المخرج باسل الخطيب
من مواليد مدينة هيلفرسوم الهولندية عام 1962، جاء باسل الخطيب إلى الحياة حاملاً إرثاً أدبياً ووطنياً ثقيلاً بصفته
نجل الشاعر الفلسطيني الراحل يوسف الخطيب، لتنمو بداخله منذ طفولته في دمشق بذور الهم القومي والإنساني. سرعان ما قادته قناعاته إلى موسكو حيث التحق بالمعهد العالي للسينما (VGIK) وتتلمذ على يد المخرج ألكسندر زغوريدي حتى تخرجه عام 1987، ليعود بعدها إلى دمشق ويبدأ مسيرة احترافية مطلع التسعينيات أثمرت عن أكثر من ثلاثة عشر فيلماً روائياً طويلاً وتسعة وعشرين مسلسلاً تلفزيونياً. اتسم أسلوبه الإخراجي بميل واضح إلى السينما التعبيرية الملحمية التي تختصر الحوار لتفسح المجال لكادرات تشكيلية عميقة، متخذاً من المرأة رمزاً محورياً للأرض والصمود كما في “الأم”. إلى جانب التزامه الصارم بقضايا التاريخ والهوية العربية في أعمال وثائقية وسير ذاتية عن القدس ونزار قباني وعبد الحميد بن باديس.
لم تقتصر تجربته على الشاشة الكبيرة فقط، بل امتدت إلى الدراما التلفزيونية التي أضفى عليها صبغة سينمائية رفيعة عبر مسلسلات تاريخية وقومية ضخمة مثل “هولاكو” و”أبو زيد الهلالي” و”أيام الغضب” و”حارس القدس”، وصولاً إلى تجارب عابرة للحدود كفيلم “ابن باديس” الذي أنتجه في الجزائر. وبينما كان يُكرَّم في مهرجانات موسكو والإسكندرية
لم ينعزل الرجل في برجه الفني بل انتقل إلى التعليم الأكاديمي متقلداً منصب عمادة المعهد العالي للفنون السينمائية بدمشق منذ عام 2021 وحتى 2025، ليصوغ أجيالاً جديدة من صُنّاع الصورة ويُكمل بذلك فصول حكايته كواحد من أكثر المخرجين العرب التصاقاً بقضايا أمته ونبض شعبها.
سوريات_souriat
سمر عزيز


