الأديبة بثينة الناصري…#سيدة السرد التي عبرت الحدود بالكلمة
حين يُذكر الأدب العراقي الحديث، تتقدم إلى الواجهة أسماء استطاعت أن تجعل من الكلمة جسراً بين الأوطان والثقافات، وأن تحول التجربة الإنسانية إلى نصوص تنبض بالحياة والدهشة. ومن بين هذه الأسماء اللامعة تبرز الأديبة والمترجمة والباحثة والإعلامية بثينة عبد الكريم عبد العزيز الناصري، التي كرّست عمرها للإبداع والمعرفة، وظلت على مدى عقود صوتاً سردياً متميزاً حمل بغداد في القلب أينما ارتحلت.
ولدت بثينة الناصري في بغداد عام 1947، ونشأت في بيتٍ يقدّر الثقافة والمعرفة، فكانت مكتبة والدها عبد الكريم الناصري بوابتها الأولى إلى عالم القراءة. هناك بدأت رحلتها مع الكتب، وتفتحت مداركها على روائع الأدب العربي والعالمي، لتتبلور منذ سنوات الدراسة المتوسطة ملامح موهبة واعدة في زمنٍ كان يُعرف بالعصر الذهبي للإبداع العربي.
لفتت كتاباتها المبكرة انتباه مدرّسة اللغة العربية، التي أهدتها رواية «زقاق المدق» للأديب نجيب محفوظ، فكانت تلك الهدية نقطة تحول مهمة في مسيرتها القرائية. ومنذ ذلك الحين انفتحت على عوالم كبار المبدعين، متأثرة بأعمال دوستويفسكي وتشيخوف وأجاثا كريستي وغيرهم من أعلام الأدب العالمي، مستفيدة من إجادتها اللغتين العربية والإنكليزية.
حصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنكليزية من كلية الآداب بجامعة بغداد عام 1968، ثم عملت في المركز الفلكلوري التابع لوزارة الثقافة والإعلام العراقية، قبل أن تواصل نشاطها الثقافي والإعلامي في المركز الثقافي العراقي بالقاهرة، حيث تقيم منذ عام 1979.
بدأت مسيرتها الأدبية بالنشر عام 1966 عبر صحيفة «الأنباء الجديدة» في بغداد، وكانت قصتها الأولى «حدوة حصان» التي تحولت لاحقاً إلى عنوان مجموعتها القصصية الأولى الصادرة عام 1974. ومنذ ذلك التاريخ توالت أعمالها السردية التي شكلت علامات بارزة في القصة العراقية والعربية، ومن أبرزها: «موت إله البحر»، و«فتى السردين المعلب»، و«وطن آخر»، و«الطريق إلى بغداد»، و«لماذا لا نذهب إلى البحر كثيراً»، إضافة إلى «يوميات الكوفي شوب وقصص أخرى».
وتجاوز حضورها حدود اللغة العربية حين تُرجمت مختارات من قصصها إلى الإنكليزية تحت عنوان Final Night عن الجامعة الأمريكية في القاهرة، ثم إلى الإيطالية بعنوان Notte Finale، فضلاً عن ترجمة العديد من نصوصها إلى لغات عالمية أخرى كالفرنسية والإسبانية والسويدية والنرويجية. وفي عام 2016 صدرت أعمالها القصصية الكاملة في مجلدين بعنوان «كتاب المغامرات».
ولم تقتصر مساهماتها على الإبداع القصصي، بل امتدت إلى الترجمة الثقافية والفكرية، حيث نقلت إلى العربية أعمالاً مهمة لعدد من الكتّاب العالميين، من بينها رواية «بن يجوب العالم» للكاتبة دوريس ليسينغ، ورواية «عذارى من حجر» للروائية الزيمبابوية إيفون فيرا، إضافة إلى كتب ودراسات تناولت الحرب والإعلام والقوة الناعمة والحرب النفسية.
كما أولت اهتماماً خاصاً بالتراث الشعبي، فأصدرت دراسة بعنوان «الحكاية الشعبية: دراسة وتحليل»، مؤكدةً بذلك اتساع آفاق مشروعها الثقافي الذي جمع بين الأدب والبحث والترجمة.
وفي فترة الحصار الاقتصادي على العراق خلال تسعينيات القرن الماضي، أسست في القاهرة «دار عشتار للنشر»، التي تحولت إلى نافذة مهمة لدعم الأدباء العراقيين ونشر نتاجاتهم بين عامي 1998 و2003، في مبادرة ثقافية جسدت إيمانها العميق برسالة الأدب ودوره في مقاومة العزلة.
ولأن روح المغامرة كانت سمة أصيلة في شخصيتها، فقد اتجهت في السنوات الأخيرة إلى عالم السينما، فدرست كتابة السيناريو والإخراج أكاديمياً في المدرسة العربية للسينما والتلفزيون التابعة لأكاديمية الفنون بالقاهرة، مؤكدة أن العمر ليس سوى رقم أمام الشغف الحقيقي. وفي عام 2017 بدأت تحويل بعض قصصها إلى أفلام قصيرة، وكان أولها فيلم «سبق صحفي» الذي أُنتج عام 2018، مع استمرار العمل على مشاريع سينمائية أخرى مستوحاة من عالمها السردي.
وقد حظيت أعمالها بإشادات نقدية وأدبية عديدة، كان من بينها ما كتبته الناقدة مارلين توملنز التي رأت في قصص بثينة الناصري عالماً إنسانياً عميقاً يأسر القارئ منذ الصفحات الأولى، ويقدم رسالة بسيطة وعظيمة في آن واحد: «هذه هي الحياة… فعيشوها بكل ما فيها».
كما وردت سيرتها في «معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002» للباحث كامل سلمان الجبوري، وهو توثيق يعكس مكانتها الراسخة في المشهد الثقافي العربي.
خاتمة
تمثل بثينة الناصري نموذجاً للمبدع الذي لم يكتفِ بحقلٍ واحد من حقول الثقافة، بل خاض مغامرات متجددة في السرد والترجمة والبحث والنشر والسينما. عراقية الجذور، بغدادية الروح، عربية الحضور، وإنسانة آمنت بأن الكلمة قادرة على عبور الحدود وصناعة الجمال. وما تزال تجربتها الثرية شاهداً على رحلة إبداعية استثنائية امتدت لعقود، لتترك أثراً لا يُمحى في ذاكرة الأدب العربي المعاصر.يمكنك اعتماد الصياغة الآتية بأسلوب أدبي مختلف، مع مقدمة وخاتمة تليق بمسيرة الأديبة بثينة الناصري:
الكتابة
الأديبة بثينة الناصري… سيدة السرد التي عبرت الحدود بالكلمة
حين يُذكر الأدب العراقي الحديث، تتقدم إلى الواجهة أسماء استطاعت أن تجعل من الكلمة جسراً بين الأوطان والثقافات، وأن تحول التجربة الإنسانية إلى نصوص تنبض بالحياة والدهشة. ومن بين هذه الأسماء اللامعة تبرز الأديبة والمترجمة والباحثة والإعلامية بثينة عبد الكريم عبد العزيز الناصري، التي كرّست عمرها للإبداع والمعرفة، وظلت على مدى عقود صوتاً سردياً متميزاً حمل بغداد في القلب أينما ارتحلت.
ولدت بثينة الناصري في بغداد عام 1947، ونشأت في بيتٍ يقدّر الثقافة والمعرفة، فكانت مكتبة والدها عبد الكريم الناصري بوابتها الأولى إلى عالم القراءة. هناك بدأت رحلتها مع الكتب، وتفتحت مداركها على روائع الأدب العربي والعالمي، لتتبلور منذ سنوات الدراسة المتوسطة ملامح موهبة واعدة في زمنٍ كان يُعرف بالعصر الذهبي للإبداع العربي.
لفتت كتاباتها المبكرة انتباه مدرّسة اللغة العربية، التي أهدتها رواية «زقاق المدق» للأديب نجيب محفوظ، فكانت تلك الهدية نقطة تحول مهمة في مسيرتها القرائية. ومنذ ذلك الحين انفتحت على عوالم كبار المبدعين، متأثرة بأعمال دوستويفسكي وتشيخوف وأجاثا كريستي وغيرهم من أعلام الأدب العالمي، مستفيدة من إجادتها اللغتين العربية والإنكليزية.
حصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنكليزية من كلية الآداب بجامعة بغداد عام 1968، ثم عملت في المركز الفلكلوري التابع لوزارة الثقافة والإعلام العراقية، قبل أن تواصل نشاطها الثقافي والإعلامي في المركز الثقافي العراقي بالقاهرة، حيث تقيم منذ عام 1979.
بدأت مسيرتها الأدبية بالنشر عام 1966 عبر صحيفة «الأنباء الجديدة» في بغداد، وكانت قصتها الأولى «حدوة حصان» التي تحولت لاحقاً إلى عنوان مجموعتها القصصية الأولى الصادرة عام 1974. ومنذ ذلك التاريخ توالت أعمالها السردية التي شكلت علامات بارزة في القصة العراقية والعربية، ومن أبرزها: «موت إله البحر»، و«فتى السردين المعلب»، و«وطن آخر»، و«الطريق إلى بغداد»، و«لماذا لا نذهب إلى البحر كثيراً»، إضافة إلى «يوميات الكوفي شوب وقصص أخرى».
وتجاوز حضورها حدود اللغة العربية حين تُرجمت مختارات من قصصها إلى الإنكليزية تحت عنوان Final Night عن الجامعة الأمريكية في القاهرة، ثم إلى الإيطالية بعنوان Notte Finale، فضلاً عن ترجمة العديد من نصوصها إلى لغات عالمية أخرى كالفرنسية والإسبانية والسويدية والنرويجية. وفي عام 2016 صدرت أعمالها القصصية الكاملة في مجلدين بعنوان «كتاب المغامرات».
ولم تقتصر مساهماتها على الإبداع القصصي، بل امتدت إلى الترجمة الثقافية والفكرية، حيث نقلت إلى العربية أعمالاً مهمة لعدد من الكتّاب العالميين، من بينها رواية «بن يجوب العالم» للكاتبة دوريس ليسينغ، ورواية «عذارى من حجر» للروائية الزيمبابوية إيفون فيرا، إضافة إلى كتب ودراسات تناولت الحرب والإعلام والقوة الناعمة والحرب النفسية.
كما أولت اهتماماً خاصاً بالتراث الشعبي، فأصدرت دراسة بعنوان «الحكاية الشعبية: دراسة وتحليل»، مؤكدةً بذلك اتساع آفاق مشروعها الثقافي الذي جمع بين الأدب والبحث والترجمة.
وفي فترة الحصار الاقتصادي على العراق خلال تسعينيات القرن الماضي، أسست في القاهرة «دار عشتار للنشر»، التي تحولت إلى نافذة مهمة لدعم الأدباء العراقيين ونشر نتاجاتهم بين عامي 1998 و2003، في مبادرة ثقافية جسدت إيمانها العميق برسالة الأدب ودوره في مقاومة العزلة.
ولأن روح المغامرة كانت سمة أصيلة في شخصيتها، فقد اتجهت في السنوات الأخيرة إلى عالم السينما، فدرست كتابة السيناريو والإخراج أكاديمياً في المدرسة العربية للسينما والتلفزيون التابعة لأكاديمية الفنون بالقاهرة، مؤكدة أن العمر ليس سوى رقم أمام الشغف الحقيقي. وفي عام 2017 بدأت تحويل بعض قصصها إلى أفلام قصيرة، وكان أولها فيلم «سبق صحفي» الذي أُنتج عام 2018، مع استمرار العمل على مشاريع سينمائية أخرى مستوحاة من عالمها السردي.
وقد حظيت أعمالها بإشادات نقدية وأدبية عديدة، كان من بينها ما كتبته الناقدة مارلين توملنز التي رأت في قصص بثينة الناصري عالماً إنسانياً عميقاً يأسر القارئ منذ الصفحات الأولى، ويقدم رسالة بسيطة وعظيمة في آن واحد: «هذه هي الحياة… فعيشوها بكل ما فيها».
كما وردت سيرتها في «معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002» للباحث كامل سلمان الجبوري، وهو توثيق يعكس مكانتها الراسخة في المشهد الثقافي العربي.
خاتمة
تمثل بثينة الناصري نموذجاً للمبدع الذي لم يكتفِ بحقلٍ واحد من حقول الثقافة، بل خاض مغامرات متجددة في السرد والترجمة والبحث والنشر والسينما. عراقية الجذور، بغدادية الروح، عربية الحضور، وإنسانة آمنت بأن الكلمة قادرة على عبور الحدود وصناعة الجمال. وما تزال تجربتها الثرية شاهداً على رحلة إبداعية استثنائية امتدت لعقود، لتترك أثراً لا يُمحى في ذاكرة الأدب العربي المعاصر.
اعداد
غني العواد.
***&***&***&***
المصادر:
_ موقع : اليوم السابع
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية .


