ينمو في عزلة. المصور يحتاج إلى مشاهدة أعمال الآخرين، والاستماع إلى تجاربهم، وتلقي النقد، ومناقشة خياراته الجمالية والتقنية.
وفي مثل هذه اللقاءات يمكن للصورة أن تفتح حواراً حول أسئلة كثيرة:
لماذا اختار المصور هذه الزاوية؟
لماذا استخدم هذا الضوء؟
ما الذي أراد قوله؟
هل الصورة توثق الواقع أم تعيد تفسيره؟
وأين تنتهي الحقيقة وتبدأ رؤية الفنان؟
وهذه الأسئلة هي التي تجعل المعرض الفوتوغرافي أكثر من مجرد مجموعة صور معلقة على الجدران.
Mansoura Photo Club… من النادي إلى صناعة المشهد الفوتوغرافي
يمثل Mansoura Photo Club نموذجاً مهماً لدور أندية التصوير في صناعة الحركة الفوتوغرافية خارج المراكز الفنية الكبرى.
وتشير التغطية الصحفية للدورة الرابعة عام 2024 إلى أن النادي، برئاسة الدكتور أحمد أبو السعود، كان قد نظم المعرض السنوي «إبداعات فوتوغرافية» بالتعاون مع مكتبة مصر العامة، بمشاركة أكثر من 95 لوحة في ذلك الوقت. �
مصراوي.كوم
ومن هنا يمكن النظر إلى وصول الفعالية إلى دورتها السادسة باعتباره مؤشراً على استمرارية المشروع واستقراره، وليس مجرد إقامة معرض عابر.
فالاستمرارية هي أحد أهم مقاييس نجاح أي نشاط ثقافي؛ إذ إن إقامة معرض واحد قد تكون إنجازاً، لكن المحافظة على المعرض وتطويره دورة بعد أخرى تعني أن هناك مجتمعاً فوتوغرافياً يتشكل حوله.
الصورة المصرية… تنوع لا يشبه القالب الواحد
من أهم ما يمكن قراءته في مثل هذه المعارض هو التنوع الكبير في الرؤى والأساليب.
فالتصوير المصري المعاصر لا يسير في اتجاه واحد؛ بل يتوزع بين:
البورتريه ورصد الشخصية الإنسانية.
التصوير الصحفي وتوثيق الأحداث.
تصوير الشارع والحياة اليومية.
تصوير الطبيعة والمناظر الطبيعية.
التصوير المعماري والتراثي.
التصوير التجريدي والمفاهيمي.
تصوير الحياة البرية.
التصوير الليلي.
التصوير الأبيض والأسود.
التصوير الفني ومعالجة الصورة رقمياً.
وهذا التنوع هو الذي يجعل أي معرض جماعي أشبه بـ«مختبر بصري» تتجاور فيه مدارس مختلفة، وقد تختلف فيها اللغة والأسلوب، لكنها تلتقي جميعاً عند عشق الصورة.
المنصورة… ذاكرة المكان في عين المصور
وللمكان أيضاً حضوره الخاص.
فالمنصورة ليست مجرد موقع جغرافي لاستضافة المعرض، وإنما مدينة تمتلك ثراءً بصرياً كبيراً؛ من النيل والعمارة والميادين والأسواق والشوارع إلى الوجوه الإنسانية والتفاصيل اليومية.
والمصور الذي يعيش المكان أو يراقبه باستمرار يستطيع أن يكتشف ما لا تراه العين العابرة.
وهنا تصبح الكاميرا أداة لإعادة اكتشاف المدينة.
فالصورة قد تجعلنا نرى شارعاً نمر به كل يوم بطريقة مختلفة، أو نكتشف جمالاً في نافذة قديمة، أو حركة عابرة على ضفاف النيل، أو تعبيراً إنسانياً لا يتكرر.
اتحاد المصورين العرب… مظلة للتواصل الفوتوغرافي
وتأتي رعاية اتحاد المصورين العرب – فرع مصر لتمنح الفعالية بعداً مؤسسياً وفوتوغرافياً أوسع، خصوصاً أن مثل هذه الرعاية تساعد على ربط الأنشطة المحلية بالمشهد الفوتوغرافي العربي، وفتح المجال أمام التعاون وتبادل الخبرات والمشاركات.
والأندية والاتحادات والجمعيات الفوتوغرافية تؤدي دوراً مهماً في تطوير الثقافة البصرية، لأنها توفر للمصورين فضاءً للعرض والنقد والتعلم والتواصل.
المعرض السادس… ليس نهاية الطريق
إن وصول «إبداعات فوتوغرافية» إلى دورته السادسة يمثل في حد ذاته رسالة مهمة:
المعرض الذي يستمر هو المعرض الذي يستطيع أن يتجدد.
فالنجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الصور المعلقة على الجدران فقط، وإنما بقدرته على اكتشاف مواهب جديدة، وتشجيع المصورين الشباب، واستضافة التجارب المختلفة، وتوسيع دائرة الجمهور، وربط التصوير بالفنون والثقافة والتعليم.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى الدورة السادسة باعتبارها حلقة جديدة في مشروع فوتوغرافي يتطور عاماً بعد آخر.
الصورة ذاكرة… لكنها أيضاً موقف
في النهاية، يثبت معرض «إبداعات فوتوغرافية» أن الكاميرا ليست جهازاً لتسجيل ما يحدث أمامها فحسب.
إنها عين ثانية للإنسان.
عين تستطيع أن تتوقف عند تفصيل لا يراه الآخرون، وأن تمنح لحظة عابرة فرصة للحياة الطويلة، وأن تجعل الضوء وثيقة، والظل إحساساً، والوجه حكاية، والمكان ذاكرة.
وإذا كان 104 مصورين قد اجتمعوا في هذه الدورة، فإن الرقم الأهم ربما ليس عدد المشاركين، بل عدد القصص التي حملتها صورهم.
فكل صورة كانت تقول بطريقتها:
«هكذا رأيت العالم… وهكذا أردت أن يراه الآخرون.»
ومن هنا تأتي قيمة «إبداعات فوتوغرافية»: ليس باعتباره معرضاً للصور فقط، وإنما باعتباره ملتقى للرؤى، ومدرسة للحوار، واحتفالاً مستمراً بفن الضوء والذاكرة والإنسان.
إعداد: فريد ظفور
ملاحظة توثيقية: المصادر المنشورة على الويب التي تمكنت من التحقق منها تؤكد إقامة الدورة الرابعة في سبتمبر 2024، بينما توجد منشورات حديثة في 2026 تشير بوضوح إلى الدورة السادسة وإلى ارتباطها بـ«اتحاد المصورين العرب – مصر» و«اليوم العالمي للتصوير». أما أرقام 104 عارضين، وخمس مشاركات دولية، وأربع محاضرات فقد اعتمدتها في النص وفق المعلومات التي زودتني بها بالمقدمة.


