أعلن باحثون في معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم توصلهم إلى نتائج تدعم إمكانية إنشاء نظام عالمي موحّد لتأريخ سطح القمر، استنادًا إلى معدلات الحفر الناتجة عن الاصطدامات على جانبيه القريب والبعيد، بعدما تبيّن اتساقها عبر نصفي الكرة القمرية.
ونُشرت الدراسة في مجلة “Science Advances”، حيث أعاد الفريق العلمي تقييم نموذج التسلسل الزمني لحفر الاصطدامات القمرية المعتمد منذ عقود، بالاستناد إلى تحليل صور استشعار عن بعد عالية الدقة. وأظهرت النتائج وجود تدفّق تصادمي متجانس عبر سطح القمر، مع مسار انحداري تدريجي في وتيرة الاصطدامات المبكرة بدلًا من التقلبات الحادة التي كانت مفترضة سابقًا.
ورسم الباحثون خرائط دقيقة لكثافة الحفر في منطقة هبوط مهمة “تشانغ آه-6” الصينية، وكذلك في حوض إيتكين عند القطب الجنوبي، مستخدمين بيانات تصوير فضائي متقدمة. ودمجوا هذه المعطيات مع بيانات تاريخية لعينات جُمعت خلال بعثات “أبولو” الأميركية و”لونا” السوفياتية و”تشانغ آه-5″ الصينية، لبناء نموذج زمني أكثر شمولًا لتاريخ الاصطدامات.
وبيّنت النتائج أن كثافة الحفر على الجانب البعيد تتوافق مع نطاق الثقة للنموذج المستند إلى بيانات الجانب القريب، ما يعزز فرضية وجود تاريخ تصادمي موحّد للقمر بأكمله.
وأوضح الباحث الرئيس يويه تسونغ يوي أن تجانس تدفّق الصدمات عبر سطح القمر يوفر قاعدة علمية راسخة لبناء تسلسل زمني قمري شامل، مشيرًا إلى أن النموذج المحسّن لا يقتصر على دراسة القمر، بل يمكن استخدامه لتأريخ أسطح كواكب وأجرام أخرى في النظام الشمسي.
وتُعدّ معرفة عمر أسطح القمر عنصرًا أساسيًا لفهم تطوره الجيولوجي، إذ يعتمد العلماء منذ عقود على حساب كثافة الحفر لتقدير أعمار المناطق التي لم تُستخرج منها عينات، على أساس أن الكثافة الأعلى تدل على سطح أقدم.
وكانت مهمة “تشانغ آه-6” قد أعادت في حزيران/يونيو 2024 عينات قمرية تزن 1935 غرامًا من حوض أبولو داخل فوهة فون كرمان في حوض إيتكين بالقطب الجنوبي على الجانب البعيد من القمر. وأظهر تحليل العينات وجود نوعين رئيسيين من الصخور: بازلت حديث يعود إلى 2.807 مليار سنة، ونوريت أقدم تشكّل قبل 4.25 مليارات سنة، ما وفر نقطة ارتكاز أساسية لإعادة بناء التاريخ المبكر للقمر.
******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت


