عميل جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) إيلي كوهين، وُلد في 26 ديسمبر/ كانون الأول 1924 في الحي اليهودي بمدينة الإسكندرية شمال مصر. وأُعدم شنقًا في ساحة المرجة بالعاصمة السورية دمشق في 18 مايو/أيار عام 1965.
كوهين من أصول سورية، درس في مدرسة الليسيه الفرنسية، ثم التحق بمدرسة الميمونيين في القاهرة. عمل في شبكة تجسس إسرائيلية في مصر تحت قيادة أبراهام دار (جون دارلينغ)، ونفّذت الشبكة سلسلة من التفجيرات ضد مصالح أميركية في الإسكندرية، عُرفت لاحقاً بـ”فضيحة لافون”.
في ديسمبر/ كانون الأول 1956، غادر إيلي كوهين مصر، وتوجه إلى نابولي في إيطاليا، ومنها إلى ميناء حيفا المحتل في فلسطين، وفي بداية 1960 بدأ العمل مباشرة مع “الموساد”. ولتأهيله للعمل في سورية، جرى تدريبه على إتقان اللهجة السورية ومتابعة أخبار سورية، وحفظ أسماء المسؤولين في السياسة والاقتصاد والتجارة، حيث عاش في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، يحمل جواز سفر سورياً باسم “كامل أمين ثابت”، واندمج في أوساط السوريين واللبنانيين هناك باعتباره صاحب شركة ملاحة.
في يناير/ كانون الثاني عام 1962، وصل كوهين إلى دمشق لأول مرة بأوامر من المخابرات الإسرائيلية، باسمه المستعار “كامل أمين ثابت”. وبين 15 مارس/آذار و29 أغسطس/ آب 1964، بعث أكثر من مئة رسالة إلى إسرائيل، إلى أن قُبض عليه في يناير/كانون الثاني 1965، بعدها كشفت المخابرات المصرية (وِفق إحدى الروايات) حقيقته للمخابرات السورية، بعد تحليل صور للفريق السوري أمين الحافظ أثناء زيارته لبعض المواقع في الجبهة السورية، وكان معه كوهين، وجرى تنسيق الاتصال بقائد الأمن الداخلي في سورية العميد أحمد سويداني الذي وضع كوهين تحت المراقبة حتى إلقاء القبض عليه. لكن رواية الحكومة السورية، تنفي معرفة كوهين بأمين الحافظ، وتقول إن ما أرسله كوهين إلى إسرائيل كان في معظمه معلومات عامة، وأنه فشل في اختراق القيادات العسكرية والسياسية.
أصدرت إسرائيل طابعًا بريديًا تذكاريًا يحمل اسمه وصورته، وأنشأت موقعًا إلكترونيًا رسميًا خاصًا به باللغة العبرية، يقول عنه هذا الموقع: “إيلي كوهين – رجلنا في دمشق: وُلِد إيلي كوهين في مصر عام 1924، حيث كان ناشطًا في الحركة الصهيونية. بدأ دراسة الهندسة في جامعة الإسكندرية، لكنه اضطر إلى ترك الدراسة بسبب العداء المتزايد تجاه اليهود في مصر بعد حرب الاستقلال، هاجر إيلي كوهين إلى إسرائيل في عام 1957”.
ويضيف الموقع “جُنّد إيلي كوهين في جهاز الاستخبارات في عام 1960. وبنى الموساد لإيلي كوهين هوية جديدة كرجل أعمال يعيش في بوينس آيرس. عاد إيلي كوهين إلى سورية كالابن الضال العائد إلى وطنه. تم بناء الهوية الجديدة لإيلي كوهين بعناية ودقة. “قال له رئيسه: سيكون اسمك كامل، واسم والدك تابت، ووالدتك سعيدة إبراهيم”. ويضيف الموقع “لكي يتمكن من تبني هوية جديدة، تعلم إيلي كوهين أساسيات الإسلام وأساسيات ما يحتاج إلى معرفته كرجل أعمال قادم من بوينس آيرس، واندمج إيلي كوهين في المجتمعين السوري واللبناني في بوينس آيرس، وتعرف على قادتهما، وحصل على رسائل توصية ساعدته على اختراق مراكز القوة في دمشق”.
وفاة إيلي كوهين
أُعدم كوهين شنقًا وعلنًا في ساحة المرجة بالعاصمة السورية دمشق في 18 مايو/ أيار عام 1965، وحاولت إسرائيل عدة مرات الحصول على رفاته، قبل أن تعلن الحصول على أرشيفه في 18 مايو/ أيار 2025، وهو نفس اليوم الذي يوافق يوم إعدامه، لكن بفارق 60 عامًا. إذ أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جلب 2500 وثيقة وصورة وأغراض شخصية من سورية لكوهين.
******
المصادر
العربي الجديد
إيليت فوتو أرت


