“مصطبة المهاجرين”.. وصية “غليوم” لوالي دمشق
……………………………………………………..
منطقة زارها الإمبراطور “غليوم الثاني” امبراطور “ألمانيا” في أواخر القرن التاسع عشر وأبدى إعجابه بها، كما قدم نصحه بأن يبني الناس بيوتهم فيها، وبعد مئة عام أصبحت هذه البقعة الصغيرة المطلة على (فيحاء دمشق) جزءاً من أحد أشهر أحياء العاصمة السورية.
إنها “المصطبة” منطقة تقع في حيّ “المهاجرين” على (سفح جبل قاسيون) من الجهة الغربية،
تحول مكان (مصطبة الإمبرطور) إلى حديقة تقع في الجادة الثالثة والنصف، حيث تقلصت مساحتها بسبب كثرة المباني المحيطة بها، ولكنها تحمل اسم (حديقة الإمبرطور)
📌”المصطبة”…
تعود التسمية إلى الزيارة التي قام بها الإمبراطور “غليوم الثاني” ملك بروسيا وإمبراطور ألمانيا إلى “دمشق” عام 1898م، حيث شُكلت لجنة خاصة للإشراف على الاحتفالات تحت إشراف الوالي “ناظم باشا” تهيئة لاستقباله، فكلفت البلدية بإصلاح طرقات المدينة، وترميم المعابر والمسالك من “الغوطة” الى “دمشق”..
وأصلحت معظم شوارعها وجُملت أبواب حوانيتها، وأقيمت الزينات، ونصبت الأقواس، ورفعت الرايات العثمانية والألمانية..
كما تم تجهيز السراي (المشيرية) التي نزل فيها الإمبراطور وزوجته فيكتوريا والتي تقع مكان قصر العدل حالياً..
وتم رصف (طريق الصالحية) وتجميله حتى منطقة (المصطبة) ليقوم بنزهة يطلّ فيها على دمشق وغوطتها، فأقيمت السرادقات فيها وجرت فيها حفلات بالغة الروعة والفخامة..
واحتُفل بإقامة (مصطبة حجرية) في حيّ المهاجرين ليقف عليها ناظراً إلى المدينة القديمة والغوطة الممتدة بينهما، فأبدى إعجابه بهذا الموقع كما قدم نصحه بأن يبني الناس بيوتهم فيه.
منذ زيارة “غليون” بات اسم (المصطبة) يدل على مكان الزيارة ليصبح فيما بعد اسم جادة من جادات حيّ المهاجرين، لتكون تلك (المصطبة) نواة لتأسيس حي المهاجرين..
.
لقد استمع الوالي “ناظم باشا” لنصيحة الإمبرطور الألماني فكان أن تأسست (حارة المصطبة) التي تشكل ركناً أساسياً من حي المهاجرين الكبير..
.
ويروي المؤرخ “علي الطنطاوي” الحكاية مفصلة وبأحداثها المشوقة من أن اثنين من وجهاء دمشق هما: “أحمد باشا الشمعة” و”الباشا عبد الرحمن اليوسف”، اللذان تنافسا على استضافة الملك الألماني “غليوم الثاني”، الذي كان صديقاً للسلطان العثماني “عبد الحميد”، حتى إن “الشمعة” بنى في منزله جناحاً فيه قاعات كبيرة ودرَج فخم، ولكن الوالي العثماني رأى منعاً للخلاف إنزال الإمبراطور الألماني في قصر الحكومة.
.
وتعج حارة المصطبة حالياً بالمدارس، والمحلات التجارية المتنوعة ، والمساكن..
⚘️⚘️⚘️⚘️⚘️⚘️⚘️⚘️⚘️⚘️⚘️⚘️⚘️⚘️⚘️
- عزة آقبيق – مدونة وطن
- المرجع:
قتيبة الشهابي- دمشق تاريخ وصور


