البيت الأثري التراثي الحوراني وعلى كل أمتداد الجغرافية الحورانية *************************تضم قرى وبلدات “حوران” معالمَ أثريّةٍ تاريخيةٍ كثيرة، من أبرزها البيوت الحجرية القديمة، والتي هي جزءٌ من تراث المنطقة، وماضيها العريق، وتحكي حجارتها حكاياتٍ عظيمة عن جذور سكان هذه الأرض الغائرة في عمق التاريخ. .بنيت البيوت بحوران ابتداء من الالف السابع قبل الميلاد، بكتل حجرية بازلتية كبيرة الحجم، ذات شكل بيضوي وشبه دائري. ثم بدات تأخذ الأشكال الهندسية كالمربع والمستطيل أعتباراً من الألف الرابع قبل الميلاد حيث أبتدأت العمارة منذ زمن (العماليق) إلى عهد “عوج بن عناق” ثم في فترة (الملوك الغساسنة) وإلى أخذ بعض (الهندسة الرومانية) كتطوير هندسي ثم إلى فترة (الفتح الأسلامي) وإلى يومنا هذا كأختلاف حضاري كلي…وكان البيت قديماً واسعاً وارتفاعه متوسطاً ، وذو بوابة كبيرة. ثم بدأ الحجر ينحت بدقة أكثر وفق مقاييس هندسية متقنة. وكان فيه غرفة كبيرة وهي صالة استقبال للضيوف (المضافة) ، تنفتح عليها الغرف الجانبية غرف السكن والنوم. ثم تطور البيت الى قصر فخم يتألف من طابقين وأحياناً من أربع طوابق يصعد له بأدراج حجرية أمامية و بعضها جانبي…هذا التطور أخذ شكلاً هاماً في القرون الثلاثة قبل الميلاد، حيث شهدت أغلب مدن حوران نهضة عمرانية رائعة. وبقي التطور يخص عمارة البيوت والقصور وبيوت العبادة والجوامع على طول القرون الميلادية. وصولا للفترات الأسلامية….وأهم عنصر تميزت به (البيوت الحورانية) هو الرواق الأمامي المحتوي للأعمدة الرشيقة، والقناطر نصف الدائرية. .يمتاز البيت الحوراني التقليدي ، بميزة خاصة فهو مبني من الحجر البازلتي المشذب، فالجدران أغلبها تم بناؤها من طبقتين من الحجارة وبسماكة كبيرة تصل إلى ٧٠ سم، ما يجعلها عازلاً طبيعياً للظروف الجوية من حرارة وبرودة.أما السقف فيشكل ارتفاعه سمة أساسية في البيوت القديمة وقد تم استخدام الأقواس والقناطر في عملية البناء، حيث يتوسطه قناطر حجرية مرصوفة بإحكام، وهي عبارة عن قوس من الحجارة المتلاصقة يستند طرفاها من الأسفل إلى قاعدتين حجريتين متينتين..وقد ابدع فنيو بناء الحجر في بناء القناطر الحجرية وبمنهجية علمية هندسية تعمل على توزيع الأثقال، فكل غرفة من غرف البيت الحجري تضم قنطرة أو أكثر وذلك حسب المساحة، فالمضافة مثلاً تحتوي على أكثر من قنطرة واحدة.وبعد الانتهاء من تصميم القنطرة توضع قطع حجرية تسمى (الربدان) فوقها وهي بأطوال تتراوح بين المترين والثلاثة أمتار، وهي أي (الربدان) تعمل على تشكيل الضغط على القوس الحجري لتبقيه متراصاً، ثم تمد الجسور الحديدة أو الخشبية فوقها بشكل متقاطع، وصولاً لمرحلة مد السقف بالتراب الممزوج بمادة التبن، حيث يتم رصه من الخارج.. أما الجدران من الداخل فيتم طلاؤها (التلييس) بمادة التراب الممزوج بالتبن ثم تصقل بمادة الكلس بعد جفافها وكذلك يتم العمل على السقف من الداخل..وقد برع البناؤون في تطويع الحجر الأسود البازلتي، وهو صخر ناري ينتشر في أرجاء حوران ويتميز بالقساوة ومقاومته للعوامل الطبيعية، إذ لم يقتصر استخدامه على بناء البيوت فقط، فقد استخدم في بناء الكثير من المرافق، كمحطات الحديد الحجازية والمباني الحكومية والمساجد والكنائس والقلاع، ليكون شاهداً على براعتهم في الفن المعماري..ان هندسة البيوت ودقة عمارتها وأعتمادها على البازلت كان سبباً في حفظها لألاف السنين. والأمثلة لا تزال موجودة في مدن: بصرى، درعا، أربد ،عجلون، الرمثا، الصنمين، انخل، نوى، أزرع ، كفرشمس، محجة، خربة غزالة،جاسم وغيرها كثير.**************************************- حضارات واماكن Civilizations Places- مدونة وطن
#مجلة ايليت فوتو ارت.


