الاستاذ والصديق عدنان الاحمد ، يبقى الامتنان أصدق من أن تختصره كلمة “شكرًا”.�تقديري لقراءتك
وكل الود والاحترام
—————
مهدية آل طالب وتعبيرية الجسد الأنثوي
في أعمال مهدية آل طالب لا يظهر الجسد الأنثوي بوصفه موضوعاً جمالياً فحسب، بل بوصفه حاملاً للخبرة الإنسانية ومخزوناً من المشاعر والتحولات. إن الجسد هنا لا يُرى من الخارج بقدر ما يُستشعر من الداخل؛ فهو كتلة من الانفعالات، ومرآة للقلق والانتظار والحلم والأمل.
تتعامل الفنانة مع الجسد باعتباره فضاءً تعبيرياً مفتوحاً، فتختزل التفاصيل أحياناً وتبالغ في الإيماءة أحياناً أخرى، لتمنح الحركة والوقفة والنظرة قدرة على قول ما تعجز عنه الكلمات. فالوجه ليس بورتريهاً لشخص محدد، وإنما حالة شعورية، والجسد ليس هيئةً بيولوجية بل أثرٌ للروح وهي تعبر العالم.
في هذه التجربة تتجاور الرقة والقوة؛ إذ تبدو المرأة حاضرة بوصفها كائناً قادراً على الاحتمال والتجدد. ومن خلال اللون والخط والإيقاع التشكيلي تتحول الأجساد إلى علامات بصرية تروي سيرة الإنسان في مواجهة الزمن، وتكشف عن هشاشته كما تكشف عن قدرته على المقاومة.
إن تعبيرية الجسد لدى مهدية آل طالب لا تنطلق من الرغبة في وصف الواقع، بل من محاولة الإمساك بما هو أبعد من المرئي؛ بذلك تصبح اللوحة مجالاً للتأمل في معنى الوجود الإنساني ذاته، حيث يغدو الجسد لغةً للروح، وتغدو الروح شكلاً آخر من أشكال الضوء.
لهذا تبدو أعمالها وكأنها دعوة إلى قراءة الإنسان من الداخل، حيث تتلاشى الحدود بين الشكل والإحساس، بين الجسد والمعنى، ليبقى الفن شاهداً على تلك اللحظة التي يتحول فيها الجسد الأنثوي إلى قصيدة بصرية نابضة بالحياة…. عدنان الأحمد صاحب دار وغاليري كلمات اسطنبول ومدير غاليري مرسمي.


