مفهوم لسانيات النص

نسيمة شمَــــام
1: النشأة والتطور

  1. نشأة لسانيات النص بدأت منذ الخمسينات محاولات تجاوز اللسانيات الوصفية والسلوكية، الصوتية أو التركيبية وتجاوز الجملة. وذلك منذ أن ” بدأ التوجه نحو تحليل الخطاب ، ففي عام 1952م قدم (هاريس) منهجاً لتحليل الخطاب المترابط سواء في حالة النطق أو الكتابة ، استخدم فيه إجراءات اللسانيات الوصفية: بهدف اكتشاف بنية النص. ولكي يتحقق هذا الهدف، رأى هاريس أنه لا بد من تجاوز مشكلتين وقعت فيهما الدراسات اللغوية ( الوصفية والسلوكية ) وهما:

الأولى: قصر الدراسة على الجمل والعلاقات فيما بين أجزاء الجملة الواحدة.

والثانية: الفصل بين اللغة والموقف الاجتماعي ، مما يحول دون الفهم الصحيح …

ومن ثم اعتمد منهجه في تحليل الخطاب على ركيزتين:

§ العلاقات التوزيعية بين الجمل.

§ الربط بين اللغة والموقف الاجتماعي “.

 وكان زعيم هذا الاتجاه الذي وضع تأكيداً كبيراً على الوظيفة الاجتماعية للغة. مما حدا بعلماء لغة النص إلى الاهتمام بهذا السياق، وما يتصل به من أمور تتعلق بمنتج النص ومستقبله والمحيط الثقافي والمقاصد والغايات، وهي " أمور يشملها مصطلح ( مقاميات ) ، ومن ثم يجيء تعامل علماء لغة النص مع النص بوصفه حدثاً اتصالياً "، واعتبار محور اللسانيات النصية هو"كيف تؤدي النصوص وظيفة التفاعل الإنساني ".

 وبدأت النصية منذ الستينيات " تتجاوز مستوى الجملة إلى مستوى النص، وتربط بين اللغة والموقف الاجتماعي مشكّلة اتجاهاً لسانياً جديداً على نحو يتخذ النص كله وحدة للتحليل"

 هذا و" لعب ثلاثة من اللسانيين دوراً في تطوير الدراسات النصية وهم : فرديناد دوسوسير الذي يعد نظرية الدليل أساس الأبحاث التي تدور حول النص والشعر باعتبارهما بنيتين ونظامين مستقلين نسبياً … ولقد وضع أسس السيمولوجيا ، وعلى هداه سار رومان جاكبسون وقام بدراسة حول الفونولوجيا وحول وظائف اللغة، وفتح باب البحث في الشعرية وفي الاستقلالية النسبية للظاهرة الأدبية .

ونفذ اميل بنفيست بوصفه لمفهوم المسند إليه في مركز تصوره للغة – إلى مسألة التخاطب ومسألة الأنواع الأدبية، التي تتحدد بعلاقتها بالخطاب وباختصار فقد مهد في آن معاً، للشعرية المقارنة ولبراغماتية القراءة. وعمل هؤلاء الثلاثة جميعاً وفق منظور رسمي منذ ذلك الحين يعرف بـ” البنيوي ” . فتحليل النص أخذ يتجاوز لسانيات الجملة من منظور دي سوسير والمعايير البلاغية وهيمنة النقد الأدبي .

  1. تطور لسانيات النص ” ويرى دوبوجراند أن الدراسات النصانية مرت بثلاث مراحل رئيسة:

المرحلة الأولى: هي التي انتهت بحلول الستينيات ولم تكن ذات أثر يذكر على تيار ألسنية الجملة الغالب، وكان من رواد هذه المرحلة

( انجاردن وبوهلر وهمسلف) وغيرهم .

وبدأت المرحلة الثانية : في نهاية الستينيات وعلى وجه التحديد عام 1968م، حين بدأ عدد من العلماء مثل”رقيه حسن ” و ” بايك ” و” ايسنبرج ” يعملون بشكل منفرد في مجال الدراسات التي تتجاوز مستوى الجملة، إلا أن اتجاه هؤلاء لم يحرز أثراً حاسماً لكونه نظر إلى النصوص على أنها تتابعات لمجموعات من الجمل …

ومهما يكن من أمر فقد كان الاتجاه في المرحلة الثالثة التي بدأت عام 1972 م، يتركز على محاولة إيجاد نظرية بديلة تحل محل النظريات اللسانية السائدة والتي ثبت عدم قدرتها على الصمود في وجه التساؤلات الأساسية التي تستجوبها الدراسات اللغوية المتكاملة، وقد قام هذا الاتجاه على جهود طائفة من العلماء كان في مقدمتهم "فان دايك "و" دوبوجراند و" درسلر" وغيرهم، ويلاحظ أن كثيرين ممن أسهموا في هذه الاتجاهات كانوا من العلماء الذين ظلوا يحتجون على استقلالية الدراسات الألسنية عن ( السياق الاجتماعي ) بالإضافة إلى علماء الحاسوب الذين حاولوا أن يدرسوا الكيفية التي تتم بها برمجة اللغة في عقل الإنسان"

المحاضرة الثانية مفهوم لسانيات النص2: من الجملة إلى النصّ

   يبدو جليا من عنوان المحاضرة أن ثمة انتقالا من مفهوم الجملة كما درسناها في النحو العربي إلى مفهوم النص ؛ من أجل ذلك سنمر على مفهوم الجملة أولا في التراث العربي والدرس الغربي ونرى كيف حدّت في كل محطة ؛ ومن ثمّ سنصل إلى مفهوم الدراسين المحدثين لمفهوم النص ، وما الحدود الفاصلة بين المفهومين ؟

ـ1. مفهوم الجملة:
تأسست الدراسات اللغوية على مفهوم الجملة الذي يتميز بالتنوع والاختلاف حتى إنه توجد تعريفات عديدة جداً للجملة من ذلك ما ورد عن:
1 ـ 1 ـ العلماء العرب: إذا عدنا إلى أول مؤلَف في النحو كتاب ” الكتاب” لسيبويه (ت 180هـ) ، ،فإننا لا نعثر على مصطلح جملة و” هذا أمر غريب آخر ألا يوجد أي أثر للكلمة (جملة) في كتاب سيبويه وكذلك العبارة (جملة مفيدة) لا أثر لها في الكتاب. ولا نعثر على كلمة “جملة” بعد سيبويه إلا في كتاب المقتضب للمبرد ونرجح أن شيخه المازني هو الذي وضع المصطلح فإنه هو أول نحوي يستعمل كلمة “فائدة” بمعنى العلم المستفاد من الكلام وهذا المفهوم يعبر عنه سيبويه بكلمة “علم”….
إن سيبويه يسمى الجملة “كلاماً” يحسن أن يسكت المتكلم عند انتهائه، لاستقلاله من حيث اللفظ والمعنى وتتأسس نظرته على التمييز الحاسم

بين النظرة إلى الكلام كخطاب، أي باعتباره حدثاً إعلامياً يحصل في زمان ومكان معينين، والنظرة إليه كبنية، إن الكلام المستغني أو الجملة المفيدة هو أقل ما يكون عليه الخطاب إذا لم يحصل فيه حذف، يمكن أن يحلل إلى مكونات ووحدات وعناصر خطابية لكل منها

وظيفة دلالية وإفادية كما فعل سيبويه في القرن الثاني للهجرة ويفعله علماء اللسان في وقتنا.
إننا إذا دققنا النظر في آراء سيبويه العديدة ومنها رأيه هذا في الجملة والكلام لوجدناه يكاد يتشابه مع الدراسات الحالية المهتمة بتحليل الخطاب ونحو النصوص وعليه فإن الكتاب ـ في حقيقة الأمر ـ ليس كتاباً في النحو والصرف والإعراب بالمعنى التقليدي؛ وإنما هو كتاب في التحليل اللغوي لعلوم العربية التي درسها سيبويه ((منطلقاً من مبدأ وصفي وتعليلي يشكل مع مبادئ أخرى الجهاز المفاهيمي للنظرية النحوية التراثية)) الجملة موضوع الدرس النحوي القديم ومحور دراسته ، وتعد أقل قدرٍ من الكلام يفيد السامع معنى مستقلاً بذاته سواء تركبت من كلمة واحدة أو أكثر”؛فالجملة وحدة لغوية أقل من الكلام غرضها إفادة السامع معنى من المعاني .

وانقسم اللغويون القدامى في دراستها الى قسمين:

الأول ساوى بين الجملة والكلام منهم : عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) والزمخشري (ت 538هـ) في المفصل وتابعهما في ذلك ابن يعيش (ت 643هـ) في شرح مفصل الزمخشري .

الثاني ميز الجملة عن الكلام : مثل الرضي الأستراباذي (ت 686هـ) وابن هشام الأنصاري (ت 761هـ)؛ فالكلام عنده هو القول المفيد بالقصد والجملة عبارة عن الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر وماكان بمنزلة أحدهما.

1 ـ 2 ـ اللسانيون الغربيون :

أ-دي سوسير:أول من نجد في الكلام عن الجملة دي سوسير: f.de saussure عندما عرض مفهومي البنية والنظام تشتمل نظرية دي سوسير على مجموعة من المبادئ والاعتبارات العامة استخرجها من مشاهداته وتحليلاته لظاهرة التخاطب اللغوي وأداته التي هي اللسان وتتمثل آراء سوسير بصفة عامة في:
ـ كيفية تحديده للعلاقة القائمة بين الدال والمدلول في الأذهان وفي الأعيان وبنائه بذلك؛ نظرية للدليل اللغوي (linguistique theorie du signe )

ـ تمييزه بين اللسان langue كوضع تصطلح عليه الجماعة ويشترك في استعماله جميع أفرادها وبين الكلام parole كتأدية فردية للسان.
ـ تحديده بناء على هذا لموضوع اللسانيات باللسان لا الكلام في ذاته من تأدية كل فرد لـه ومن كيفية استعمال مجموع الأفراد له.
ـ توضيحه لمعنى الارتباط في قول العلماء: ((إن اللسان نظام systeme ترتبط فيه جميع أجزائه بعضها ببعض)).
ـ تمييزه الفاصل بين نوعين من الدراسة: الزمانية diachronique والآنية synchronique.
لقد رأى سوسير أن بإمكان اللغوي أن يصف اللغة وصفاً آنياً دقيقاً ويستند هذا على تحديد المادة اللغوية التي هي في مظهرها نظام منغلق لا علاقة لـه بما هو خارج عنه، وهو الأساس الذي قامت عليه البنيوية بأسرها. فاللغة عند سوسير نظام من الرموز المتشابكة يجمعها نظام كلي واحد يتسم بالتماسك والوحدة والمنطقية.

لقد أقصى سوسير الكلام من دائرة اهتمام اللسانيين وأخرجه من منهج دراسته وركز بذلك على اللسان كوضع لا كاستعمال.
إن مفاهيم سوسير ضرورية جداً من الناحية المنهجية لتشخيص الوحدات اللغوية ووصفها وتحديدها وتصنيفها وبيان طريقة اندراجها في نظامها إلا أن الباحث لا يمكن أن يتعدى بها هذا المستوى من الدراسة إلى تعليل تركيباتها في مدرج الخطاب؛ فما يقول الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح ((لم يلتفت دي سوسير ولا البنويون الذين جاؤوا بعده إلى هذا المظهر الهام والذي منعهم من ذلك هواعتقادهم بأن كل ما خرج عن بنية الألفاظ المفردة ونظامها فهو راجع إلى الفرد؛ فالجملة مثلاً بما أنها تركيب لوحدات اللغة يقوم به الفرد فليس عندهم “لسانية” أي وصفية بل “كلامية” أي من جنس الأفعال الفردية لا من جنس المقدرات اللغوية)).

أ‌- بلومفييلد: تعد “الجملة هي أكبر وحدة قابلة للوصف النحوي”فكل بنية نحوية هي قياس وأن دراسة اللغة تتمثل في إظهار مجموعة العناصر المكونة لتلك البنية التي يتعاطاها أفراد المجموعة اللسانية مما يؤلف قياسات تلك اللغة المستعملة؛ أي أن النحو علم تصنيفي هدفه ضبط الصيغ الأساسية في اللغة بحسب تواترها أننا لما نقول: إن الجملة هي أكبر وحدة قابلة للوصف النحوي؛ فمعنى ذلك أنها تتضمن وحدات أخرى أصغر منها تدخل أيضاً ضمن الوصف النحوي مثل: الكلمات والحروف.

إن النظرية اللسانية تقوم بتحليل اللغة بعدها مجموعة من الجمل كل جملة تشتمل على شكل صوتي وعلى تفسير دلالي، وقواعد اللغة هي التي تفصل التوافق بين الصوت والدلالة في الجملة ولذلك تسمى بقواعد الجملة باعتبارها الوحدة الأساسية في التحليل اللساني التي توقفت عندها اللسانيات البنوية ولم تتجاوزها إلى وحدات لغوية أكثر منها ولذلك سميت بلسانيات الجملة.

ج‌- ز.هاريس z.haris : يعد أول لساني سعى إلى الانتقال من تحليل الجملة إلى تحليل الخطاب في كتاب ألف سنة 1952 بعنوان تحليل الخطاب، فهو كما يقول اللسانيون ـ أول من استعمل هذا المصطلح، و حاول أن يجد وسيلة تمكنه من تجاوز مستوى الجملة إلى وحدة.
تحليلية أكبر منها، فنظر إلى تحليل الخطاب من زاويتين:
تتمثل الأولى في دراسة العلاقات بين الثقافة واللغة وتتجاوز الثانية حدود الجملة إلى الخطاب وهي مسألة لسانية صميم وقف عندها هاريس دون الاهتمام بالزاوية الأولى التي تهتم بما هو خارج عن الخطاب وبذلك اقتصر عمله، شأنه شأن كل التوزيعيين ـ على ملاحظة الظاهرة

ح‌- اللغوية باعتبارها بنية مجردة من المعنى فعد الخطاب ((مجموع قواعد تسلسل الجمل المكونة للتعبير)).
إن محاولة هاريس للسعي إلى إيجاد وسيلة تمكنه من تجاوز مستوى الجملة تندرج في إطار اللسانيات البنوية التوزيعية التي تعد الجملة وحدتها الأساسية في التحليل ـ وبذلك ظلت طريقة تحليل الخطاب عند هاريس وغيره من اللسانيين البنويين هي نفسها طريقة التحليل المطبقة في الجملة؛ لأنهم أبعدوا المعنى من دراستهم ورأوا دراسته من اختصاص علماء آخرين خارج اللسانيات وأن منهجهم يقتضي إبعاد المعنى من التحليل اللغوي؛ لأنه ظاهرة لايمكن مشاهدتها مباشرة ولهذا لجأوا إلى مشاهدة السلوك اللغوي وما يصحبه من أحوال محسوسة متأثرين في خولة طالب الابراهيمي مبادئ في اللسانيات العامة ذلك بالنظرية ا لتي كانت سائدة في الدراسات النفسية آنذاك وهي السلوكية. التي انتقدها التوليديون التحويليون بشدة.

   د- الجملة في النحو التوليدي التحويلي: رائد هذا المذهب اللساني الأمريكي تشومسكي الذي رأى المناهج البنوية السابقة لـه منذ سوسير بالنسبة لأوربا. وبلومفيلد بالنسبة لأمريكا، مناهج وصفية بنيت على مقاييس دقيقة من أجل وصف آليات اللسان وصفاً علمياً دقيقاً وتعد من هذا الجانب قد حققت نتائج مقبولة مقارنة بالنحو التقليدي الذي كان يعتمد على المنطق الأرسطي وقد أفاد كثيراً من الفروع العلمية الأخرى مثل تعليم اللغات ومعالجة أمراض الكلام. غير أن هذه المناهج في رأي تشومسكي لم تعط أهمية للتفسير والتعليل؛فلم تفسر كيفية إدراك الكلام وإحداثه ولذلك فهي من هذه الناحية، فاشلة في نظره وبخاصة في دراستها للمستوى التركيبي الذي اهتمت فيه بالجزئيات ولذلك دعا إلى مناهج جديدة لتحليل المستوى التركيبي خاصة ، واستطاع بذلك أن يحول المنهج اللساني من السلوكية إلى الذهنية أو أن يجعل الهدف من النظرية اللسانية التفسير والتحليل أكثر من الوصف والتقرير. وأن يؤسس الأسلوب الاستنتاجي التجريبي. لقد ركز تشومسكي على مايمكن أن يفعله المتكلمون باللغة لا على ما يقولونه. وإن الشيء المدهش في نظره هو أن اللغة أداة خلق لا متناه؛ لأن التحليل اللغوي ينبغي أن يكون وصفاً لما تم قوله؛ وإنما هو شرح وتحليل للعمليات الذهنية التي تمكن الإنسان من التكلم بجمل جديدة لم يسمعها من قبل ، كما  وأثرى البحث اللساني بمصطلحات ومفاهيم جديدة مثل: الإبداعية creativite والبنية السطحية  structure de surface  والبنية العميقة structure profonde  والملكة والإنجازcompetence  et  performance   وهي مفاهيم كان لها بالغ الأثر في الدراسات اللسانية فيما بعد.وهذا ـ كما تقول خولة طالب الإبراهيمي ـ يفضي بنا إلى "الحديث عن مفهومين هامين في النظرية التشومسكية حيث أنه يشترط في الجملة أن تكون سليمة من حيث تركيبها النحوي متماشية وقياس اللغة. والثاني مفهوم الاستحسان بأن تكون الجملة مقبولة من ناحية مناسبتها لمدلولات اللغة المعنية"

هـ – البنويون الوظيفيون:ركز البنويون الوظيفيون على الوظيفة التي تؤديها الجملة أو أحد عناصرها في التركيب ففي رأي ديبوا duboix أن مفهوم الوظيفة هو المنزلة التي يمثلها أي جزء من أجزاء الكلام في البنية النحوية بالنظر إلى السياق الذي يرد فيه ، ويتعلق في نظر مارتيني a.martiniet باختيار المتكلم لأدواته التعبيرية بوعي فتحدد وظيفة كل جزء من أجزاء الكلام بالشحنات الإخبارية التي يحمله إياها المتكلم فتكون الوظيفة قيمة تمييزية من الناحية الدلالية العامة. وقد حدد مارتيني الجملة بكونها كل عبارة ترتبط جميع وحداتها بمسند وحيد أو بمسندات مترابطة وحللها بالنظر إلى تقسيم وحداتها إلى مجموعة من المونيمات والتركيبات منها ما يمثل نواة الجملة وهو التركيب الإسنادي الذي يتألف من عنصرين أساسيين هما المسند ويمثل نواة الجملة أو الخطاب أو الحكم، والمسند إليه الذي يمثل عنصراً هاماً لتمام الجملة .

    والملاحظ  مما كل ما سبق  أن العلماء الذين اهتموا بلسانيات الجملة قد أبعدوا العوامل الاجتماعية والتبليغية واهتموا ـ في المقابل ـ بالوصف من دون النظر إلى السياق اللغوي في علاقته بأحوال الخطاب ومقتضيات التبليغ اللغوي وملابستها المختلفة ليس لأنهم غير واعين  به وإنما لأنهم رأوه من الناحية المنهجية لا يدخل في ما تقتضيه دراساتهم وأبحاثهم في تحليل اللغة وبذلك بقيت كثير من الإشكالات مطروحة ؛ فنجد العديد من اللسانيين -إلى يومنا هذا- ما يزالون يصرون على ضرورة الوقوف عند حد الجملة كوحدة كبرى قابلة للتحليل وعدم تخطيها إلى وحدات أخرى أكبر منها وإلا عد ذلك ليس من صميم الدراسة اللسانية . ونجد في المقابل  دارسين آخرين يؤكدون على حتمية تعدي

الجملة إلى وحدات لغوية أكبر منها قابلة للتحليل لما في ذلك من فائدة تعود بالضرورة على تحليل الجملة ذاته. وبناء على ذلك أدخلوا مصطلحات ومفاهيم جديدة غير الجملة مثل: الملفوظ enoncee والتلفظ enonciation والخطاب discours والنصtexte

مما يدعو إلى لزوم قيام لسانيات جديدة تتأسس على اللغة والثقافة والشخصية.

  • مفهوم النص
  • لغة :ورد في المعاجم اللغوية العربية مادة (نصّ) عدّة معانٍ منها : نـص الحديث رَفَعَـه، وناقته استخرج أقصى ما عندها من السَّير، والشيء حرّكه، ومنه فلان ينصُّ أنفه غضباً، وهو نصَّاصُ المتاع : جعل بعضه فوق بعض، وفلان استقصى مسألته عن الشيء،والعروسُ أقعدها على المنصة وهي ما تُرفع عليه فانتصت، والشيء أظهره، والشِواء ينِصُّ نصيصا : صوَّت، والقِدر غلـت، والنصُّ الإسناد إلى الرئيسي الأكبر والتوقيف، والتعيين علـى الشيء، وإذا بلغ النساء نصَّ الحِقاق فالعصبة أولى، أي بلغنا الغاية التي عقلنا فيها على الحِقاق وهو الخصام فقال كل من الأولياء أنا أحق، أو استعارة من حـِقاق الإبل، أي انتهى صـغارهن، ونصَّـصَ غريمه وناصَّهُ استقصى عليه وناقشه، وانتصَّ انقبضَ وانتصبَ وارتفعَ، ونصْنَصَه حرَّكه وقلقله والبعير أثبت ركبتيه في الأرض وتحرّك للنهوض.

ولعلّ أبرز المعاني المعجمية لمادة (نصّ) ما يأتي :

  • الرفع : كقولنا نصَّ الحديث إليه، أي رفعه إليه، وقولنا انتصَّ، أي ارتفع وانتصب وانقبض.
  • الحركة : كقولنا : نصَّ القدر، أي غلت.
  • الإظهار : كقولنا : نصَّ العروس وضعها على المنصة.
  • منتهى الشيء وغايته : كقولنا : ناصَّ غريمه، أي استقصى عليه وناقشه.

-لإسناد : كقولنا : نصَّ القول إلى صاحبه، أي أسنده إليه.

أما النص في المعجم الفرنسي(texte) فهو مأخوذ من مادة (textus) اللاتينية التي تعني النسيج،كما تطلق كلمةtexte)) على الكتاب المقدس أو كتاب القداس…كما تعني مند العصر الإمبراطوري ترابط حكاية أو نص…والنص منظومة عناصر من اللغة أو العلاقات، وهي تشكل مادة مكتوبة أو إنتاجا شفهيا أو كتابيا. والذي نلاحظه في المعنى اللغوي لمادة(texte) أنها تدل دلالة صريحة على التماسك والترابط والتلاحم بين أجزاء النص وذلك من خلال معنى كلمة”النسـيج” التي تؤشر إلى الانسجام والتضام والتماسك بين مكونات الشيء المنسوج ماديا، كما تؤشر معنويا أيضا على علاقات الترابط والتماسك من خلال حبك أجزاء الحكاية.

لقد حاول خليل الموسى الجمع بين الدلالة المعجمية لكلمـة”نـص” في العربية والفرنسية والإنجليزية، مع اعترافه بوجود فوارق دلالية بين تلك المعاجم، ناتجة عن التداول اللساني الذي يعكس نمطا حضاريا من الاستخدام اللغوي، يقول : “لاشك في أن معاني (نص) في القديم غيرها في الحديث، وعند العرب غيرها عند سواهم، وهذا أمر طبيعي تقتضيه التطورات والتغيرات الزمنية والمكانية، التي تطرأ على معاني الألفاظ وسواها، ولكنّ بعض هذه المعاني، وبخاصة الثوابت منها، تتقاطع وتتلاقى؛ فالرفع مثلا يعيد النص إلى صاحبه، والتحريك صفة من أهم صفات النص الأدبي، فهو حوار بالـدلالة، أما الإظهار ففيه معنى الإنجاز والتمام، وإذا كانت العروس تُنَصُّ على المنصة لتُرى في أجمل حُلّة وصورة لها فكذلك شأن النص الذي لا يخرجه صاحبه إلى الناس إلاّ في حالته التي يراها جميلة، ومن هنا كان معنى الحوليات في الشعر

الجاهلي، ثمّ إنّ من معاني النص الافتضاح والإشهار ومنها قولهم : وُضع فلان على المنصة، أي افتضح واشتهر، ومن ذلك التحديد والوصول إلى الغاية والوصول إلى الغاية والمنتهى في الجودة والبلاغة

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى تحديد المعنى الأصلي لكلمـة”النص” في أعظم علم أنتجته العقلية العربية الإسلامية هو”علم أصول الفقه”، حيث نجد تطبيقات نصية مبكّرة وراقية تجاوزت إطار التحليل على مستوى الجملة…فقد وردت الكلمة في اصطلاح الأصوليين بمعان مختلفة تعكس مستويات دلالية متفاوتة تحددها درجة الظهور أو الخفاء في النص، ونجمل تلك المعاني في الآتي:

  1. عبارة النص : ويطلق على المعنى الحرفي للنص، أي المعنى الذي يتبادر من خلال الصيغ التي تُكوّن مفردات وجمل النص، فهو المعنى الظاهري الذي يبرز سطحيا في النص.
  2. إشارة النص : وهو المعنى الذي لا يتبادر فهمه من ألفاظه، ولا يقصد من سياقه ولكنه معنى لازم للمعنى المتبادر من مقصود السياق.
  3. دلالة النص : وهو ما يفهم من روح النص ومعقوله.
  4. اقتضاء النص : وهو المعنى الذي لا يستقيم الكلام إلاّ بتقديره.

وهكذا نرى أنّ كلمة”نص” في التعريف الفرنسي أقرب في الدلالة على مفهوم التماسك النصي؛ فهي تدل على الترابط بين أجزاء الحكاية، كما أنّ كلمة النسيج- المقابل المعجمي لمادة نص- في أبسط معانيها تدل على الانسجام والتماسك والترابط والتناسق بين خيوط المنسوج؛ ذلك المنسوج الذي يُشكِّل قيمة فنية ترتفع جمالياتها كلما ازداد تماسك خيوطها.

النص اصطلاحا :

النص في الدراسات الغربية :

· مفهوم النص عند هيلمسليف :يستعمل العالم اللساني(هيلمـسليف) مصطلح”النص” بمعنى واسع؛ فيطلقه على أي ملفوظ؛ منفَّد؛ قديما أو حديثا؛ مكتوبا أو محكيا؛ طويلا أو قصيرا، فكلمة : قِفْ؛ مثلا؛ هي في نظر هيلمـسليف نص كامل، كما أنّ جماع المادة اللغوية لرواية بكاملها هي أيضا نص كامل.

· مفهوم النص عند تـودوروف : في مؤلفه”القاموس الموسوعي لعلوم اللغة”، يرى تودوروف أن اللسانيات تبدأ بحثها بدراسة(الجملة)…ولكن مفهوم(النص) لايقف على نفس المستوى الذي يقف عليه مفهوم (الجملة)، أو التركيب، وكذلك هو متميز عن الفقرة التي هي وحدة منظمة من عدة جمل. ويرى تودوروف أيضا أن النص يمكن أن يكون جملة، كما يمكن أن يكون كتابا بكامله، وعليه يحدد النص أساس استقلاليته وانغلاقيته؛ فهو يؤلف نظاما خاصا به، لا يجوز تسويته مع النظام الذي يتم على أساسه تركيب الجمل.

ومستويات تحليل النص عند تدوروف هي :

 1.  المستوى اللفظي : وهو مؤلف من العناصر الصوتية؛ التي تؤلف جمل النص.

 2.  المستوى التركيبي : ويركز على العلاقات بين الوحدات النصية الصغيرة؛ أي الجمل   ومجموعات الجمل.
  1. المستوى الدلالي : وهو نتاج مُعَقّد توحي به المستويات جميعها، منفردة ومتشابكة

· مفهوم النص عند رولان بارث : النص عند بارث نسيج كلمات منسقة في تأليف معين، بحيث يفرض شكلا وحيدا وثابتا قدر المستطاع، والنص من حيث هو نسيج فهو مرتبط بالكتابة، لأنه رسم بالحروف؛ وللنص هالته الروحية كذلك من حيث وحي كلماته.

والكتابة هي السمة الأساسية للنص عند بارث؛ فالكتابة ضمانة للشيء المكتوب، وصيانة له؛ وذلك باكتسابه صفة”الاستمرارية”، فالنص من هنا سلاح في وجه الزمان، والنسيان…يقرر بارث في الأخير منظوره للنص في جانبه الشكلي العام؛ أنه نسيج كلمات منسقة

· مفهوم النص عند كريستيفا : تحدد جوليا كريستيفا النص، بأنّه”جهاز عبر لساني يعيد توزيع نظام اللسان بالربط بين كلام تواصلي يهدف إلى الإخبار المباشر وبين أنماط عديدة من الملفوظات السابقة عليه أو المتزامنة معه، فالنص إذن، إنتاجية”

وتنطلق كريستيفا من مفهوم التناص في تحديد مفهوم”النص”؛فالنص”ترحال للنصوص وتداخل نصي، ففي فضاء معين تتقاطع وتتنافى ملفوظات عديدة مقتطعة من نصوص أخرى.

إنّ النص فضاء ثري يختزن طاقات ومعارف كبيرة ومتنوعة ومتشابكة، “فالنص الأدبي خطاب يخترق حاليا وجه العلم والأيديولوجيا والسياسة، ويتنطع لمواجهتها، وفتحها وإعادة صهرها

مفهوم النص في الدراسات العربية :

· مفهوم النص عند عبد المالك مرتاض : من حيث الشكل؛ لا يحدد مرتاض النص من خلال كمّه، أي من خلال الجملة أو مجموعة الجمل داخل النص، فهو يرى أنّ النص”لا ينبغي أن يحدد بمفهوم الجملة، ولا بمفهوم الفقرة التي هي وحدة كبرى لمجموعة من الجمل، فقد يتصادف أن تكون جملة واحدة من الكلام نصا قائما بذاته مستقلا بنفسه، وذلك ممكن الحدوث في التقاليد الأدبية كالأمثال الشعبية والألغاز والحكم السائرة والأحاديث النبوية التي تجري مجرى الأحكام …

أما النص من حيث دلالته؛ فهو شبكة معطيات؛ ألسنية وبنيوية وأيديولوجية كلُّها تسهم في إخراج النص إلى حيِّز الفعل والتأثير؛ ومن هنا يستند الأستاذ مرتاض على نظرية القراءة في تحديد مفهوم النص الأدبي، “فالنص قائم على التجددية بحكم مقروئيته، وقائم على التعددية بحكم خصوصية عطائيته تبعا لكل حالة يتعرض لها في مجهر القراءة، فالنص من حيث هو ذو قابلية للعطاء المتجدد المتعدد بتعدد تعرضه للقراءة، ولعلّ هـذا ما تطلق عليه جوليا كريستيفا(إنتاجية النص) حيث إنه يتخذ من اللغة مجالا للنشاط فتراه يتردد؟ إلى ما يسبق هذه اللغة محدثا بعدا بين لغة الاستعمال اليومية- وهي اللغة المسخرة لتقديم الأشياء والتفاهم بين الناس- والحجم الشاعر للفعاليات الدالية؛ فتنشط اللغة التي هي الأصل الأدبي في كل مرحلة نشاط هذه اللغة التي هي أصل النص في كل مراحله ومظاهره

· مفهوم النص عند نور الدين السد : ينطلق السد من رؤية لسانية ؛ لا تعتمد تقسيم الخطاب إلى خطاب نفعي وآخر فني بل صنّف النص تصنيفا نوعيا، وبذلك أصبح”النص الأدبي”، لا يمثل إلاّ أحد الأنواع النصية العديدة؛ والتي منها النص الديني، والنص القضائي، والنص السياسي، والنص الإشهاري … إنّ القارئ، والسياق، و”وسائل الاتساق”؛ أركان جوهرية وحاسمة في تمييز النص عن اللانص؛ فمتكلم اللغة العارف بخصائصها هو وحده القادر على أن يحكم بنصية ما تلقاه؛ إما أنه يشكل كـلا مـوحدا، وإما هو جزر من الجمل والتراكيب لا يربطها رابط، لذلك كـان الاتساق-اللغوي وغير اللغوي- مقوما أساسيا في الحكم على نصية أي نص من عدمها.

                                 المحاضرة الثالثة   مفاهيم أساسية في لسانيات النص

تضم لسانيات النص مجموعة من المصطلحات والمفاهيم أهمها

  1. النص : نسيج من الجمل المتضامة المترابطة شكلا ومعنى ؛ ولا يمكن فهمه إلا بتتابع ملفوظاته واستقصائه جملة جملة
  2. الاتساق ( السبك): يعرفه ( كارترCarter) بقوله :يبدو لنا الاتساق ناتجا عن العلاقات الموجودة بين الأشكال النصية ، أما المعطيات غير اللسانية (المقام/ السياق) فلا تتدخل اطلاقا في تحديده. أي أنه ترابط النص من حيث الشكل .
  3. الانسجام (الحبك): يتضمن حكما عن طريق الحدس والبديهة ، وعلى درجة من المزاجية حول الكيفية التي يشتغل بها النص ؛أي أنه ترابط النص من حيث المعنى
  4. الترابط النصي: ترى رقية حسن وهاليداي أن " الترابط النصي قوام النص " . ويشمل الاتساق والانسجام
  5. الاحالة : علاقة قائمة بين الاسماء والمسميات وتكون قبلية أو بعدية
  6. الادراج : وضع وحدة صغيرة ضمن وحدة أكبر منها مثل عبارة اعتراضية في جملة أو مقطع في النص ، شرط أن تتحكم الوحدة الكبرى في دلالة ووظيفة الوحدة الصغرى.
  7. الاستبدال: صورة من صور التماسك النصي التي تتم في المستوى النحوي المعجمي بين الكلمات أوالعبارات، وتتم داخل النص، إنه تعويض عنصر بعنصر آخر وتكون ب "ذلك ـأخرى" مثل :هل تحب قراءة القصص؟ نعم أحب ذلك
  8. الاستشهاد النصي : الاستفادة من نص آخر سواء بالتضمين أو الاقتباس أو التناص
  9. اشكال بديلة : تتمثل في النص في الضمائر البديلة عن الأسماء.
  10. انتاجية : ترى جوليا كرستيفا أن ” النص عملية انتاجية “ويعني ذلك أن علاقة النص باللغة التي يتموقع فيها هي علاقة إعادة توزيع [ تفكيك وإعادة بناء ]
  11. الأيقون: كل دليل لغوي أو خارج لغوي تهيمن فيه الخصائص التصويرية وتكون العلاقة بين الدال والمدلول علاقة تشابه مثل الخرائط والصور الفوتوغرافية.
  12. البنية التركيبية: نظام من الكلمات في وحدات لسانية وترتيب الجمل وفق نظام معين
  13. البؤرة: مركز اهتمام النص وموضوع مركزي فيه
  14. الحذف : علاقة قبلية داخل النص يتم فيها الاستغناء عن عنصر معين
  15. الوصل : تحديد للطريقة التي يرتبط بها اللاحق مع السابق بشكل منظم
  16. القصد: هدف النص والرسالة المباشرة وغير المباشرة
  17. القبول : موقف المتلقي من قبول النص
  18. الاعلام : الاتصال والابلاغ
  19. الاخبارية : توقع المعلومات الواردة في النص
  20. المقامية : تتعلق بمناسبة النص

المحاضرة الرابعة : بذور النصية في التراث

أ – العصور الكلاسيكية القديمة (اليونانية، الرومانية، العصور الوسطى):

يرجع “دوبوجراند” البدايات الأولى للدراسات النصية إلى العلوم البلاغية التي سادت العصور الكلاسيسكية القديمة( اليونانية، الرومانية، والعصور الوسطى). فقد اتجه اهتمام البلاغيين في تلك المرحلة إلى تدريب الخطباء في أربعة مجلات:

1 – مجال إنشاء الأفكار، وتنظيمها وإيجاد التعبيرات المناسبة وحفظها.

2 – مجال الأسلوبية التقليدية أو المجال التقليدي لعلم الأساليب، وقد عين”كونتليان” وهو أحد المنظرين القدماء(القرن الأول للميلاد ) أربع خصائص للأسلوب، هي: الفصاحة والملاءمة والوضوح والرشاقة.

3 – مجال الدراسات الأدبية، حيث الإهتمام بكيفية بناء النصوص وتأثير الأدباء على مدى العصور.

4 – مجال الدراسات الاجتماعية يكون فيه الاهتمام بربط الأدوار اللغوية بواقعها الاجتماعي.

ب – الإسهامات العربية القديمة:

أول ممارسة نصية واعية للعرب كانت مع القرآن الكريم، الذي أولوه اهتماما خاصا، وولد تعاملهم مع هذه النصوص جملة من الملاحظات التي تدور كلها في فلك الدراسات النصية، ما أفرز سجلات اصطلاحيا متنوعا يتعلق أساسا بمفهوم الانسجام “الحبكة” الذي يعد من أبرز المفاهيم اللسانية النصية التي تناولوها بالدراسة، وقد لحق بهذا المصطلح دلالات مجاورة مثل: الاتصال والامتزاج والالتزام والالتحام والتلاحم والاتساق والائتلاف والاقتران والارتباط

أخر المقالات

منكم وإليكم