▪️لغز “المدن المنسية”: كيف اختفت حضارة “الذهب الأخضر” وترك أهلها قصورهم ومعاصرهم للأبد؟
إذا تجولت اليوم في ريف ادلب وتحديداً في ستذهلك ضخامة البيوت والقصور والأديرة المبنية من الحجر النحيت. ولكن، هناك تفصيل أثري يتكرر في كل زاوية وهو يمثل سر الثراء الفاحش وسر الاختفاء المفاجئ في آن واحد: معاصر زيت الزيتون الحجرية الضخمة.
هذه المنطقة لم تكن مجرد قرى عادية، بل كانت “وادي السيلكون” لإنتاج الزيت في العالم القديم!
▪️ عصر “الذهب الأخضر” والرفاهية المطلقة
بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، كانت هذه الجبال مغطاة بالكامل بأشجار الزيتون. صمّم أجدادنا معاصر حجرية هائلة (تعتمد على المكبس والثقالات والرحى الكبيرة) كانت تعصر آلاف الأطنان سنوياً.
زيت هذه المدن لم يكن مجرد طعام، بل كان يُصدر في جرار فخارية عبر ميناء أنطاكية واللاذقية إلى روما، وإيطاليا، وحتى إلى فراعنة مصر الذين استوردوا زيت “البارة” لتقديره العالي واستخدامه في طقوسهم وتحنيط ملوكهم. من أموال هذا الزيت، بنى الفلاحون قصوراً وكنائس تُنافس عمارة العواصم الكبرى!
▪️ نقطة التحول: كيف اختفوا وتركوا كل شيء؟
السؤال الذي يحير الجميع: **إذا كانوا بهذا الثراء، لماذا تركوا البيوت والبيادر والمعاصر واختفوا نهائياً؟
القصة ليست هروباً مفاجئاً من معركة في ليلة وضحاها، بل هي سلسلة من “الكوارث المتلاحقة” التي خنقت الحياة في هذه المدن حتى ماتت ببطء:
1. قطع الشرايين الاقتصادية (الموت التجاري):
مع تغير الخارطة السياسية والفتوحات في القرن السابع، انقطعت حدود التجارة مع الإمبراطورية البيزنطية وأوروبا. فجأة، وجد السكان أنفسهم يملكون ملايين الأطنان من الزيت، لكن “الزبون المستورد” في الغرب اختفى وباتت الأسواق مغلقة. تحول الذهب الأخضر إلى بضاعة مكدسة لا قيمة لها، وانهار النظام الاقتصادي الذي قامت عليه المدن.
2. الغزو الفارسي الساساني وحرق الأراضي:
قبل تلك الفترة، تعرضت المنطقة لغزوات فارسية شرسة. الجيش الفارسي اعتمد سياسة “الأرض المحروقة”، فقام بقطع غابات الزيتون وتدمير المعاصر، مما ضرب البنية التحتية للمنطقة في مقتل، وجعل إعادة استصلاح شجرة الزيتون (التي تحتاج سنوات طويلة لتثمر) أمراً شبه مستحيل.
3. الزلازل وجفاف مصادر المياه:
المنطقة جبلية كلسية لا تحتوي على أنهار، وكانت تعتمد 100% على الأمطار التي تُجمع في صهاريج وأنظمة مائية معقدة محفورة في الصخر. عندما ضربت المنطقة زلازل مدمرة (مثل زلزال أنطاكية الشهير)، تصدعت هذه الصهاريج وضاعت المياه في جوف الأرض، فجفت المدن وعطش السكان والزرع.
4. طاعون “جوستينيان” الأسود:
اجتاح المنطقة وباء الطاعون وحصد أرواح عائلات كاملة. تسبب النقص البشري الحاد في عجز من تبقى على إدارة المزارع الشاسعة أو ترميم ما دمرته الزلازل.
• الرحيل النهائي والنسيان
أمام هذا الانسداد الكامل (لا ماء، لا تجارة، لا زبائن للزيت، ووباء يفتك بالأرواح)، اتخذ من تبقى من السكان القرار الصعب: حزموا أمتعتهم الخفيفة، أداروا ظهورهم لبيوتهم وقصورهم ومعاصرهم، ونزحوا نهائياً باتجاه السهول الداخلية الأكثر خصوبة (مثل سهول حلب وحماة وادلب الداخلية) حيث تتوافر المياه والأنهار وتتغير طرق العيش.
• تركوا الحجر كما هو، وكأن الزمن توقف هناك منذ 1400 سنة.. لتتحول قراهم إلى “مدن ميتة” تحكي قصة مجدٍ زال ببطء.
واليوم.. من عهد “الذهب الأخضر” إلى “السيران السوري”:
المفارقة المذهلة، أنه بعد قرون طويلة من الصمت والجفاف، عادت الروح لهذه الأماكن اليوم بطريقة شعبية بامتياز؛ فالمكان الذي كان يضج بصوت عصر الزيتون وحركة التجار، أصبح اليوم الملاذ المفضل للأهالي والشباب لعمل “السيارين” والرحلات، والاستمتاع بشواء اللحم وقضاء السهرات في حضن هذا التاريخ العظيم الذي يأبى أن يُمحى.
……………………………….
منقول من #كفرنبل_لوحة_جذابة
#سوريات_Souriat
******&******
المصادر:
_ موقع : اليوم السابع
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية .


