بقلم ميشيل شميدلين
قبل عامين، بعد تخرجي مباشرةً من الجامعة وبدء تدريبي في مجال التكنولوجيا الحيوية، سألني والدي إن كنت أرغب في السفر إلى باتاغونيا معه ومع زوجته وشقيقي. كانوا قد خططوا لزيارة أمريكا الجنوبية في ديسمبر ٢٠١٨ لمدة ثلاثة أسابيع، وقضاء معظمها في باتاغونيا، وزيارة بعض أشهر معالمها. بالطبع، لم يكن والدي بحاجة إلى الكثير من الإقناع لأرغب في الذهاب إلى مثل هذا المكان.
لكن، في ظل سعيي لتقليل بصمتي الكربونية، وجدت صعوبة في تبرير السفر جوًا من أوروبا إلى أمريكا الجنوبية لمدة ثلاثة أسابيع فقط. لحسن الحظ، لم تكن لدي أي التزامات في ذلك الوقت، وكان قرار إضافة بضعة أشهر أخرى من السفر سهلًا.
كنت قد سافرت لمدة ستة أشهر عبر كندا وأجزاء من الولايات المتحدة قبل التحاقي بالجامعة، وكنت أتخيل نفسي أسافر لفترة طويلة مرة أخرى. سرعان ما بدأتُ التخطيط لرحلتي، التي ستتمحور حول شغفي الكبير: تصوير الطبيعة.
قضيتُ وقتًا طويلًا في تبديل بعض معدات التصوير والتخييم، مُخففًا الوزن قدر الإمكان، لأن كل ما سأحمله في هذه الرحلة يجب أن يتسع في حقيبة ظهر واحدة. كان عليّ التفكير في طرق لتعديل صوري وحفظها، تحسبًا لانقطاع الإنترنت السريع لأشهر. كل هذا مع مراعاة تقلبات الطقس القاسية والمتنوعة، من باتاغونيا الجنوبية الممطرة وصولًا إلى ثاني أكثر الأماكن جفافًا على وجه الأرض، صحراء أتاكاما

في مخيلتي، تنقسم رحلتي إلى جزأين: ثلاثة أسابيع مع عائلتي – رحلة سريعة الإيقاع، مُخطط لها بدقة، مع أماكن إقامة رائعة – بينما أقضي الجزء الثاني بمفردي. كان هدفي هو التمهل والاستمتاع باللحظة، مما يمنحني وقتًا إضافيًا للتصوير. اليوم، أود أن أشارككم بعضًا من أجمل وأروع التجارب التي مررت بها خلال الأشهر السبعة الماضية من رحلتي. (ما زلت في أمريكا الجنوبية وقت كتابة هذا المقال، ويتبقى لي أكثر من شهر قبل عودتي إلى الوطن).
في باتاغونيا الأرجنتينية، ذهبت أنا وعائلتي إلى إل تشالتين، أحد أشهر المواقع لتسلق الجبال والمشي لمسافات طويلة، وبالطبع لتصوير المناظر الطبيعية الخلابة. هذا هو المكان الذي يقع فيه جبل فيتز روي الشهير.
أما سيرو توري، فهو أقل شهرة بين المصورين – ولكنه في رأيي، يتميز بشكل أكثر جاذبية. رأيته لأول مرة خلال رحلة مشي مع أخي إلى البحيرة الجليدية عند سفح الجبل. كان ذلك خلال النهار، ولم يكن الضوء مثاليًا، لكنني مع ذلك جربت بعض تقنيات التعريض الطويل.
كنت أعلم أنني أرغب بالعودة للحصول على إضاءة أفضل. لذا أقنعت والدي – الذي شجعني على التصوير منذ سنوات – بمرافقتي لمشاهدة شروق الشمس من نقطة مراقبة جبل سيرو توري. وكانت جلسة التصوير الصباحية القصيرة هذه بمثابة مزيج رائع من كل شيء. موقع خلاب كنا فيه بمفردنا تمامًا؛ إضاءة مذهلة من الاتجاه الصحيح (بالطبع تحققت من اتجاه الضوء مسبقًا، لكن لا يمكن التنبؤ بالغيوم أبدًا)؛ وقضاء وقت ممتع مع الشخص الذي عرّفني على هذه الهواية الرائعة، التي تطورت إلى أكثر من مجرد هواية.

انطلقنا لاستكشاف أجزاء من باتاغونيا بطريقة مميزة: في رحلة بحرية من أوشوايا إلى بونتا أريناس. شاهدنا أماكن في باتاغونيا لم يزرها الكثيرون، نظرًا لبُعدها الشديد وعدم إمكانية الوصول إليها إلا عن طريق البحر. مضائق بحرية سلكها بعض أوائل مستكشفي أمريكا الجنوبية، وجبال شاهقة تُطل على البحر على غرار جبال النرويج، وغابات بكر، وآلاف من طيور البطريق الهومبولت، وأنهار جليدية تتدفق مباشرة إلى البحر، وتنفصل أمام أعيننا.



بعد وصولنا إلى بونتا أريناس، سافرنا جوًا إلى سانتياغو، عاصمة تشيلي، حيث قضينا بضعة أيام معًا في المدينة قبل عودة بقية أفراد عائلتي إلى ديارهم. مكثتُ في سانتياغو قرابة شهر لدراسة اللغة الإسبانية في إحدى المدارس. فإتقان لغة البلد الذي أزوره أمرٌ بالغ الأهمية بالنسبة لي للاستمتاع بتجربة سفر مميزة، وأنا سعيدٌ جدًا بقراري هذا. لقد جعل رحلتي أكثر متعةً بكثير.
بعد ذلك الشهر، بدأتُ رحلاتي بمفردي بمغامرة صغيرة – رحلة مشي لمدة تسعة أيام في جبال الأنديز التشيلية. كنتُ وحدي، مع خيمتي وكاميرتي. كانت تجربة رائعة: شمس ساطعة، ومناظر طبيعية بركانية خلابة، وينابيع مياه ساخنة طبيعية على طول الطريق. لم أرَ أي طريق، ولا سائحًا واحدًا.



