قد يبدو الأمر مستحيلًا، لكنه حقيقة مدهشة في عالم الفيزياء النووية.
فعندما تنشطر ذرّة واحدة من اليورانيوم، فإنها تُطلق كمية من الطاقة تكفي، من حيث المبدأ، لتزويد حبّة قمح تزن نحو 64 ملليغرامًا بالطاقة اللازمة لتحريكها. والأكثر إثارة أن كتلة ذرّة اليورانيوم نفسها لا تتجاوز 4.35×10⁻²² جرام، أي أنها أصغر من أن تُرى أو تُتخيّل.
وللمقارنة، فإن حبّة القمح الواحدة تحتوي من حيث الكتلة على ما يعادل نحو 148 مليار ذرّة يورانيوم.
والآن تخيّل هذا المشهد…
لو كانت حبّة القمح نفسها مكوّنة بالكامل من ذرّات اليورانيوم، وانشطرت جميع ذرّاتها، فإن الطاقة الناتجة لن تكون كافية لتحريك حبّة قمح فحسب، بل ستكون هائلة إلى درجة يمكنها تزويد مدينة كاملة بالطاقة لفترة من الزمن.
هذه الحقيقة تكشف جانبًا مذهلًا من الطبيعة؛ فداخل أصغر مكوّنات المادة تختبئ طاقات يصعب على الخيال استيعابها. إن عالم الذرّة يعلّمنا أن الحجم لا يعبّر دائمًا عن التأثير، وأن أصغر الأشياء قد تحمل أعظم القوى.
لهذا يظل العلم رحلة لا تنتهي من الدهشة، لأنه يكشف لنا أن أكثر أسرار الكون إدهاشاً قد تكون مخبأة داخل أبسط الأشياء.
.# مجلة إيليت فوتو آرت


