ماهو سر الشعبية الكبيرة لبابلو إميليو إسكوبار خافيريا ، وكيف بنى امبراطوية الكوكايين.

… «إل باترون» EL Patrón بابلو إميليو إسكوبار خافيريا الوجه الآخر لإمبراطور الكوكايين الذي أربك حسابات البيت الأبيض … الملفات التي بقيت سراً عن العامة من الناس ،، في صباح اليوم التالي لمقتله، خرج الآلاف من سكان أحياء ميديلين الفقيرة إلى الشوارع باكين. لم يكن المشهد جنازة زعيم سياسي أو بطل قومي، بل وداعاً لرجل وصفته واشنطن بأنه «أخطر مجرم في التاريخ». من هو بابلو إميليو إسكوبار خافيريا، الرجل الذي حمله الفقراء على الأكتاف بينما لاحقته أقوى أجهزة استخبارات العالم؟ ولماذا كان أباطرة المال والسياسة في أميركا يكرهونه إلى هذا الحد؟… «بلاتا أو بلومو»: فلسفة الحكم من رحم الشارع«بلاتا أو بلومو»… ثلاث كلمات إسبانية اختصرت فلسفة حكم كاملة. ترجمتها الحرفية: «فضة أو رصاص». أما معناها في قاموس إسكوبار فكان: «خذ المال وافعل ما أريد، أو واجه الرصاصة». لم تكن عبارة عابرة، بل دستورًا غير مكتوب حكم به كولومبيا لعقد كامل.وُلد إسكوبار عام 1949 في ريونيغرو لأب مزارع وأم معلمة. بدأ حياته بسرقة شواهد القبور لبيعها للتجار، ثم سرقة السيارات وبيع السجائر المهربة. لكنه سرعان ما اكتشف أن الكوكايين هو البضاعة الحقيقية. بحلول أواخر السبعينيات، كان كارتيل ميديلين يسيطر على نحو 80% من سوق الكوكايين الأميركية، ويدر عليه دخلاً يوميًا يزيد عن 60 مليون دولار.روبن هود كولومبيا: حين يبني تاجر المخدرات بيوتاً ويشيّد ملاعب ومستشفيات و دور للعجزة عام 1982، بينما كانت طائراته تحمل الكوكايين إلى ميامي، كان إسكوبار يوزع البيوت على الفقراء في ميديلين. عندما شبّ حريق هائل في حي مورافيا الفقير وأتى على أكواخ الصفيح، وصل إسكوبار شخصياً حاملاً معه فرشاً وأغطية وطعاماً. لم يكتفِ بذلك، بل سأل زملاءه من تجار المخدرات: «بكم بيتاً ستساعدوني للفقراء؟». النتيجة كانت بناء أكثر من 400 بيت جديد، أصبحت نواة حي سُمّي لاحقًا «باريو بابلو إسكوبار».لم تكن هذه سوى البداية. أنشأ إسكوبار العشرات من ملاعب كرة القدم في أحياء الصفيح، موّل فرقاً رياضية، بنى كنائس ومدارس ومستشفيات. في مزرعته «هاسيندا نابوليس» أنشأ حديقة حيوان خاصة تضم زرافات وفيلة ووحيد قرن، وفتحها مجانًا للعامة. وحده كان يملك قاعدة بسيطة: «ممنوع دخول الأسلحة».هذا الوجه الخيري أكسبه لقب «روبن هود الكولومبي». تقول التقارير إنه أنفق على تحسين أحوال الفقراء أكثر مما أنفقت الحكومة الكولومبية مجتمعة. وحين تُوفي عام 1993، استمر الآلاف في زيارات قبره السنوية. لكن هذه الشعبية الجارفة كانت سيفاً ذا حدين : فعندما حوّل عنفه نحو التفجيرات العشوائية والاغتيالات، انقلب الرأي العام ضده.– لماذا كرهته واشنطن حقاً … قصة الدولارات التي لا تعودالسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا كان أباطرة المال والسياسة في أميركا شديدي الحقد على إسكوبار؟ هل كانوا يخافون حقًا على المواطن الأميركي من وباء الكوكايين؟ أم أن القصة أعمق من ذلك بكثير؟الإجابة تكمن في الدولارات… تلك الدولارات التي كانت تغادر أميركا بالمليارات ولا تعود أبداً. كان إسكوبار يجني أرباحه نقداً، معظمها بالدولار الأميركي، ثم يُهرّبها خارج الولايات المتحدة بطرق ملتوية. بحسب تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) التي رُفعت عنها السرية، كان مصطلح «غسيل الأموال» نفسه قد صيغ بسبب نشاطات إسكوبار الذي كان يملك شركات في أميركا – مغاسل ومغاسل سيارات – لضخ أمواله المخدرة إلى خارج البلاد.في الثمانينيات، كشفت مراجعة حكومية أميركية عن «تدفق نقدي غير مفسر يزيد عن 6 مليارات دولار من بنوك جنوب فلوريدا». كانت هذه الأموال المتدفقة من بنوك ميامي إلى كولومبيا وبنما تمثل نزيفاً حقيقياً للاقتصاد الأميركي. لذا، لم تكن الحرب على المخدرات مجرد حملة أخلاقية، بل كانت حربًا اقتصادية بامتياز: منع خروج الدولار الأميركي من النظام المالي الأميركي.لكن القصة أكثر التواءً مما تبدو. في تسريبات مثيرة للجدل، زعم ابن إسكوبار، خوان بابلو (الذي غيّر اسمه لاحقاً إلى سيباستيان ماروكين)، أن والده كان «يعمل مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) لتمويل الحرب ضد الشيوعية في أميركا الوسطى». ويدّعي أيضاً أن هناك طريقاً سرياً أسماه إسكوبار «القطار» كان ينقل 800 كيلوغرام من الكوكايين أسبوعياً إلى ميامي بتواطؤ من عملاء إدارة مكافحة المخدرات (DEA) في المطار. ومقابل كل كيلوغرام يدخل، كانت السلطات تتقاضى 3500 دولار، بحسب رواية الابن.ورد في كتاب «عملية ميراندا الزائفة» لعميل سابق في CIA يدعى كينيث بوتشي، أن الوكالة أبرمت صفقة مع إسكوبار وكبار تجار المخدرات: مساعدتهم في تهريب المخدرات مقابل نصف الكوكايين الذي يدخل أميركا، وتدمير منافسيهم. وعندما لم يعد إسكوبار مفيداً، تحول إلى عدو يجب التخلص منه.إذا صحّت هذه الروايات، فإن القصة تتجاوز فكرة «تاجر مخدرات شرير تحاربه أميركا الطيبة» لتصبح قصة شراكة معقدة انتهت بالخيانة.غرائب الثروة: فئران تأكل الملايين وحرق الدولارات للتدفئةثروة إسكوبار كانت هائلة لدرجة العبث. قدّرتها مجلة فوربس بنحو 30 مليار دولار في أوائل التسعينيات، مما جعله سابع أغنى رجل في العالم آنذاك. لكن المشكلة لم تكن في جمع المال، بل في إخفائه.كان يخبئ أكوام الدولارات داخل الجدران، في حقول، في مستودعات سرية. والنتيجة؟ كان يخسر 10% من ثروته سنويًا… لا بسبب السلطات، بل بسبب الفئران التي كانت تقضم الأوراق النقدية، والرطوبة التي كانت تعفّنها. ولسنوات، كان كارتيله ينفق 2500 دولار شهرياً على الأربطة المطاطية فقط لربط حزم الدولارات.في ليلة هروبه مع عائلته إلى الجبال هرباً من المطاردة، شعرت ابنته مانويلا بالبرد الشديد. ماذا فعل إسكوبار؟ أشعل النار في مليوني دولار من الأوراق النقدية لتدفئتها.النهاية التي كانت بدايةفي 2 ديسمبر 1993، وبعد مطاردة استمرت 16 شهرًا قادتها كتلة البحث الكولومبية بدعم أميركي، سقط إسكوبار برصاصة في أذنه فوق أحد أسطح ميديلين. كان قد رفض عرضًا أميركيًا بحمايته مقابل معلومات عن تجار آخرين، وقال جملته الشهيرة: «أفضّل قبرًا في كولومبيا على سجن في الولايات المتحدة».بعد موته، انهارت إمبراطوريته. لكن إرثه ظل غريبًا متناقضاً: أفراس نهر هربت من حديقته الخاصة وتكاثرت في أنهار كولومبيا حتى أصبحت مشكلة بيئية. مليارات الدولارات لا تزال مدفونة في أماكن مجهولة، يبحث عنها الباحثون عن الكنوز حتى اليوم. وأحياء كاملة في ميديلين لا تزال تحمل اسمه.بابلو إسكوبار لم يكن مجرد تاجر مخدرات. كان مرآة تعكس تناقضات عالمنا: فقير صار أغنى من حكومات، محسن يمول البيوت ويرسل القتلة، شريك سري للمخابرات ثم عدوها الأول. قصته تطرح السؤال الأعمق: من كان الطرف الحقيقي في هذه اللعبة القذرة … ومن كان يكتب قواعدها من الأساس … R-A#المثقفون السوريون#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم