وجود محوري للفينيقيين في ملحمتي الالياذة والاوديسة

⚓ الفينيقيون 𐤊𐤍𐤏𐤍𐤌/ 𐤁𐤍 𐤊𐤍𐤏𐤍 في الإلياذة Ἰλιάς والأوديسا Ὀδύσσεια

لم يكن من الممكن أن يغيب الفينيقيون 𐤁𐤍 𐤊𐤍𐤏𐤍 عن الإلياذة والأوديسا؛ فهم من أبرز البحّارة والتُجّار والصنّاع في العالم وقتذاك. وتزداد قيمة هذه الشهادة لأنها لم تأتِ من كتّاب فينيقيين، بل من الذاكرة اليونانية نفسها؛ أي من شعب جمعته بالفينيقيين علاقات تبادل وتعاون، وأحيانًا منافسة في البحار والأسواق.

📜 من كتب الملحمتين؟

تُنسب الملحمتان تقليديًا إلى هوميروسὍμηρος، لكننا لا نعرف «كتبة» محددين لهما بالمعنى الحديث؛ فهما ثمرة تقليد شفهي طويل تناقله منشدون يونانيون، قبل أن تتبلورا في البيئة الإيونية خلال أواخر القرن الثامن وبدايات القرن السابع ق.م. وكانت تلك مرحلة احتكاك ثقافي وتجاري كثيف بين اليونانيين والفينيقيين، حتى إن اليونانيين اقتبسوا الأبجدية الفينيقية وطوّروها.

⚔️ الفينيقيون Φοίνικες في الإلياذة Ἰλιάς

تظهر صيدون 𐤑𐤃𐤍 أولًا بوصفها موطنًا للصناعة النسيجية الرفيعة. فعندما دخلت هيكابا خزائنها، وجدت، في ترجمة مباشرة للنص:

«أثوابًا كثيرة الزخارف، من صنع نساء صيدونيات 𐤑𐤃𐤍𐤌، كان الإسكندر ـ أي باريس ـ قد جاء بهنّ من صيدون𐤑𐤃𐤍 ، عابرًا البحر الواسع».

— الإلياذة، الكتاب السادس، الأبيات ٢٨٩–٢٩٢.

ثم تجمع الملحمة بين براعة الصناعة وقوة التجارة البحرية:

«إناء مزج من فضة، بديع الصنع… صنعه الصيدونيون 𐤑𐤃𐤍𐤌 المتقنون للحِرَف، وحمله رجال فينيقيون عبر البحر المعتم، وأنزلوه في المرفأ».

— الإلياذة، الكتاب الثالث والعشرون، الأبيات ٧٤٠–٧٤٨.

هنا يظهر الصيدونيون صنّاعَ تحف فاخرة، ويظهر الفينيقيون ناقلين بحريين لبضائع ثمينة تتداولها قصور الملوك وتُقدَّم جوائز للأبطال.

🌊 الفينيقيون Φοίνικες في الأوديسا Ὀδύσσεια

يقول منيلاوس متحدثًا عن رحلاته البعيدة:

«طفتُ قبرص وفينيقيا ومصر، وبلغتُ الإثيوبيين والصيدونيين 𐤑𐤃𐤍𐤌 …».

— الأوديسا، الكتاب الرابع، الأبيات ٨٣–٨٥.

ويذكر كذلك إناءً فضيًا مذهّبًا أهداه إليه فايديموس، ملك الصيدونيين 𐤌𐤋𐤊 𐤑𐤃𐤍𐤌، بعدما استضافه في قصره؛ وهي صورة لصيدون 𐤑𐤃𐤍 الغنية والمنخرطة في شبكة الضيافة الملكية والتبادل الدولي.

— الأوديسا، الكتاب الرابع، الأبيات ٦١٥–٦١٩.

لكن الأوديسا تحفظ أيضًا نظرة يونانية متوجسة:

«جاء فينيقيون ذائعو الصيت بسفنهم، جشعون مخادعون، يحملون حُلِيًّا لا تُحصى في سفينتهم السوداء».

ثم تقول امرأة فينيقية:

«أنا من صيدون 𐤑𐤃𐤍 الغنية بالبرونز».

— الأوديسا، الكتاب الخامس عشر، الأبيات ٤١٥–٤٢٥.

وهكذا تقدّم الملحمتان صورة مزدوجة: إعجابًا واضحًا بمهارة الفينيقيين في الملاحة والتجارة والصناعة، وحذرًا من دهاء بعض التجار والبحّارة. إنها ليست دعاية فينيقية، بل شهادة يونانية خارجية تؤكد أن الفينيقيين كانوا عنصرًا لا يمكن تجاهله في عالم البحر الأبيض القديم.

#تاريخ وفلسفة# مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم