البسطاطي….. شخصية لا أعرف كيف ألمّ بتفاصيلها وقد ثقب َالزمانُ الذاكرةَ…. لم يكن يعنيني إلا بوصفه شخصية تراثية أو شخصاً خرج للتوّ من مصباح علاء الدين….. بالمختصر كان بالنسبة لي حكاية جميلة… والبسطاطي كناية لحمله بسطة يدور بها على الأرياف النائية ليبيع أقلام الكحلة والحمرة وأساور الخرز والخواتم والعقود….وغيرها مما تهفو إليه قلوب الصبايا….
و كان ياما كان… كان هالبسطاطي يصيح بأعلى صوته ينادي عالصبايا….” معنا أبر وخيطان… أساور وعقود وحلق…. قلام كحلة و حُمرة … قناني عطر من ريف دور …حنة لتصيري أحلى والختيارة ترجع صبية ولسحر الحبيب وجلب الغايب … ” والصبايا متل رف ّحساسين يغطو عندو وينقّو من بضاعتو…. ويضحكو ويغافلو أهلن ليشترو قنينة عطر للحبيب الغايب أو حمرة خدود ليصير وجهن متل الورد الجوري … ويمكن تجي ختيارة تتحسّر على عمرها اللي ضاع بالشقا والتعب وتتنهد وتشتهي قلم حمرة وما تشتري…. عيب…هيك بيقولو !
وبعد صفنة بهل دني بتشتري إسوارة خرز أزرق لحفيدتها أو حفيدها وبتجي الكنة تنقي شال دانتيل هندي للصلاة.
كانت جيّة البسطاطي عرس وعيد ويمكن مهرجان كمان…… ونحنا الصغار الجايين من المدينة لنصيّف منلاقي كل شي حلو وغريب و بس نسمع صوت البسطاطي نطير نتفرّج … ونحسّ أنو بلاه مو حلوة الضيعة … هو متل حجارها البيض متل الصوان بأراضيها…متل التنور ونغمة حطباته ومتل نبعة المي وجرار الحكايا… سنيسل ورباب أو فرس الطيارة وولادها الأربعين وراها أو ست بدور جوات سبع بحور…. وهيك كانت ذاكرتنا تخزّن قصص حتى نحكيهن لرفقاتنا و ولاد حارتنا بس نرجع بأول أيلول ع حمص.
وأيلول آخ منك يا أيلول…. شو مخبي بقلوبنا حكايات غفيانة.
#أميمةإبراهيم_ذكريات_أيلول.
#حمص_وادي_النصارى_مشتى_عازار.


