فيلم السبات الشتوي ،للمخرج التركي نوري بيلجي جيلان –

أفلام مختارة فيلم “السبات الشتوي – Winter Sleep”حصل هذا الفيلم على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان في عام 2014 ليصبح المخرج “نوري بيلجي جيلان – Nuri Bilge Ceylan” ثاني مخرج تركي يحصد هذه الجائزة في تاريخ المهرجان بعد “يلماز غوني – Yılmaz Güney” عن فيلمه “الطريق” في عام 1982.هذا الفيلم عبارة عن رواية كُتبت بالصورة والأداء والحوار وهو يذكرنا بروائع السينما الروسية والأدب الروسي في القرن التاسع عشر.تدور الأحداث داخل ما أشبه بالكهوف، أي منازل حُفرت في الصخور في منطقة كابادوكيا الجبلية وسط الأناضول في تركيا. كل ما نراه في هذا المكان عبارة عن طبيعة قاسية معتمة توهن الروح وتنخر في المشاعر وتكاد تجرد الإنسان من طبيعته الحيوية الطاغية. لا شئ في هذا المكان يذكرنا بالحياة غير حوارات بين أشخاص يعيش كل منهم في عالمه الخاص وكأن كل واحد منهم حفر لنفسه كهفا في داخله يشبه إلى حد بعيد تلك الجدران الصخرية التي تحيط به. كل من في هذا الفيلم عبارة عن قصة كاملة بدءا بالشخصية الرئيسية “أيدين” (أدى الدور الممثل الكبير هالوك بيلجينر – haluk bilginer) ويظهر هنا في شخصية ممثل مسرحي سابق ومثقف يملك ثروة موروثة في منطقة أهم ما يشيع فيها هو البرد والفقر. يحلم أيدين بتأليف كتاب عن تاريخ المسرح التركي ويمضي وقته في كتابة مقالات لصحيفة محلية موضوعها الأساسي هي الأخلاق والمثل العليا.إلى جانب أيدين هناك “نهال” زوجته الشابة التي تشعر بتسرب الروح من جسدها شيئا فشيئا بسبب أسلوب الحياة في هذا المكان وموت علاقتها مع زوجها المتسلط بسلاح النبل والنعومة. (أدت دورها “ميليسا سوزن – Melisa Sözen).وهناك أيضا “نجلاء” شقيقة أيدين المطلقة حديثا وهي مثقفة وقادرة على التمييز بين الصالح والطالح وتقف في منتصف الطريق بين العيش بين الصخور أو العودة إلى زوجها المقيم في اسطنبول. (أدت دورها ديميت أكباغ – Demet Akbağ) وهي ممثلة كوميدية معروفة ولكنها ظهرت هنا في دور مختلف تماما. هناك شخصيات أخرى منها الخادم المطيع “هدايت” (أيبيرك بيجكان – Ayberk Pekcan) والمؤجر الثائر “اسماعيل” (نجات إشلر – Nejat İşler) والطفل المتدرب على الثورة “الياس”.لا تتجول الكاميرا بشكل مفرط في أنحاء المنطقة رغم جمالها الخاص والصارم: صخور وعرة وبرد قارس وأمطار تتهاوى مثل الإبر وطرق جرداء وحيوانات يتم إخضاعها بالعنف لسلطة الإنسان فيما تدور أغلب الأحداث بين الجدران الصخرية التي تستقبل الحوارات وتردها على أصحابها وسامعيها بلا هوادة.أهم ما في هذا الفيلم هو أداء الممثلين الذي يمكن وصفه بالهائل ثم .. الحوارات. وهي عبارة عن معارك كلامية بعضها هادئ وبعضها الآخر متوتر بعض الشئ تستمر إلى ما يصل إلى 15 دقيقة للحوار الواحد. المتحدثون هنا لا يتوقفون ولا يرتدعون من كلام المقابل بل يواصلون جدالاتهم حتى النهاية مثل حوار “أيدين ونجلاء” و “أيدين ونهال” .. إلخقصة الفيلم مأخوذة عن قصة قصيرة هي “الزوجة” للكاتب الروسي أنطون تشيخوف ولكنها مطورة لتلائم المكان والزمان والشخصيات التي نجح المخرج في الغوص في أعماق كلٍ منها بطريقة ذكية ساهمت في الكشف عن كل ما هو مستور في دواخلها.الفيلم طويل يحتاج إلى بعض الصبر ولكن المُشاهد سينهيه وهو يتساءل عن مدى تمكن المخرج وكل الكوادر المشاركة في إنتاجه.-نوري بيلجي جيلان يُعتبر جيلان الأب الروحي للسينما التركية المعاصرة وهو من أهم أقطاب سينما المؤلف في العالم اليوم وقد عُرف باهتمامه بالتأمل وبالحوارات الفلسفية العميقة وبالتركيز على الكشف عن دواخل البشر في مختلف المواقف لا سيما عند حصول نزاعات. وُلد جيلان في عام 1959 في اسطنبول وأبدى اهتماما بالتصوير منذ الصغر وهو ما برز لاحقا في أفلامه التي تتضمن لقطات تكاد تبدو مثل لوحات فنية لا سيما مع قدرته الهائلة على استغلال الضوء والظلال. ومع ذلك درس هندسة الكهرباء ثم ما لبث أن اكتشف في نفسه شغفا خاصا بالسينما فكرس لها عامين من الدراسة ليبدأ بعدها مشواره الناجح في الإخراج والذي حصد خلاله العديد من الجوائز العالمية. ولكن شهرته الحقيقية على الصعيد العالمي بدأت بعد جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان في عام 2014. ويعمل جيلان بالتعاون مع زوجته الممثلة إيبرو جيلان في كتابة معظم سيناريوهات أفلامه. الفيلم طويل بعض الشئ ولكنه يستحق المشاهدة.

#سينما العالم#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم