لطفي الرمحين.. حين تتحرر الكتلة من أسر الحجر ويصبح الفراغ لغةً للنحت
من الواقعية المبسطة إلى أقصى حدود التجريد… رحلة نحات سوري جعل من المادة جسراً بين الإنسان والضوء والفراغ
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
مقدمة: عندما لا تكون الطريق إلى الفن هي الطريق التقليدية
ليس كل فنان يصل إلى الفن عبر البوابة التي حلم بها في شبابه.
أحياناً تُغلق أمام الموهبة نافذة، فتفتح الحياة لها باباً أوسع. وأحياناً لا يدخل الفنان قاعات الأكاديمية من بوابتها التقليدية، لكنه يدخل إلى أكاديمية أكبر اسمها التجربة؛ يتعلم من الحجر والخشب والمعدن، ومن الضوء والفراغ، ومن السفر والاحتكاك بالفنانين والمدارس والتيارات الحديثة.
هكذا تبدو تجربة النحات السوري لطفي الرمحين؛ تجربة فنان لم يتوقف عند حدود المسار الأكاديمي التقليدي، بل ذهب بعيداً في البحث عن لغته الخاصة، حتى أصبح اسمه مرتبطاً بتجربة نحتية تجمع بين الكتلة والفراغ، المادة والضوء، الإنسان والتجريد.
وتشير المصادر الفنية إلى أن الرمحين وُلد عام 1954 في بلدة القريا بمحافظة السويداء، ودرس النحت في مدينة كرارا الإيطالية عام 1985، المدينة التي ارتبط اسمها تاريخياً بفن الرخام والنحت.
ومن هناك بدأت رحلة مختلفة، رحلة لم يكن فيها الحجر مجرد مادة، وإنما كان معلماً؛ ولم يكن المعدن مجرد خامة، وإنما مساحة لاختبار الضوء والحركة؛ ولم يكن الفراغ فراغاً حول المنحوتة، بل أصبح جزءاً من تكوينها ومعناها.
من حلم كلية الفنون الجميلة إلى أكاديمية الحياة
كان حلم الانتساب إلى كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق حاضراً في مسيرة لطفي الرمحين، إذ وجد فيها المكان الطبيعي الذي يمكن أن يحتضن موهبته الفنية.
لكن عدم تحقق هذا الحلم لم يكن نهاية الطريق.
على العكس، حملت الحياة الفنان إلى تجربة أكثر اتساعاً، قادته إلى التعلم الذاتي والتجريب والاحتكاك المباشر بالمواد والتقنيات، ثم إلى إيطاليا، حيث درس النحت في كرارا عام 1985.
وهنا تكمن إحدى المفارقات الجميلة في مسيرته:
الفنان الذي لم يدخل الأكاديمية التي حلم بها، ذهب إلى واحدة من أهم البيئات العالمية المرتبطة بالنحت والرخام.
ولم تكن كرارا مجرد محطة دراسية؛ فقد أتاحت له الاقتراب من عالم النحت الأوروبي، ومن ثقافة المادة، ومن التقنيات التي تجعل الحجر لغة قائمة بذاتها.
كما ارتبط اسمه بالعمل مع شقيقه بطرس الرمحين في كرارا، وفق دراسة نقدية عن تجربته.
كرارا.. حين يصبح الرخام مدرسة
هناك مدن لا يعيش الفنان فيها فقط، وإنما يتعلم منها.
وكرارا واحدة من هذه المدن بالنسبة إلى لطفي الرمحين.
فالمدينة الإيطالية الشهيرة ارتبطت بالرخام، وأصبح وجود الفنان فيها فرصة للتعرف عن قرب إلى تقنيات التعامل مع الكتلة الصلبة، وإلى تاريخ طويل من العلاقة بين الإنسان والحجر.
لكن الرمحين لم يبق أسيراً للرخام.
فالخشب، والحجر، والرخام، والجص، والألمنيوم، والبرونز، والمعادن المختلفة دخلت إلى تجربته، لتتحول كل مادة إلى سؤال جديد:
كيف يمكن للمادة أن تقول شيئاً مختلفاً؟
وهذه النقطة تحديداً تبدو أساسية في فهم تجربته.
فهو لا يتعامل مع الخامة باعتبارها مجرد وسيلة لتنفيذ فكرة جاهزة، وإنما يتيح للمادة نفسها أن تشارك في ولادة العمل.
وقد أكدت مؤسسة عتاسي تنوع خاماته بين الخشب والرخام والجص والمعدن، وأشارت إلى أعماله التجريدية ذات الأسطح المصقولة والانحناءات الرهيفة.
الإنسان.. القيمة العليا في عالم الرمحين
رغم الاتجاه التجريدي الواضح في كثير من أعماله، بقي الإنسان حاضراً في قلب التجربة.
الإنسان عند لطفي الرمحين ليس بالضرورة جسداً مكتمل التفاصيل.
إنه أحياناً إشارة.
أحياناً كتلة.
أحياناً انحناءة.
وأحياناً فراغاً يترك للمتلقي مهمة استكمال الصورة.
وهنا تتحول عملية النحت من نقل ملامح الإنسان إلى البحث عن جوهر الإنسان.
وقد وصف الناقد التشكيلي غازي عانا تجربته بأنها تمتد «من الواقعية المبسطة إلى أقصى حدود التجريد»، معتبراً الإنسان قيمة عليا في أعماله.
وتظهر هذه الرؤية في الطريقة التي يعالج بها الجسد؛ فهو لا يلهث خلف التفاصيل التشريحية بقدر اهتمامه بالإيقاع العام للكتلة.
الجسد عنده يمكن أن يتحول إلى خط.
والخط يمكن أن يصبح منحنى.
والمنحنى يمكن أن يحتضن فراغاً.
وهكذا تنتقل المنحوتة من كونها جسداً إلى كونها فكرة عن الجسد.
بين الواقعية والتجريد.. مساحة لاختيار المتلقي
لا يمكن وضع لطفي الرمحين بسهولة في خانة واحدة.
فهو ليس واقعياً بالمعنى التقليدي، وليس تجريدياً بالمعنى الصارم.
إنه يتحرك بين الطرفين.
قد تقترب المنحوتة من هيئة الإنسان أو الحيوان، ثم يبدأ الفنان في حذف التفاصيل، واختزال السطح، وتبسيط الشكل، حتى يصل إلى تكوين يكاد يتحرر من الموضوع الأصلي.
وهذا الانتقال هو أحد أسرار جمال تجربته.
فالمنحوتة لا تقول للمتلقي:
هذا هو المعنى.
بل تقول:
ابحث عن المعنى.
ومن هنا تأتي شاعرية أعماله.
الخشب.. حميمية المادة الأولى
من أكثر الخامات حضوراً في تجربة الرمحين الخشب.
وقد أشارت الدراسات النقدية إلى أن الخشب احتل مكانة حميمة في تجربته، باعتباره من المواد التي ارتبط بها منذ بدايات اهتمامه بالنحت.
والخشب مادة مختلفة عن الحجر.
الحجر يقاوم.
أما الخشب فيحمل ذاكرة الشجرة.
فيه العروق، والتشققات، والدفء، والملمس، والرائحة.
ولهذا تبدو أعمال الرمحين الخشبية أقرب إلى لغة الجسد منها إلى صرامة العمارة.
تتحول المادة إلى منحنيات وانسيابات، وتصبح العلاقة بين الكتلة والفراغ أكثر نعومة.
وكأن الفنان لا يريد أن ينتصر على الخشب، بل يريد أن يصغي إليه.
الرخام والبازلت.. الصلابة التي تتحول إلى رشاقة
ارتبط اسم لطفي الرمحين كذلك بالرخام والبازلت.
وهنا تظهر مفارقة أخرى في تجربته:
كيف يمكن لمادة صلبة وثقيلة أن تبدو خفيفة؟
الجواب موجود في طريقة صياغة الكتلة.
فالفنان لا يقيس جمال النحت بكمية المادة الموجودة، وإنما بما تفعله المادة في الفراغ.
وهذا ما يجعل بعض أعماله تبدو وكأنها لا تحمل وزنها الحقيقي.
فالمنحوتة قد تكون ضخمة، لكنها تبدو رشيقة.
وقد تكون من الحجر، لكنها تبدو وكأنها تتحرك.
وقد تكون ساكنة، لكنها تحمل داخلها إحساساً بالديناميكية.
إنها لعبة النحات مع الجاذبية.
المعدن.. حين تدخل المنحوتة في حوار مع الضوء
في مراحل متقدمة من تجربته، اتجه الرمحين إلى المعادن، ومنها الألمنيوم والبرونز، واشتغل على أشكال أكثر تحرراً وتجريداً.
وهنا يدخل عنصر جديد إلى العمل:
الضوء.
فالضوء فوق الحجر ليس هو الضوء فوق المعدن.
والسطح المعدني المصقول لا يعكس الضوء فقط، بل يعيد تشكيله.
ولهذا يمكن للمنحوتة المعدنية أن تتغير بصرياً خلال اليوم الواحد:
صباحاً لها شكل.
ظهراً لها شكل آخر.
وعند الغروب تصبح شيئاً مختلفاً.
وفي الليل، عندما تدخل الإضاءة الاصطناعية إلى المشهد، تبدأ المنحوتة رحلة جديدة.
وهذه العلاقة بين المادة والضوء تجعل تجربة الرمحين مثيرة للاهتمام أيضاً من وجهة نظر المصور الفوتوغرافي.
فالمصور لا يصور المنحوتة وحدها، وإنما يصور:
المنحوتة + الضوء + الظل + الفراغ + زاوية الرؤية.
الستانلس ستيل.. الضوء بوصفه مادة
في حديثه عن تجربته، يبرز اهتمام لطفي الرمحين بمعدن الكروم والستانلس ستيل، وبما يحدثه انعكاس الضوء على سطح المنحوتة.
وهنا يصبح الضوء شريكاً حقيقياً في بناء العمل.
فالسطح المعدني العاكس لا يحتفظ بصورة واحدة.
إنه يعكس المكان.
ويعكس المتلقي.
ويعكس السماء.
ويعكس الضوء.
وفي لحظة ما قد يصبح انعكاس المشاهد نفسه جزءاً من المنحوتة.
وهذا يقودنا إلى فكرة شديدة الأهمية:
المنحوتة ليست شيئاً ثابتاً دائماً، بل قد تكون حدثاً بصرياً متغيراً.
الفراغ.. النصف الآخر من المنحوتة
ربما كان من أكثر المفاتيح أهمية لفهم أعمال لطفي الرمحين مفهوم الفراغ.
في النحت التقليدي يمكن أن ينظر المتلقي إلى الفراغ باعتباره المساحة المحيطة بالعمل.
أما في تجربة الرمحين، فالفراغ يتحول إلى عنصر من عناصر التكوين.
الانحناءة لا تصبح جميلة فقط بسبب شكلها، وإنما بسبب الفراغ الذي تصنعه.
والثقب داخل الكتلة ليس غياباً للمادة، بل حضوراً للهواء والضوء.
وهكذا يصبح النحات في حوار مع شيئين في الوقت نفسه:
ما يضيفه من مادة، وما يتركه من فراغ.
وهذه العلاقة بين الكتلة والفراغ من السمات التي تكررها القراءات النقدية لتجربته.
من المنحوتة إلى العمل العام
لم تقتصر تجربة الرمحين على الأعمال الصغيرة أو أعمال المعارض.
فقد أنجز أعمالاً كبيرة وأعمالاً نصبية عامة، وأصبح بعضها جزءاً من فضاءات عامة ومؤسسات ومجموعات دائمة.
ومن الأعمال التي توثقها مؤسسة عتاسي عمل نصبي يتناول ثنائية الرجل والمرأة باعتبارهما أصل الحياة ورمزاً للقوة والحنان والتكامل الإنساني.
كما شارك في ملتقيات دولية للنحت، ومن أعماله عمل من الحجر التدمري أنجزه في الملتقى الدولي للنحت في دمشق عام 2009، واستقر لاحقاً أمام السفارة السورية في واشنطن.
وهنا تنتقل المنحوتة من قاعة العرض إلى المدينة.
تصبح جزءاً من الذاكرة البصرية للمكان.
ويمر الناس بجانبها ربما دون أن يعرفوا اسم صاحبها، لكنها تظل تؤدي وظيفتها الثقافية والجمالية.
النحت حين يدخل إلى الأثاث
من الجوانب اللافتة في تجربة لطفي الرمحين أيضاً اشتغاله على الأثاث والتصميم.
فقد صمم ونفذ كراسٍ وطاولات وقطعاً وظيفية تجمع بين الاستخدام والجمال التشكيلي.
وهذه التجربة تكشف عن فكرة مهمة في فلسفته:
الفن ليس مضطراً دائماً إلى الوقوف على قاعدة.
قد تصبح المنحوتة طاولة.
وقد يتحول الشكل الفني إلى كرسي.
وقد تدخل الخطوط والمنحنيات النحتية إلى الحياة اليومية.
وبذلك ينتقل الفن من المتحف إلى البيت، ومن قاعة المعرض إلى الاستخدام اليومي.
حضور سوري في المشهد العالمي
رغم ارتباط تجربة الرمحين بالبيئة السورية، فإنها لم تنغلق داخل حدودها.
فقد عرض أعماله في سورية والإمارات وإيطاليا وفرنسا وكندا والولايات المتحدة والنرويج وإنجلترا وإسبانيا، كما توجد أعمال له ضمن مجموعات ومؤسسات ومتاحف مختلفة، وفق مؤسسة عتاسي.
وتوثق المصادر أيضاً أعمالاً مقتناة من قبل وزارة الثقافة السورية والمتحف الوطني بدمشق ومتحف دمر، إضافة إلى مجموعات خاصة.
وهذا الانتشار لا يعني مجرد اتساع جغرافيا العرض.
إنه يدل على قدرة الفنان السوري على الدخول في حوار مع المشهد التشكيلي العالمي، من دون أن يفقد جذوره.
لطفي الرمحين والنحت السوري الحديث
يأتي اسم لطفي الرمحين ضمن جيل مهم من النحاتين السوريين الذين أسهموا في دفع النحت السوري باتجاه التجريب وتعدد الخامات والأساليب.
وتشير الدراسات التاريخية للحركة التشكيلية السورية إلى حضوره ضمن مجموعة من الأسماء التي أسهمت في تجديد النحت السوري، إلى جانب فنانين مثل عاصم الباشا، ونزار علوش، ومحمد ميرة وغيرهم.
كما تذكر الدراسات المتعلقة بتاريخ النحت السوري أن قسم النحت في كلية الفنون الجميلة بدمشق كان أحد المراكز الأساسية في تطوير الحركة النحتية الحديثة، بالتوازي مع تجارب فنانين درسوا خارج سورية، ومنهم بطرس الرمحين ولطفي الرمحين.
ومن هنا يمكن النظر إلى تجربة لطفي الرمحين باعتبارها جزءاً من حوار أوسع:
كيف ينتقل النحت السوري من الواقعية إلى الحداثة، ومن الموضوع إلى الفكرة، ومن الكتلة المغلقة إلى الكتلة التي تتنفس داخل الفراغ؟
بين سورية وإيطاليا وفرنسا.. هوية تتشكل عبر السفر
في تجربة الرمحين لا يبدو السفر مجرد انتقال جغرافي.
سورية أعطته الذاكرة الثقافية والرموز والإنسان والبيئة.
إيطاليا أعطته الاحتكاك العميق بتاريخ النحت وتقنيات الرخام.
وفرنسا فتحت له فضاءات أخرى للعرض والتجربة والعمل.
وبذلك أصبح الفنان يحمل معه أكثر من جغرافيا.
لكن هذه الجغرافيات لم تلغِ بعضها.
بل تداخلت.
ولهذا تبدو تجربته محاولة لصناعة لغة يمكن أن تكون سورية في جذورها، وعالمية في حوارها.
لطفي الرمحين بعين المصور الفوتوغرافي
ولأن هذه المقالة تنشر في مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت، فإن تجربة الرمحين تستحق قراءة خاصة من زاوية الصورة.
النحات والمصور يشتركان في شيء جوهري:
كلاهما يصنع العلاقة بين الضوء والشكل.
لكن الفرق أن النحات يصنع الشيء الذي يسقط عليه الضوء، بينما المصور يختار لحظة سقوط الضوء عليه.
في منحوتة الرمحين نجد:
- الخط.
- الكتلة.
- الفراغ.
- الملمس.
- الظل.
- الانعكاس.
- الحركة المتخيلة.
- العلاقة مع المكان.
وهي جميعاً مفردات فوتوغرافية بامتياز.
ولهذا يمكن تصوير منحوتاته عشرات المرات، وفي كل مرة قد تظهر صورة جديدة.
زاوية منخفضة تجعلها أكثر ضخامة.
زاوية علوية تجعلها أكثر تجريداً.
إضاءة جانبية تكشف الملمس.
إضاءة خلفية تحولها إلى silhouette.
ضوء قاسٍ يرسم ظلالاً هندسية.
وضوء ناعم يكشف انسيابية السطح.
أما المعدن المصقول، فيضيف إلى كل ذلك انعكاسات متحركة تجعل الصورة نفسها جزءاً من العمل الفني.
النحات الذي جعل المادة تتكلم
ربما تكمن قيمة تجربة لطفي الرمحين في أنه لم يسمح للمادة أن تفرض عليه شخصيتها بالكامل، ولم يحاول في الوقت نفسه إخضاعها بالقوة.
لقد دخل معها في حوار.
مع الخشب اكتشف الدفء.
مع الرخام اكتشف الصلابة والجمال.
مع البازلت اكتشف الثقل.
مع البرونز اكتشف العمق.
مع الألمنيوم اكتشف الخفة.
ومع الستانلس ستيل والسطوح العاكسة اكتشف الضوء.
وهكذا يمكن قراءة مسيرته باعتبارها سيرة حوار طويل بين الفنان والمادة.
خاتمة: حين يصبح الحجر ذاكرةً والفراغ قصيدة
لطفي الرمحين ليس مجرد نحات يتعامل مع الحجر أو الخشب أو المعدن.
إنه فنان يبحث عن اللحظة التي تتوقف فيها المادة عن كونها مادة، وتبدأ في أن تصبح لغة.
من حلم كلية الفنون الجميلة في دمشق إلى كرارا، ومن الرخام إلى الخشب، ومن الحجر إلى المعدن، ومن الواقعية المبسطة إلى التجريد، ظل السؤال واحداً:
كيف يمكن للكتلة أن تقول ما لا تستطيع الكلمات قوله؟
ربما كانت الإجابة في تلك الانحناءات الهادئة، وفي الأجساد المختزلة، وفي الفراغات التي يتركها الفنان عمداً، وفي الضوء الذي يستقر فوق المعدن ثم يرحل.
فالنحت عند لطفي الرمحين لا ينتهي عند حدود المنحوتة.
إنه يبدأ منها.
فالكتلة تستدعي الفراغ، والفراغ يستدعي الضوء، والضوء يستدعي الظل، والظل يستدعي العين، والعين تستدعي الخيال.
وهكذا تصبح المنحوتة، في النهاية، أكثر من جسم صامت في المكان:
تصبح قصيدة ثلاثية الأبعاد؛ قصيدة كتبها فنان سوري بالحجر والخشب والمعدن، وترك للضوء أن يكمل أبياتها.
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت


