كيف تحول الوقت من مجرد حاجة دنيوية إلى دقة رياضية ؟

في القرن العاشر، برزت القاهرة كمركز عالمي للدراسات الفلكية والرياضية. وفي ساحاتها ومكتباتها، اجتمع ألمع العقول لرسم خرائط السماء وضبط التقويم القمري، مدفوعين برغبة عميقة في ربط اليقين الرياضي بالشعائر الدينية (تحديد أوقات الصلاة واتجاه القبلة).
من أبرز هؤلاء العلماء، عشتار البصريات والفلسفة الطبيعية ابن الهيثم، الذي قضى جزءاً كبيراً من حياته في القاهرة. ورغم أنه لم يملك تليسكوباً (الذي لم يُخترع إلا بعده بقرون)، إلا أنه استخدم الأسطرلابات النحاسية والأدوات الفلكية لقياس زوايا الأجرام السماوية ورصد حركة القمر بدقة، وصاغ أبحاثاً هندسية مبتكرة لتحديد جهة القبلة باستخدام حسابات رياضية معقدة.

ما الذي ميز تلك الحقبة؟
ثورة في الرياضيات: لم يكتفِ هؤلاء العلماء بنقل علوم الإغريق، بل صححوا نماذج بطليموس القديمة، وطوّروا علم المثلثات الكروية ليكون علماً مستقلاً بذاته.

إرث عالمي مستدام: حساباتهم الفلكية والرياضية الباقية لم تخدم العالم الإسلامي فحسب، بل كانت الأساس الذي اعتمدت عليه الملاحة والتجارة العالمية البحرية لقرون طويلة.
إن إتقان علم الفلك في ذلك الوقت حوّل التأمل الفلسفي للسماء إلى حقيقة قابلة للقياس، ولا يزال إرث هذه النهضة العلمية يتردد صداه في كيفية قياس العالم الحديث للوقت والمسافات حتى يومنا هذا. # مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم