مملكة أوسان، إحدى أقوى ممالك اليمن القديم … قبل أكثر من 2700عام.

مملكة أوسان الأولى… المملكة التي تحالف جيرانها لاسقاطها. هل تعلم أن مملكة يمنية كانت قوية إلى درجة أن جيرانها جميعًا اتحدوا لإسقاطها؟هذه ليست أسطورة… بل قصة مملكة أوسان، إحدى أقوى ممالك اليمن القديم … قبل أكثر من 2700 عام، و في جنوب اليمن، بين وادي بيحان ووادي مرخة، ظهرت إحدى القوى السياسية المهمة في جنوب الجزيرة العربية القديمة :مملكة أوسان.كان مركزها في وادي مرخة، وترتبط أوسان أثريًا بموقع هجر يهر (Hagar Yahirr)، المعروف محليًا اليوم باسم هجر أسفل. وقد كشفت أعمال المسح الجوي والاستشعار عن بُعد والمسح الجيوفيزيائي عن بقايا مدينة واسعة محاطة بتحصينات، ومنشآت كبيرة، ونظام زراعي وري يمتد في محيطها؛ ولذلك اقترح الباحثون أن هجر يهر كانت العاصمة الملكية لأوسان، مع بقاء هذا التحديد في إطار الاستنتاج الأثري لا النص الصريح.ولم تكن أوسان مجرد مدينة معزولة في وادٍ زراعي؛ فالنقوش تكشف عن كيان سياسي امتلك نفوذًا واسعًا في مناطق من جنوب الجزيرة العربية، وارتبطت أراضيه بالمناطق الممتدة نحو الساحل وخليج عدن. وتظهر أهمية أوسان بوضوح في النصوص التي تصف الصراعات السياسية والعسكرية في جنوب الجزيرة خلال القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد.لكن المفاجأة أن سبأ وأوسان لم تكونا عدوتين دائمًا!من أهم الأدلة على ذلك نقش DAI Ṣirwāḥ 2005-50، الذي اكتُشف عام 2005 أثناء أعمال الترميم في معبد المقه بصرواح.يسجل النقش أعمال المكرب السبئي يثع أمر وتر بن يكرب ملك، ويتحدث عن حملاته العسكرية وعلاقاته مع القوى المجاورة. والأهم بالنسبة إلى أوسان أنه يذكر استعادة أراضي بلو وأوسان التي كانت قد استولت عليها قتبان.وهذا يكشف أن المشهد السياسي في القرن الثامن قبل الميلاد كان أكثر تعقيدًا من مجرد صراع دائم بين سبأ وأوسان؛ فقد وُجدت في مرحلة سابقة مصالح وتداخلات سياسية وعسكرية جعلت سبأ تتحرك ضد قتبان في مناطق مرتبطة بأوسان.ثم تغيرت موازين القوى.مع نهاية القرن الثامن وبداية القرن السابع قبل الميلاد تقريبًا، أصبحت أوسان قوة منافسة لسبأ، ويبدو من النقوش أنها استولت على مساحات واسعة، بما في ذلك أراضٍ كانت مرتبطة بقتبان وحضرموت وغيرها من المناطق المجاورة. وبعد ذلك جاء الصدام الكبير.كرب إل وتر وأوسانقاد المكرب كرب إل وتر تحالفا ضم سبأ وقتبان وحضرموت وشن حملاته على أوسان والتي ظهرت في نقشين طويلين عُرفا باسم RES 3945 وRES 3946، عُثر عليهما في معبد المقه بصرواح.ويخصص نقش الانتصار RES 3945 جزءًا مهمًا من روايته للحملة على أوسان.ويذكر النص أن كرب إل وتر سحق أوسان، ووصلت حملته إلى مناطق واسعة من أراضيها، ثم واجه ملكها مرتع (Murattaʿ).ويذكر النقش أرقامًا ضخمة للقتلى والأسرى، كما يتحدث عن تدمير قصر الملك مسور ونقل النقوش الموجودة فيه وفي معابد آلهة أوسان. وهذه الأرقام هي أرقام واردة في نص الانتصار نفسه.أما هجر يهر، فهناك قرائن أثرية لافتة؛ فقد كشفت الدراسات عن آثار حريق ودمار في الموقع، وهو ما جعل الباحثين يربطون الكارثة التي أصابت المدينة بالحملة على أوسان. وبعد سقوط أوسان، أعاد كرب إل وتر توزيع مناطق من أراضيها ونفوذها بين القوى التي تحالفت معه (قتبان وحضرموت)، بينما خضعت أجزاء أخرى للنفوذ السبئي. وتظهر هذه المرحلة في نقش كرب إل وتر بوصفها لحظة حاسمة في إعادة تشكيل ميزان القوى في جنوب الجزيرة العربية.وهكذا انتهت أوسان الأولى كقوة سياسية كبرى.لكن القصة لم تنتهِ هنا…فبعد قرون من الغياب، سيظهر اسم أوسان من جديد، ولكن في عالم سياسي وثقافي مختلف تمامًا.فهل كانت أوسان الجديدة امتدادًا مباشرًا للمملكة القديمة؟ولماذا ظهرت فيها فنون وتماثيل وملامح ثقافية مختلفة عن أوسان الأولى؟هذا هو الوجه الآخر من قصة أوسان… في المنشور القادم.#أوسان #هجر_يهر #هجر_أسفل #وادي_مرخة #سبأ #كرب_إل_وتر #اليمن_القديم#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم