هل كتب سيناريو موتنا ع شريط كوني قبل ولادتنا..؟

مكتبة بابل الرقمية.. هل صُنع فيلم موتك قبل أن تولد؟
​إذا كانت كل دقيقة من أعظم أفلام السينما، وكل نبضة في أعمق معزوفة موسيقية، ليست سوى مصفوفة نهائية ومحدودة من الأصفار والآحاد المحفوظة على وسيط تخزين، فإن ذلك يقودنا مباشرة إلى حافة الجنون الرياضي. خذ أي فيلم بدقة فائقة مدته ساعتان، ستجد أن حجمه الإجمالي لا يتعدى مئة جيجابايت، أي ما يقارب ثمانمئة مليار خانة من الصفر والواحد، ومهما بدا هذا الرقم ضخماً، فإنه يظل رقماً محدوداً وله نهاية، مما يعني أن عدد كل الاحتمالات الممكنة لتشكيل هذا الملف هو اثنان أس ثمانمئة مليار. هذه المعادلة الرياضية البسيطة تفجر مفارقة مرعبة تُعرف في الفلسفة والرياضيات باسم “مكتبة بابل”: إذا قمنا ببرمجة حاسوب خارق يمتلك قدرة مطلقة على توليد كل التباديل والتوافيق لهذه الأرقام في ساعات معدودة، فإن الناتج لن يكون مجرد بيانات عشوائية، بل سيحتوي بالضرورة على كل فيلم سينمائي تم إنتاجه في تاريخ البشرية، وكل فيلم سيتم إنتاجه بعد مليون أو مليار عام، بل سيحتوي على تسجيل فائق الدقة لجميع أسرار الأرض، كبناء الأهرامات، ولحظة سقوط نيزك الديناصورات، وتسجيل كامل لكل ثانية من تفاصيل حياتك منذ لحظة ولادتك وحتى مشهد وفاتك الحقيقي. لكن هنا تنصب المصيدة الكبرى؛ فالأغلبية الساحقة من هذا الأرشيف اللامتناهي ستكون عبارة عن شاشات مشوشة وضجيج أبيض لا معنى له، وبين هذا البحر اللانهائي من الضوضاء، ستظهر الحقيقة مدفونة وسط تريليونات الأكاذيب التوأم لها، حيث ستجد فيلماً يوثق أنك صرت رائد فضاء، وفيلماً يوثق أنك مت في حادث غداً، وفيلماً يوثق أنك ستعيش لمئة عام، وجميعها تمتلك نفس الواقعية ونفس الجودة العالية. الحاسوب الخارق في هذه الحالة قد يمنحك كل المعرفة الممكنة، ولكنه يحرمك من مفتاح التمييز، مما يجعل المعرفة المطلقة والجهل المطلق وجهين لعملة واحدة؛ فالاحتمالات الرياضية تحتوي المستقبل والماضي بالفعل، لكن البشر يظلون عاجزين عن انتزاع الحقيقة من بين أوهام الاحتمالات دون عيش الزمن ثانية بثانية.
#فلسفة_العلوم #مفارقات_رياضية #مكتبة_بابل #حواسيب_خارقة #احتمالات #أسرار_الكون#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم