الفيلم مشهدي وتجريبي و”نضالي” في آن واحد. يجد فيرارا أرضاً خصبة يزرع فيها أفكاره: الثورة الشعبية التي قامت ضد أصحاب الأراضي الأثرياء الذين لم يترددوا بدورهم في التصدي لها فقمعوا تلك الاحتجاجات التي كانت ستمهّد لاحقاً لأنظمة بديلة كالاشتراكية وستنهي الاقطاعية. كاميرا فيرارا سترصد حيناً هذه الهبّة الشعبية التي ستنقلب إلى عنف شديد في الشوارع والساحات، وحيناً ستلتقط لحظات جلوس القديس بيوس مع نفسه بحثاً عن الله، مواجهاً الشيطان الذي يحوم حوله والذي أصبح في كلّ مكان، متّهماً اياه بالجبن كونه لم يشارك في الحرب. الحرب والصراع في كلّ زاوية من الفيلم، وبأشكالهما المختلفة، مع حرص كبير من المخرج لتصوير مجموع الأحداث كما لو أننا نشاهد فيلم رعب. هل يمكن للرب ان يكون جواباً على العنف والظلم؟ هذا بعض ممّا يخطر في البال ونحن نشاهد الفيلم الذي يلقي ببعض الأسئلة على عاتقنا في نوع من حض على التفكير والشكّ والإيمان، ضمن خلطةٍ، وحده فيرارا يملك سرها. الممثّل شيا لابوف اعتنق الكاثوليكية بعد لعب هذا الدور. هو المعروف بحياته السابقة التي وُصِفت بالصاخبة، كان يائساً لا يرغب في العيش، والكاثوليكية، كما يقول، “أنقذته”! لعلها المعجزة الوحيدة في فيلم عن الألم على طريقة فيرارا.مع فيرارا، الذي تأرجح دائماً بين الإيمان وعدمه متلاعباً بخيوطه، لم نتوقّع فيلماً أكاديمياً أو بورتريهاً باهتاً لشخصية تنتمي إلى عالم الإيمان. وهذا ما حصل فعلاً. في العادة، أفضل مَن أنجز أفلاماً عن الدين هم مَن كانت عندهم شكوك لا أصحاب اليقين المطلق. يقول فيرارا موضّحاً مقاربته: “هذا ليس فيلماً عن المعجزات، إنما عن رجل ولد تحت اسم فرانتشيسكو فورجيوني في بييترلتشينا، وهي قرية زراعية خارج نابولي. منذ الطفولة، بدا صاحب رؤيا. كان شاباً مضطرباً يطرح تساؤلات، يكافح ليجد دعوته الحقيقية ومكانه في نظر ربّه. عند وصوله إلى سان جيوفاني روتوندو، في جبال غارغانو، اكتشف منطقة مهجورة تعيش تحت خط الفقر والأمراض والاضطرابات السياسية. وجد دعوته الحقيقية في خدمة الفقراء، بعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الأولى. تمسّك بالحبّ والتضامن والأسرار المقدّسة وطقوس الاعتراف والقداديس، علّها تساعده في مواجهة القوى الشيطانية في خريف عام 1920”.#هوفيك حبشيان # النهار اللبنانية#مجلة ايليت فوتو ارت..


