قصيدة النثر السورية..عبير سليمان

عبير سليمان:/- قصيدة النثر السورية//:- معجم شعراء العرب: ذاكرة القصيدة العربية من جيلٍ إلى جيل
Abir Sleiman

لستُ لوحةً سرياليّةً،
ولكن…
أصابع العزلة
كانت ترتجف
حين رسمتني
فاهتزت الريشة
و بعثرت الألوان،
و تكوّن لدى القماش المُعدّ للرسم..
انطباعٌ خاطئٌ عني»

٢

النهر الذي
غازل “الجمّيزة” طوال الشتاء
هَجَرَها
ما إن تفتّحتْ “بربهانة”.

          ***

في حديقة الأندلس اشتباكٌ صبيانيٌّ بين الأغصان:
المشمشُ يصفّي حسابًا مع الخوخ،
والكرزُ يفرُّ بأسراره.

          ***

قرب دوَار الأزهري حاجزٌ طيّار:
زهرُ الليمون يصادر قلوبَ العابرين .

          ***

جوريّتي حبلى بتسعة عشر زرًّا؛
زرٌّ آخر بعدُ لنملأ دفترَ العائلة!

          ***

“أبوك الوردُ والبنفسجُ أمُّك
والفلّ خالُك والقرنفلُ عمّك”؛
سلالةٌ كهذه لن يطالبها أحدٌ بتحديد النسل.

          ***

أمشي بين الحقول،
آكلُ وأرمي بذور الإكدنيا في بساتين الآخرين،
يومًا ما سأطالبهم بحقّي:
الأرضُ لكم
وأشجار الإكدنيا لي.

          ***

عاد السنونو إلى الشقّة الملاصقة لبيتي؛
دفع مالًا طائلًا لتجديد عقد الإيجار.
مرّة سألتُه:
لماذا لا تسكن بيتًا أرخص؟

غمزني وقال:
الجار قبل الدار!

          ***

غبارُ الطلع على زغب النحل
سفيرُ الشهوة بين الورود.

          ***

راقصةُ تانغو على سياج الحديقة،
راقصةُ باليه على شقائق النعمان،
راقصةٌ شرقيّةٌ تثني جناحيها وتغفو
على كتف نيسان.

           ***

تغيبُ
فيما ربيعُ “فيفالدي”
يسيل من حضن الكمان؛
صوتي سليل هذا الكونشيرتو،
قلبي رسول ذاك الوتر،
ووجهكَ أوْلى بالموسيقى
مذ أعلنتْ عيناك
أنّ “العبير” صحا!

٣

من ديوانها “رسالة من بيدق ميّت”:

“غربة شاعر”:

“العالمُ مجنونٌ.. وأنت بكلّ رحابة صدرٍ تفتحُ البابَ حين يدقّ..

العالم سكّيرٌ.. وتخلع عنه رياحَه لتعلّقها على مشجب القصيدة..

العالم ساحرٌ.. وتأخذ منه قبّعته غير آبهٍ بالغيلان التي ستحلّق هاربةً منها!

عند قدميكَ تستلقي ذئابُ الوحشة كقططٍ أليفة..

*لشاعرة السورية عبير سليمان – شاعرة البقاء حين يصبح الرحيل هو القاعدة

عبير سليمان ليست حالة شعرية طارئة، هي حالة أخلاقية وجمالية في المشهد السوري المعاصر. في وقت غادرت فيه غالبية الأقلام سوريا، اختارت البقاء، وهذا القرار ليس تفصيلاً سيرياً بل هو جوهر مشروعها الشعري كله.

لها ثلاث مجموعات أساسية: “ونفخ في الناي”، “وسائد موقوتة”، “القتلى يطرقون الباب”، والعنوان الأخير وحده يلخص فلسفتها.

  1. شعر الواقعية الجريحة
    عبير لا تكتب قصيدة نثر حالمة منفصلة عن الواقع، ولا تكتب قصيدة سياسية مباشرة. هي تكتب ما يمكن تسميته “واقعية الأمل الحزين”.

في حوارها مع موقع 963+ قالت جملة مفتاحية: “الشعر وطن بديل حين تخوننا اللغة”. وهذا هو صلب نقدها: اللغة الرسمية خانت السوريين (لغة البيانات، لغة الحرب، لغة الطوائف)، فاخترعت هي لغة ثالثة، لغة تزرع أملاً رغم كل الحزن المحيط، كما وصفها النقاد.

  1. البنية الفنية: البساطة المركبة
    من حيث التقنية، عبير سليمان تنتمي لمدرسة قصيدة النثر، لكنها نثر لا يغرق في الغموض الطلسمي الذي سقط فيه كثير من شعراء قصيدة النثر السوريين.
  • اللغة: واضحة، قريبة من الكلام اليومي، لكنها مشحونة بالاستعارة. لا تستخدم معجماً معقداً.
  • الصورة: صورها حسية جداً – الباب، الناي، الوسادة، القتلى. كلها أشياء من البيت السوري المدمر.
  • الإيقاع: إيقاع داخلي وليس عروضي، يعتمد على تكرار الجملة وتقطيع النفس، كأنها تنفخ فعلاً في ناي.

وهذا ما يجعلها قريبة من القارئ العادي وليس فقط النخبوي.

  1. الثيمة المركزية: الأنثى والوطن كجسد واحد
    عبير سليمان لا تفصل بين جسد المرأة وجسد الوطن. في شعرها، سوريا ليست خريطة، هي امرأة حزينة، وحيدة، تقاوم الاغتصاب والتهجير. وهذا يظهر في مجموعتها “وسائد موقوتة” حيث الوسادة ليست للنوم، بل هي قنبلة موقوتة من الذكريات.

هي أيضاً من القليلات اللواتي كتبن عن الحرب من داخلها دون أن تقع في فخ التمجيد أو فخ الشتيمة المباشرة. كانت تملك نفساً معارضاً للنظام السابق كما تذكر هي، لكنها لم تحول الشعر إلى منشور سياسي، بل إلى شهادة إنسانية.

  1. المأخذ النقدي
    نقطة الضعف الوحيدة في تجربتها – وهذا رأي نقدي صريح – هي تكرار ثيمة البقاء والفقد. في المجموعات الثلاث، نفس الدائرة: الحرب، البيت، القتلى، الانتظار. القارئ ينتظر منها الآن أن تخرج من شرنقة الحرب إلى أسئلة ما بعد الحرب، إلى سؤال الهوية الجديدة، وهو ما لمّحت هي نفسها أنها تؤجله في حوارها الأخير: “لدي الكثير من الأفكار الأدبية المؤجلة ريثما تخف وتيرة الأخبار”.

عبير سليمان اليوم هي صوت من بقي. صوت لا يصرخ كثيراً، لكنه يهمس بما لا يجرؤ الآخرون على قوله: أحب سوريا ولا أجد نفسي في جغرافيا ثانية، وكل ما رجوته أن تحبني سوريا مثلما أحببتها.

وهذا بحد ذاته قصيدة.

أعددت لك المقال اعتمادا على مصادر صحفية وأدبية تناولت تجربة الشاعرة السورية عبير سليمان، مع مراعاة طلبك الكتابة من دون تنوين الألف، مثل: «شاعرة» و«حياة» و«قراءة» بدلا من الصيغ التي يظهر فيها تنوين الفتح.

عبير سليمان: شاعرة سورية تكتب الوطن والإنسان بلغة الشعر

تعد الشاعرة السورية عبير سليمان من الأصوات الشعرية التي برزت في المشهد الثقافي السوري والعربي خلال السنوات الماضية، واستطاعت أن تبني لنفسها تجربة خاصة تقوم على التفاعل العميق مع الإنسان والواقع والوطن، وعلى لغة شعرية تجمع بين الصورة المكثفة والبوح الوجداني والتأمل في تحولات الحياة. وقد ارتبط شعرها بصورة واضحة بالواقع السوري وما حمله من ألم وخوف وانتظار وأسئلة، من دون أن يخلو نصها من الرغبة في التشبث بالحياة والحلم.

السيرة وبدايات الكتابة

ولدت عبير سليمان في مدينة اللاذقية عام 1974، ودرست الهندسة المدنية، وحصلت على شهادة البكالوريوس في هذا الاختصاص من جامعة تشرين في اللاذقية. وعلى الرغم من تكوينها الأكاديمي البعيد عن الأدب، فقد اتجهت منذ وقت مبكر إلى الكتابة الشعرية، ووجدت في الشعر وسيلة للتعبير عن رؤيتها للعالم ومشاعرها وأسئلتها. وتشير مصادر أدبية وصحفية إلى أنها كتبت في الصحافة المقروءة والإلكترونية، كما نشرت نصوصها في عدد من الصحف والدوريات والمواقع الثقافية السورية والعربية.

وترى سليمان أن الشعر ليس صنعة يمكن فرضها على الإنسان من الخارج، بل هو جزء من تكوين الشاعر نفسه، وقد عبرت في حوار صحفي عن اعتقادها بأن الشعر ملمح غير مرئي من ملامح الشاعر، وأنه يولد معه مثلما تولد معه ملامحه الإنسانية.

المسيرة الشعرية

بدأت المسيرة الشعرية المنشورة لعبير سليمان مع ديوان «رسالة من بيدق ميت» الذي صدر عام 2014، واعتبر باكورة أعمالها الشعرية. ثم توالت إصداراتها، ومنها «ونفخ في الناي» عام 2017، و**«لن أسرق البحر»** عام 2018، و**«ركاب الزوارق الورقية»** عام 2019. وتشير مصادر أدبية لاحقة إلى صدور مجموعات اخرى لها، من بينها «القتلى يطرقون الباب» و**«وسائد موقوتة»**.

وقد شهدت تجربتها الشعرية تطورا واضحا من حيث الموضوعات والأساليب والصور الشعرية. فهي لا تنظر إلى القصيدة باعتبارها مجرد مساحة للتعبير عن المشاعر الخاصة، بل تجعل منها نافذة على المجتمع والواقع والذاكرة والأسئلة الانسانية الكبرى.

الشعر والواقع السوري

يشكل الواقع السوري حضورا بارزا في تجربة عبير سليمان. فالحرب وما خلفته من خوف وفقد وتهجير وتغيرات اجتماعية ونفسية تركت أثرا واضحا في كتابتها. وفي نصوصها تتجاور صورة الوطن مع صورة الإنسان المرهق، وتظهر المدينة بوصفها ذاكرة ومكانا للانتماء والحنين والخوف في الوقت نفسه.

وقد ظهر هذا الجانب بوضوح في مجموعتي «وسائد موقوتة» و**«القتلى يطرقون الباب»**. وتصف الهيئة العامة السورية للكتاب مجموعة «وسائد موقوتة» بوصفها عملا شعريا لعبير سليمان صدر عام 2023، بينما ربطت كتابات صحفية حديثة بين عناوين مجموعاتها وبين المرحلة السورية وما حملته من قلق وألم. (⁠)

ولا يأتي حضور الوطن في شعرها بوصفه شعارا مباشرا، بل يتسلل إلى القصيدة من خلال التفاصيل اليومية والذاكرة والمكان والعلاقات الانسانية. فالبيت والشارع والمدينة والنافذة والبحر تتحول في نصوصها إلى علامات تحمل دلالات تتجاوز شكلها الخارجي، وتصبح جزءا من ذاكرة الشاعرة ووعيها بالوجود.

المرأة والحب والذات

تحتل المرأة والذات الانسانية مساحة مهمة في شعر عبير سليمان. وهي تكتب عن الحب لا بوصفه حالة رومانسية بسيطة، بل بوصفه تجربة مركبة تتقاطع فيها الرغبة مع الخوف، والقرب مع الغياب، والفرح مع الخيبة.

وتتميز لغتها في هذا الجانب بجرأة واضحة في الاقتراب من المشاعر الداخلية، مع اعتماد كثيف على الاستعارة والمجاز والصورة الشعرية. ففي بعض نصوصها تتحول العلاقة العاطفية إلى فضاء لاكتشاف الذات، بينما تصبح المرأة صوتا يواجه التفسير الخارجي ويحاول امتلاك لغته الخاصة.

ومن السمات اللافتة في شعرها قدرتها على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى صور ذات دلالة واسعة. فالقصيدة عندها لا تسير دائما في خط مباشر، بل تفتح أمام القارئ احتمالات متعددة للقراءة والتأويل.

اللغة والصورة الشعرية

تقوم تجربة عبير سليمان على لغة شعرية تجمع بين البساطة الظاهرة والتكثيف الدلالي. فهي تميل إلى الجملة القصيرة والصورة المركزة، وتستفيد من المفارقة والانزياح والتشخيص، كما تمنح الأشياء الجامدة والامكنة الطبيعية حضورا انسانيا.

وقد وصفت دراسات ومقالات نقدية تجربتها بأنها تجربة تعتمد على الدهشة والحنان، وتدفع القارئ إلى متابعة الصور والاحتمالات التي تتفرع من القصيدة. (مجلة التكوين⁠)

ومن خلال هذا الأسلوب تصبح القصيدة مساحة للحوار بين الواقع والخيال. فالشاعرة لا تنقل الواقع كما هو، وإنما تعيد تشكيله عبر اللغة، فتمنحه بعدا رمزيا يجعل التجربة الفردية قابلة للقراءة بوصفها تجربة انسانية عامة.

الشعر بوصفه وطنا

من أبرز الأفكار التي تتكرر في حديث عبير سليمان عن تجربتها علاقتها بسورية وبالمكان. فقد تحدثت عن ارتباطها ببلدها وعن عدم رغبتها في مغادرته، مؤكدة أن الشعر يمثل بالنسبة إليها وسيلة للارتباط بالأرض والناس والذاكرة. وفي حديث صحفي عام 2025، وصفت العلاقة بين كتابتها والواقع السوري بأنها علاقة مباشرة، وربطت الشعر بمحاولة تجاوز الاحباطات ومواصلة الطريق رغم ثقل الواقع. (
وهنا يبدو الشعر عندها أكثر من نشاط أدبي؛ إنه طريقة في مقاومة النسيان، وحفظ الذاكرة، وإعادة صياغة التجربة الانسانية. فالقصيدة تستطيع أن تحتفظ بما قد تعجز الذاكرة اليومية عن الاحتفاظ به، وأن تمنح الألم لغة تسمح له بأن يصبح قابلا للتأمل.

حضورها في المشهد الثقافي

شاركت عبير سليمان في عدد من الامسيات والفعاليات الادبية، ونشرت نصوصها في صحف ودوريات ثقافية سورية وعربية، كما ظهرت تجربتها في عدد من الحوارات والمقالات النقدية. وقد تناولت صحف ومجلات عربية قصائدها وتجربتها، كما نشرت لها نصوص شعرية في منابر ثقافية مختلفة.

ولا تقتصر تجربتها على كتابة القصيدة، إذ كتبت كذلك مقالات ومواد ثقافية، وظهر اسمها في منابر تهتم بالأدب السوري والعربي المعاصر. وهذا الحضور المتعدد ساعد على توسيع مساحة تجربتها وإيصال صوتها إلى قراء من خارج المشهد السوري أيضا.

تجربة شعرية مفتوحة

يمكن النظر إلى تجربة عبير سليمان بوصفها تجربة شعرية مفتوحة على التحول. فمن «رسالة من بيدق ميت» إلى «وسائد موقوتة» تتغير الموضوعات والتفاصيل، لكن تظل مجموعة من العناصر حاضرة: الإنسان، والوطن، والمرأة، والحب، والذاكرة، والخوف، والحلم.

وتكمن خصوصية تجربتها في قدرتها على الجمع بين الشخصي والعام؛ فالقصيدة التي تبدأ من شعور فردي قد تنتهي إلى سؤال يتعلق بالوطن أو الانسان، والتفصيل اليومي قد يتحول إلى صورة عن زمن كامل.

لهذا تواصل عبير سليمان حضورها بوصفها شاعرة سورية تنتمي إلى جيل وجد نفسه في مواجهة تحولات كبيرة في الحياة السورية والعربية، فاختارت القصيدة مساحة للتأمل والمواجهة والبحث عن معنى وسط عالم مضطرب. ومن خلال لغتها وصورها وموضوعاتها، تقدم تجربة تعكس جانبا من تحولات الشعر السوري المعاصر، حيث يصبح الشعر ذاكرة للانسان ومكانا للحلم ووسيلة للحفاظ على الصلة بالوطن والحياة.
أعمالها

  • رسالة من بيدق ميت — 2014
  • ونفخ في الناي — 2017
  • لن أسرق البحر — 2018
  • ركاب الزوارق الورقية — 2019
  • القتلى يطرقون الباب
  • وسائد موقوتة — 2023

إ#منصة شعر شعراء#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم