أنشودة العبادة الأوغاريتية..
أنشودة (العبادة الأوغاريتية) مجموعة موسيقية تعود لأكثر من 3500 عام نقشت بالكتابة المسمارية على ألواح طينية أثرية عثر عليها في أوغاريت (رأس شمرا)
اعتبرت هذه الأنشودة على أنها أقدم عمل موسيقي متكامل تم تلحينه في العالم تم اكتشافها على لوح فخاري احتوى كامل كلمات ترنيمة أغنية لنيكال آلهة حرم القمر السوري
ورغم أن الترنيمة وجدت كاملة دون اسم لمؤلفها فإن التاريخ يوثق لنا عدة روايات لسبب تأليفها منها أن “نيكال كانت حزينة بسبب عقمها مع أن زوجها الإله يرخ هو الذي كان يمنح الذرية للأزواج”.
في حين تذكر رواية أخرى أوردها عالم الموسيقا البريطاني ريتشارد دومبريل الذي ترجم هذه الترنيمة أنها “تحكي قصة فتاة شابة لا تنجب وتظن أن عدم إنجابها كان من جراء إثم ما ارتكبته دون أن يأتي اللوح على ذكره”.
وللعلم أن أوغاريت لم تقدم للعالم فقط أقدم أغنية أو انشودة بل أنه عثر فيها سنة 1957 على 36 رقيماً طينياً تنسف إحدى المقولات التاريخية الكبيرة المغلوطة بأن عالم الرياضيات اليوناني فيثاغورس هو من اكتشف الموسيقا في حين أنه اعتمد رموزاً أوغاريتية تشير إلى أقدم تنويط موسيقي.
وندين بهذا الكشف العلمي للعالم السوري راؤول فيتالي 1928-2003 الذي قام بتحديد درجات السلم الموسيقي بعد أن قدم قراءة كاملة للتدوين الموسيقي في ترنيمة نيغال.
وأن الراحل فيتالي تابع ترجمته للنص الموسيقي وتنويط النشيد وأعاد ترتيب سلمه الموسيقي حيث تبين بأنه يحتوي على نص كتابي يحمل إرشادات لعازف آلة (الهارب) وكيفية عزف الترنيمة صوتياً موضحاً أن فكرة النص الموسيقي تدور حول ابتهال حزين عن زواج إله القمر يرخ من الآلهة نيكال والذي لم يسفر عن الإنجاب.. وتضرع الأخيرة إلى الآلهة وكلماتها المدونة بأسلوب السلم السباعي الموسيقي.
وتقول كلمات الترنيمة الاوغاريتية:
“سأرمي عند قدمي الحق أو قدمي عرشك المقدس خاتماً رصاصياً
سوف أتطهر وأتغير من بعد الخطيئة
لم تعد الخطايا تغطيها ولا حاجة أكثر إلى تغييرها
قلبي مطمئن بعد أن أوفيت نذري
سوف تعزني مولاتي
ستجعلني عزيزة على قلبها
فنذري سيغطي ذنوبي وسيحل زيت السمسم بدلاً مني”.
إلى أن هذه التدوينات الموسيقية الأوغاريتية كتبت باللغة الحورية لذلك تعذر ترجمة النص بشكل كامل لأن الحورية لغة غير مكتشفة بالكامل.. وتحتاج إلى وقت لدراستها بسبب فلة المكتشفات الأثرية التي تتعلق كتاباتها بهذه اللغة القديمة
ولكن عظمة ما تخبرنا عنه الاكتشافات الأثرية في أوغاريت لم تتوقف عند هذه الترنيمة فهنالك رقيم آخر مشهور يسمى (مباركة ربيعو) يذكر فيها نوع الأدوات الموسيقية التي عزف عليها ..
يقول النص:
“غني إكراماً لبعل
الذي يغني ويعزف الموسيقا
على القيثارة والناي
الصنجان لبعل
شاعر بعل.. البطل ذو الصوت
الرخيم..
يشدو ويرنم إكراماً لبعل
أشدو وأسمع بعض الموسيقا
من القيثارة والناي
على الطبل والصنجين”.
إلى أن الغناء والعزف في أوغاريت كانا يترافقان مع الآلات الموسيقية حيث كان سكان هذه المملكة يعزفون على الصنوج والقيثارة والناي والطبل والقصبة وآلات أخرى تشبه آلة العود الحالية ويبدو أنه كان لديهم بعض الفرق الموسيقية أيضاً.
غير أن طموح الموسيقيين السوريين لم يتوقف عند التجربات السابقة ..ما زالت هناك الكثير من المحاولات لإعادة تلحين وتوزيع موسيقا أوغاريت بأسلوب جديد ومتطور حيث يعمل الموسيقار السوري العالمي صفوان بهلوان والباحث الدكتور المؤرخ علي القيم على إعداد قصيد سيمفوني مستمد من نشيد (ملحمة الإله بعل) عندما كان الناس يتضرعون للإله ايل حتى يعيد الحياة لبعل وتنفجر ينابيع الحياة.
# مجلة إيليت فوتو آرت


